تخطي إلى المحتوى الرئيسي
علوم الفضاء

المركبة الفضائية "روزيتا" ستقدم للبشرية فرصة فريدة وهي في طريقها إلى الأبدية

المذنب "تشوري" بعين مركبة الفضاء الأوروبية "روزيتا" (أ ف ب)

باتت أيام المركبة الفضائية الاوروبية "روزيتا" معدودة، فبعد أكثر من عامين امضتها تواكب المذنب "تشوري" عن كثب، ها هي تستعد للهبوط على سطحه الجمعة 30 أيلول ـ سبتمبر 2016، إلى جانب الروبوت "فيلاي" الذي سبق وأن أطلقته باتجاه المذنب، ليبقيا هناك معا إلى الأبد.

إعلان

وأثناء الهبوط، ستعمل سبعة من الأجهزة الموجودة على متن "روزيتا"، لكون هذه العملية "فرصة فريدة لمراقبة مذنب عن كثب"، بحسب اندريا اكومازو أحد المشرفين على المهمة.

والمركبة "روزيتا" أطلقت قبل 12 عاما ضمن مشروع الوكالة الأوروبية للفضاء، وظلت على مدى عشر سنوات تقترب من المذنب "تشوري" الذي اختاره العلماء لدراسته عن كثب، وقبل عامين أنزلت على سطحه الروبوت "فيلاي"، في مهمة هي الأولى من نوعها في تاريخ البشرية.

ومع طي فصول هذه المهمة ذات الأهمية العلمية الكبرى، تستعد المركبة لاستخدام ما تبقى من طاقة فيها للهبوط على سطح المذنب، وإرسال الصور عن لحظات التحامها بسطح المذنب، قبل أن تغمض عينيها إلى الأبد.

فأثناء الهبوط، ستعمل سبعة من الأجهزة الموجودة على متن "روزيتا"، لكون هذه العملية "فرصة فريدة لمراقبة مذنب عن كثب"، بحسب اندريا اكومازو أحد المشرفين على المهمة.

ففي العام 1993 قررت وكالة الفضاء الأوروبية إطلاق هذه المهمة، وكان الهدف منها التعمق في فهم المذنبات، والتعمق من خلال ذلك في فهم كيفية تشكل المجموعة الشمسية قبل أربعة مليارات و500 مليون سنة. فهذه المذنبات ما زالت على حالها منذ ذلك الزمن.

وأسفرت المهمة عن كشوفات علمية عالية الأهمية، فقد تبين أن المذنب يحتوي على الماء، ولكنه ماء ليس كذلك الموجود على الأرض، والخلاصة إذن أن هذا النوع من المذنبات ليس هو من جلب الماء إلى كوكب الارض، كما كان كثير من العلماء يظنون.

في المقابل، رصدت المركبة جزيئات عضوية ضرورية لتشكل الحياة، ولاسيما أحماض أمينية، قد تكون ساهمت في "تلقيح" محيطات الأرض بعناصر الحياة.

النهاية

يوم الجمعة 30 أيلول ـ سبتمبر 2016، تطوي المركبة آخر مراحل مهمتها، لتهبط على سطح المذنب، في عملية ستجري على بعد أكثر من 700 مليون كيلومتر عن الارض، و500 مليون كيلومتر عن الشمس.

أطلقت "روزيتا" من الأرض عام 2004، وقطعت ما مجموعه سبعة مليارات كيلومتر في الفضاء، وفي منتصف آب ـ أغسطس من العام 2014 باتت تواكب المذنب عن قرب.

وبعدما اقترب المذنب إلى أدنى مسافة له من الشمس في الأشهر الماضية، عاد ليبتعد عنها متجها إلى أقاصي المجموعة الشمسية، في مداره الطويل حول الشمس، والروبوت "فيلاي" مستقر على سطحه، والمركبة "روزيتا" تحلق في مداره.

ومع الابتعاد عن الشمس، ستضعف كمية الطاقة التي تولدها الألواح الشمسية للمركبة، ومن هنا كان قرار الوكالة الأوروبية بإنهاء مهمتها وهي ما زالت تحت السيطرة.

مساء الخميس، قرابة الساعة 20,50 ت غ، ستكون المركبة على بعد عشرين كليومترا تقريبا من المذنب، وحينها ستوضع في مسار يوجهها مباشرة إلى سطحه، بحسب ما شرح سيفان لوديو مسؤول العمليات في مركز الفضاء الأوروبية في مدينة درامشتادت الألمانية.

بعد ذلك تبدأ المركبة هبوطا بطيئا مسحوبة بالجاذبية الضعيفة جدا للمذنب الذي لا يزيد حجمه عن حجم جبل أرضي صغير، وستكون سرعة الهبوط 3,2 كيلومتر في الساعة، أي ما يوازي السرعة التي يمشي بها الانسان في المتوسط.

ومع أن "روزيتا" ليست مصممة للهبوط، إلا أن المهندسين سيعملون على أن يكون الهبوط هادئا قدر الإمكان. ولن يدرك العلماء ما إن نجحت مهمتهم هذه أم فشلت إلا بعد أربعين دقيقة، إذ أن الإشارات اللاسلكية تتطلب هذا الوقت لتصل من المذنب إلى الأرض.

وستستقر "روزيتا" إلى جانب "فيلاي" الذي انفصل عنها قبل عامين، والذي فقد الاتصال معه في تموز ـ يوليو 2015.

بلغت تكاليف مهمة "روزيتا" 1,4 مليار دولار، وهو مبلغ بسيط مقارنة بما قدمته هذه الرحلة من معلومات قيمة، بحسب يان فورنر المدير العام لوكالة الفضاء الاوروبية.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن