تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ساحل العاج

مزارعو وسط ساحل العاج يصابون بـ" حمى الذهب"

فيسبوك
نص : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
3 دقائق

تحول مزارعون كثر في وسط ساحل العاج إلى العمل في التنقيب عن الذهب متخلين عن نشاطهم في زراعة الكاكاو الواسعة الانتشار واستخدام حقولها إلى مواقع غير قانونية لإنتاج هذا المعدن النفيس.

إعلان

ويشارك أشخاص من مالي وبوركينا فاسو وغينيا على مساحة اأكثر من ثلاثمئة كيلومتر في منطقة نزي كوموييه في التنقيب غير القانوني عن المعدن الأصفر في عشرات المناجم غير المستوفية لشروط السلامة المطلوبة.

وقد شكل هؤلاء المنقبون حافزا لآلاف المزارعين في هذه المنطقة التي كانت تمثل أول "معجزة اقتصادية" في ساحل العاج خلال سبعينات القرن الماضي بدفع من تجارة الكاكاو التي يتصدر هذا البلد قائمة أهم الدول المنتجة له في العالم.

وفي صباح كل يوم، يجوب "المزارعون المنقبون" مزودين بمعاول ومجارف غابات السافانا الغنية بالأشجار بحثا عن الذهب وفي قرية بوريه الكبيرة التي تضم ألفي نسمة في منطقة ديمبوكرو (وسط)، لا يخفي اوكتاف كواميه كونان وهو مزارع آخر أصبح بدوره منقبا للذهب، استياءه إزاء اضطراره الى تدمير حقله.

ويقول هذا الأب لخمسة أبناء "نحن مضطرون إلى القيام بذلك، إذ كان يتعين علينا الاختيار بين الموت جوعا او إطعام عائلاتنا"، مضيفا: "ما أجنيه خلال أسبوع يوازي قيمة سنة حصاد للكاكاو".

600 طن من الذهب

وتنسب الى التغير المناخي الذي يضرب المنطقة المسؤولية عن انتشار أنشطة التنقيب غير القانوني عن الذهب.
ويوضح فيليكس كواسي مدير الزراعة الإقليمي في بوكاندا (وسط) لوكالة فرانس برس أن "المحاصيل في هذه المنطقة الغنية بالزراعات تعتمد على الأمطار التي كانت غزيرة في الماضي" وباتت شحيحة حاليا.

ويقول هذا التقني إن "المواسم تشهد اختلالا منذ سنوات عدة (...) كنا ننتظر هطول الأمطار في آب/أغسطس للحصول على حصاد وافر من نبات اليام والأرز، لكن لم نسجل اي امطار منذ اسابيع عدة".

وفي آخر يوم العمل، تباع الكتلة الواحدة من الذهب في مقابل 20 ألف فرنك افريقي (34 دولارا) للغرام الواحد لحساب تجار متحدرين من لبنان او بوركينا فاسو أو مالي او غينيا، على أن توزع الأرباح على مالك الارض وصاحب المعدات و"المنقب" العامل ميدانيا.

وفي وقت يمثل الكاكاو أهم الصادرات المحلية، تطمح سلطات ساحل العاج إلى تحويل البلاد التي لا تستحوذ أنشطة المناجم فيها سوى على 5 % من إجمالي الناتج المحلي، إلى بلد منجمي.

وقد سجل الانتاج الصناعي للذهب في ساحل العاج سنة 2015 ارتفاعا بنسبة 15 % مقارنة مع العام السابق، اذ ارتفع الى 23,5 طنا في مقابل 20 طنا سنة 2014. وهذا الانتاج الذي يشهد تقدما مطردا يحصل في خمسة مناجم.

وفي المحصلة، تقدر الإمكانات التي تختزنها ساحل العاج في مجال الذهب بـ600 طن يمكن استغلالها من جانب الشركات المنجمية، غير أن الكمية الفعلية قد تكون أكبر في حال أتت عمليات التنقيب التي تتولاها حوالى عشر شركات أخرى بثمارها في المستقبل.

لكن هذه الامكانات الكبيرة قد تكون مهددة بفعل نشاطات التنقيب غير القانونية عن الذهب والتي تتخذ "بعدا هائلا"، على ما يؤكد خبير في القطاع متحدثا عن دراسة قيد الاعداد حاليا في شأن هذا الموضوع.
وفي غانا المجاورة، تم اقفال منجم اوبواسي وهو الاكبر في البلاد بسبب التجاوزات المتصلة بهذه الانشطة غير القانونية وفق خبراء.

إقفال 200 منجم غير قانوني

 

وبهدف "وقف هذه الآفة"، أطلقت حكومة ساحل العاج برنامجا وطنيا لترشيد أنشطة التنقيب عن الذهب أفضى إلى اقفال "مئتي منجم غير قانوني" في شمال البلاد ووسطها.
ويرمي هذا البرنامج الى "توعية الوجهاء التقليديين والقرويين الذين كانوا ينظرون الى التنقيب عن الذهب على أنه مصدر إيرادات من دون تقييم التبعات"، حسب ما أوضح وزير الصناعة والمناجم جان كلود برو في تصريحات أدلى بها أخيرا.

وفي مواجهة هذه التدابير الحكومية، أوصى الصناعيون العاملون في قطاع التعدين في البلاد بإنشاء وحدة مخصصة لإنتاج الذهب عبر إقامة "ممرات تحترم القواعد البيئية".
وأكد رئيس شركة "راندغولد ريسورسز" التي تعمل في التنقيب عن الذهب في منجم تونغون (الأكبر في ساحل العاج) دنيس مارك بريستو أن "الامر الأصعب ليس القمع بل تطبيع هذا الوضع".
وقال بريستو "بالاضافة إلى تمويل النزاعات والحروب، يمثل التنقيب غير القانوني عن الذهب نشاطا مربحا قد يستخدم في عمليات تبييض الأموال".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.