تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إعلام

تصوير العنف: الأخلاقيات أم التوثيق؟

فيسبوك

"كيف تريد أن يقبل الناس اللاجئين في أوروبا إذا لم تجعلهم يرون كل العنف الذي يهربون منه"، يقول سامي سيفرا المصور الصحافي الهندي البالغ من العمر 40 عاما خلال نقاش مع زميله الكردي العراقي يونس محمد الذي يتخوف من فكرة أن الصور يمكنها على العكس ان تؤجج العنف.

إعلان

شارك سامي ويونس في أسبوع بعنوان "أخلاقيات المهنة على أرض الواقع" على هامش جائزة "بايو" للمراسلين الحربيين في شمال غرب فرنسا.

ويقول يونس محمد "شاهدت أطفالا يلعبون لعبة التظاهر بقطع الرأس. هذا يطرح تساؤلات. من يستخدمون العنف يريدون أيضا إبراز قوتهم وينتظرون مني مساعدتهم لترك أثر نفسي" على أعدائهم.

في سنة 2014، منح الجمهور في "بايو" جائزته إلى المصور التركي امين اوزمن لتحقيق مصور عن جهاديين يقومون بقطع رؤوس في سوريا، بعدما شكل التقرير موضع مناقشات حادة بين أعضاء لجنة التحكيم التي لم تمنحه جائزة.

ولكن النقاش لا يزال مستمرا. ويقول الفرنسي باتريك شوفيل المعروف في مجال التحقيقات المصورة والذي كان يدير هذه الندوة أن امين اوزمن "كان على حق. لا يمكننا أن نقول إن داعش يقطع الرؤوس وعدم اظهار ذلك. هذا لا يخدم دعاية داعش، لا بل على العكس".

وعادت مسألة التعامل الاخلاقي مع العنف إلى البروز خلال جائزة "بايو" 2016 مع معرض عن حرب العصابات في اكابولكو، المدينة الأكثر خطورة في المكسيك، وفق منظمه الصحافي البلجيكي المعروف لوران فان در ستوكت.

عند مدخل المعرض المستمر حتى 30 تشرين الأول ـ أكتوبر في كنيسة في "بايو"، تحذر لافتة من أن بعض الصور يمكن أن تكون صادمة، وهي صور يصعب عرضها في الصحافة الأوروبية.

إثارة الأسئلة وليس إحداث صدمة

يقول المصور المكسيكي الموقع على هذه الصور برناردينو هرنانديز (48 عاما) الذي وصل يتيما إلى اكابولكو وهو في الثالثة من عمره، إن "أخلاقياتي تملي علي عدم عرض الجثث المشوهة للنساء والأطفال كاملة. فأنا اركز على التفاصيل، مثل الساقين" المقيدتين لجثة ممددة على الرصيف.

وتظهر صور أخرى رجالا ممددين بالقرب من باب حافلة أو على غطاء طاولة. ودماء تسيل. وبتلات زهور البوغنفيلية التي ذرتها الريح. هذا يضفي جمالا على الصور رغم بشاعتها، ويمرر الرسالة بأن العنف الذي يرتكبه تجار المخدرات لا مثيل لوحشيته وهو يشكل جزءا من المعاناة اليومية لهؤلاء المكسيكيين.

ويقول باتريك شوفيل إن الصحافة المكسيكية "تذهب أبعد بكثير" من غيرها في إبرازها للعنف.

ويضيف الصحافي البالغ من العمر 67 عاما "ينبغي تصوير كل شيء من أجل الذاكرة الجماعية، من أجل المحكمة الجنائية الدولية، ولكن ليس نشر كل شيء، نحن هنا من أجل طرح الأسئلة وليس إحداث صدمة. البعض من أجل الشهرة مستعدون للذهاب أبعد مما ينبغي".

وتقول المصورة البلجيكية فيرجيني نغوين هوانغ التي تعرض صورا عن غزة "إذا كانت الصورة مثيرة للإشمئزاز، فإنها لا توصل المعلومة. إذا جعلت الناس تقول سئمت هذا الرعب، ليست لي رغبة في متابعة الأخبار فهذا يعني الفشل".

وتضيف "في آب ـ أغسطس 2013، غطيت مجزرة في القاهرة. رأيت كثيرين يموتون أمامي، ودماؤهم تنزف. لكني صورت فتى كان هناك ميتا، وفي حنجرته ثقب".

وتتابع الصحافية البالغة من العمر 29 عاما أن "الصورة لم تصدم، لكنه كان لها وقع شديد. لقد تحدثت عن السلطات المصرية التي قررت قتل المتظاهرين". في ذلك اليوم قتل قرابة 800 متظاهر خلال ساعات.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن