تخطي إلى المحتوى الرئيسي
روسيا

المصير المأساوي لمهاجرين من آسيا الوسطى في موسكو

أرشيف / فيسبوك
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / رويترز
5 دقائق

يعرض بيليك حسنبيكوف الذي غادر قرغيزستان للعمل في موسكو، صور الاصدقاء الذين لقوا حتفهم جميعا في حريق عندما كانوا يعملون في أحد المخازن.

إعلان

وكانت واحدة من المستأجرين السبعة غولبارا بوبيكوفا وهي ام لولدين، على وشك الانتهاء من يوم العمل في 27 آب/اغسطس 2016 عندما تسبب مصباح فيه خلل باندلاع النيران في كمية كبيرة من المواد القابلة للاشتعال ومواد ورقية.

ولم يترك الحريق اي فرصة للنجاة للمرأة البالغة من العمر 45 ايام و13 من زملائها القرغيزستانيين.

وقال حسنبيكوف "اتصلت بغولبارا فلم ترد". عمل حسنبيكوف سبع سنوات في هذه المطبعة الواقعة في شمال العاصمة الروسية في منطقة صناعية. واضاف "اتصلت بها مجددا ولم ترد ايضا".

وهذا الحريق كان الاخير في سلسلة من الحوادث المفجعة التي ضربت مهاجرين من آسيا الوسطى في روسيا.

وهؤلاء يواجهون اصلا العنصرية والاجراءات البيروقراطية البطيئة والاجور المنخفضة. وفي كانون الثاني/يناير 2016، قتل 13 مهاجرا من آسيا الوسطى بينهم ثلاثة اطفال في حريق اندلع في ورشة للخياطة في موسكو.

ويعمل في روسيا حوالى 550 الف قرغيزستاني اي تسعة بالمئة من سكان هذا البلد تدفعهم الاوضاع الاقتصادية الصعبة. وتشكل الاموال التي يحولونها الى عائلاتهم في قرغيزستان أكثر من ثلاثين بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي لهذا البلد، حسب ارقام البنك الدولي.

ووعدت السلطات الروسية بإجراء تحقيق ومعاقبة المسؤولين عن حريق المستودع حيث لقيت غولبارا حتفها.

وقال مكسيم ريشيتنيكوف الذي يترأس دائرة الاقتصاد والتنمية في بلدية موسكو "حدث اهمال ومخالفة لقواعد السلامة للوقاية من الحرائق التي تنص عليها القوانين الروسية".

واكد في مقابلة مع وكالة فرانس برس "نظرا لحجم المأساة سيكون الرد (البلدية) قاسيا بالتأكيد".

من جهته، قال المدعي العام ان المطبعة التي سلم صاحبها نفسه للشرطة لم تخضع لا رقابة منذ العام 2012.

وصرحت باكتيغول كالديباييفا الموظفة السابقة في المطبعة حيث قتلت زوجة شقيقها "لم يأخذوا في الاعتبار قواعد الوقاية من الحرائق".

واضافت متسائلة ان "ارباب العمل يعتبرون انه ليس عليهم احترام معايير السلامة في الاماكن التي يعمل فيها المهاجرون، فلماذا ينفقون الاموال على ذلك؟".

- آلاف من اوامر الابعاد -

وقبل ان يدمرها الحريق، كانت هذه المطبعة تدفع لهؤلاء العمال 1,36 يورو في الساعة. ورغم هذا الاجر الضئيل، كانت من الشركات التي يوصي القرغيزستانيون بالعمل فيها لان ادارتها تدفع الاجور دون اي تأخير.

وفي روسيا، عادة يبقى المهاجرون تحت رحمة ارباب العمل الذين لا يترددون في التوقف عن الدفع لأشهر، كما تؤكد منظمات الدفاع عن حقوق الانسان.

وقالت فارفارا تريتياك من لجنة المساعدة المدنية المتمركزة في موسكو ان "اصحاب العمل لا يستغلون عدم المساواة في ظروف العمل بين المهاجرين والروس فقط، بل يستغلون ايضا جهل (المهاجرين) لحقوقهم".

وتؤكد هذه المنظمة غير الحكومية لمساعدة اللاجئين والمهاجرين ان محاكم موسكو اصدرت أكثر من 58 ألف امر بالطرد "في انتهاك فاضح للإجراءات القضائية ومعايير اخرى".

والى جانب شروط العمل الصعبة والمساكن السيئة والمكتظة، يواجه المهاجرون عنصرية واسعة النطاق.

ومنذ كانون الثاني/يناير 2016 قتل اربعة اشخاص على الاقل وجرح 34 آخرون في اعمال عنف "دوافعها أثنية" في ثماني مناطق روسية بينها موسكو، كما يقول مركز "سوفا" مجموعة الابحاث التي تدرس كره الاجانب والنزعة القومية في روسيا.

كما يعاني المهاجرون من تشديد قوانين الهجرة ايضا. فقد أصبح على مواطني بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة دفع 4200 روبل (58 يورو) شهريا وهو جزء كبير من الراتب، للحصول على حق العمل في روسيا.

وتؤكد بلدية موسكو ان هذه الاجراءات الجديدة تهدف ببساطة الى ضبط تدفق المهاجرين.

ورغم الصعوبات، تؤكد باكتيغول كالديباييفا "لا تهم الاسماء التي يطلقونها علينا ولا تهم الاهانات التي يوجهونها لنا، فالناس سيواصلون المجيء للعمل هنا".

واضافت "لو كان هناك عمل في قرغيزستان لعملنا هناك بكل سرور وما كنا لنجيء الى موسكو اطلاقا".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.