مصر

تعويم الجنيه المصري، اصلاح اقتصادي أم تفجير اجتماعي؟

فيسبوك

قبل أيام من اجتماع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في النصف الأول من أكتوبر / تشرين الأول، تبدو الخيارات الاقتصادية معقدة وقاسية أمام الحكومة المصرية التي أبرمت اتفاقا مع الصندوق للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

إعلان

حققت القاهرة شروط الصندوق فيما يتعلق بقوانين القيمة المضافة والخدمة المدنية وبرفع أسعار الكهرباء ويبقى الشرط الخاص بتقليص الفارق بين سعر الدولار الرسمي (8.80 جنيه) وسعره في السوق السوداء (13.4 جنيه). ويترقب المصريون، بالتالي، قرارا إما بتخفيض قيمة الجنيه أو تعويمه جزئيا أو كليا، وهو الأمر الذي ينطوي على مخاطرات حقيقية.

يمكن لتخفيض سعر الجنيه الرسمي أن يؤدي إلى انخفاضه، أيضا، في السوق السوداء لتدخل الأسواق في دائرة مفرغة من تخفيض سعر العملة دون تحقيق الهدف بتقليص الفارق بين السعر الرسمي والسعر في السوق السوداء.

تعويم الجنيه جزئيا، أي مع تدخل البنك المركزي لضبط أسعار العملة، أو تعويمه كليا، ترك السعر وفق تقلبات السوق، يستدعي وجود احتياطي نقدي يسمح بتغطية احتياجات الاستيراد، وقد حدد طارق عامر محافظ البنك المركزي الاحتياطي اللازم للتعويم بخمسة وعشرين مليار دولار، لا يوجد منهم حاليا سوى 15.5 مليار دولار، وهو ما يفسر جهود الحكومة لسد العجز في الاحتياطي عبر قروض من الصين ومن بنوك دولية.

كما يستدعي تعويم العملة زيادة مدخرات المواطنين، عبر رفع سعر الفائدة في البنوك إلى 18٪، ولكن رفع سعر الفائدة سيؤدي لارتفاع الدين العام، وارتفاع حجم العجز في الميزانية، كما أن ارتفاع تكلفة الاقتراض سينعكس سلبا على الاستثمار، وأخيرا سيؤدي لخفض وتيرة التعاملات في البورصة، حيث يوفر الادخار في البنوك عائدا كافيا بصورة آمنة وبعيدا عن أخطار البورصة.

والأمر الذي يزيد من حدة هذه الأزمة، هو أن قرار تعويم العملة من المفترض أن يشابه قرار الحرب من حيث حماية سرية تطبيقه، ولكن وزير التجارة كان قد أعلن قبل أشهر عن عزم الحكومة على تعويم الجنيه، مما أشعل السوق السوداء، وأدى إلى ارتفاع جديد لسعر الدولار بسبب ارتفاع الطلب عليه بصورة كبيرة.

ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن إيجابيات التعويم وتخفيض العملة تنعكس، عادة، على الصادرات، ولا يصل الإنتاج الوطني المصري، وبالتالي عوائد الصادرات الضريبية إلى الحجم الذي يجعله مؤثرا بصورة سريعة على الاقتصاد، كما يشكل انخفاض سعر الجنيه عامل جذب للاستثمارات الأجنبية، ولكن بشرط توفر الاستقرار السياسي وبساطة القوانين المنظمة للاستثمار وتوفر الشفافية في قطاع الدولة.

ويكمن أكثر ما يخشاه المسئولون عن الملف الاقتصادي في مصر في النتيجة، المعروفة مسبقا، لخفض سعر الجنيه، وهي ارتفاع تكلفة الاستيراد، وموجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خصوصا وأن الحكومة تعتزم، أيضا رفع الدعم عن الوقود.

الشارع المصري شهد موجات كبيرة من ارتفاع الأسعار مع سلسلة، ما يسمى، بالإصلاحات الاقتصادية والتي تضمنت قانون القيمة المضافة، ورفع سعر الكهرباء، ويصعب أن يتحمل موجة أو موجتين جديدتين من ارتفاع الأسعار بسبب تعويم الجنيه ورفع الدعم عن الوقود.

وهنا تكمن المشكلة، في ظل غياب استقرار سياسي وغياب الأحزاب السياسية القادرة على قيادة الشارع وتأطير حركته في حال اشتعال أزمة اجتماعية متوقعة، وربما يفسر ذلك ما قاله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن الجيش المصري قادر على الانتشار في كافة أرجاء البلاد خلال 6 ساعات.

يبقى أن بعض الخبراء، ينتقدون قرارا من هذا النوع بشدة ويرون أن اتخاذه دون توفير الشروط المناسبة إنما يأتي استجابة لضغوط عدد من أصحاب النفوذ الذين يسعون لتحقيق ثروات بفضل حيازتهم لأحجام كبيرة من الدولار المتوفر في مصر.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن