تخطي إلى المحتوى الرئيسي
لبنان

ميشال عون من قائد للجيش إلى أبرز زعيم مسيحي لبناني في طريقه إلى الرئاسة

ميشال عون ( أرشيف)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

بات الزعيم المسيحي ميشال عون الذي انتقل من قيادة الجيش إلى رئاسة الحكومة، ثم إلى أبرز زعيم مسيحي في لبنان، ومن العداء لسوريا إلى التحالف مع حزب الله، أبرز حلفاء سوريا، على قاب قوسين من الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

إعلان
 
بعد شغور منصب الرئاسة لنحو عامين ونصف جراء الانقسامات السياسية الحادة في لبنان، ضمن عون الخميس أكثرية نيابية قد تحقق له حلمه بأن يصبح رئيسا في نهاية الشهر الحالي، بعدما انضم رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى لائحة الداعمين له، وفي مقدمهم حزب الله والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع.
  
ويعيد هذا الدعم المتعدد الأطراف السياسية والطائفية خلط التحالفات السياسية القائمة في لبنان منذ العام 2005، إذ تمكن عون من إقناع الحريري وجعجع، عدويه السابقين اللدودين بتأييده.
  
ويتحدر عون (81 عاما) من أسرة متواضعة في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعد اليوم المعقل الرئيسي لحزب الله. وبدأ مسيرته المهنية بالالتحاق بالمدرسة الحربية كتلميذ ضابط في العام 1955.
  
ثم تدرج في صفوف الجيش وعين في مناصب عدة وصولا إلى تشكيل وقيادة "اللواء الثامن" الذي خاض معارك بارزة في الحرب اللبنانية، أبرزها معركة سوق الغرب في العام 1983 في مواجهة هجوم للحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط مدعوما من الجيش السوري في إطار ما عرف بـ"حرب الجبل".
  
في حزيران/يونيو 1984، عين عون قائدا للجيش اللبناني، وبات لقب "الجنرال" منذ ذاك الحين ملتصقا باسمه.
  
شكل العام 1988 التحول الأول في مسيرته، حين كلفه رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل تشكيل حكومة انتقالية تتولى التحضير لانتخابات رئاسية تعذر إجراؤها في موعدها. فشكل عون حكومة عسكرية واتخذ من القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت مقرا، وبقي فيه لمدة سنتين خاض خلالها حربين مدمرتين.
  
كانت الحرب الأولى ضد "القوات اللبنانية"، الطرف المسيحي الأقوى عسكريا في تلك الفترة، من أجل تجريدها من سلاحها الذي كان يدعو إلى حصره في "يد الشرعية". وتركت هذه الحرب أثرا عميقا بين المسيحيين الذين انقسموا منذ ذلك الحين بشكل حاد بين الزعيمين.
  
 
في آذار/مارس 1989، شن عون "حرب التحرير" ضد القوات السورية التي كانت موجودة في لبنان منذ 14 عاما. وعلى الرغم من انه لم ينجح في حينه في إخراج السوريين من لبنان، إلا أن تلك الحرب كرسته زعيما بين المسيحيين الذين كانوا يشكون من التدخل السوري في كل تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية.
  
وأدى تدخل دولي وسعودي خصوصا إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، عرف ب"اتفاق الطائف". لكن عون رفضه، واعتبره يمس بالسيادة اللبنانية.
  
كما رفض عون انتخاب النواب للرئيس رينيه معوض كنتيجة لاتفاق الطائف، ثم الياس الهرواي بعد مقتل معوض في تشرين الثاني/نوفمبر 1989.
  
وضيق السوريون الخناق عليه واستهدفوا القصر الرئاسي مرارا. تحت ضغط التصعيد العسكري السوري في تشرين الأول/أكتوبر 1990، غادر عون القصر الرئاسي، وتوجه إلى السفارة الفرنسية في بيروت حيث بقي تسعة أشهر قبل أن يغادر إلى فرنسا ويبقى منفيا فيها لمدة 15 عاما.
  
في العام 1996، أسس عون "التيار الوطني الحر" من باريس.
  
                 
 وليد جنبلاط يصف عون بـ"التسونامي"
  
وكان لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 وما تلاه من اندلاع احتجاجات شعبية دفعت القوات السورية إلى الانسحاب من لبنان، الدور المباشر في عودة عون من منفاه الباريسي.
  
بعد شهر على عودته، شكل عون مفاجأة كبرى بفوزه بـ21 مقعدا من أصل 128 في المجلس النيابي، ما دفع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى وصفه بـ"التسونامي". وقد خاض الانتخابات وحده من دون حليف.
  
منذ ذلك الحين، بدأ أنصاره يطلقون عليه اسم "الزعيم المسيحي القوي"، ويطالبون بأن يصبح رئيسا.
  
ويعتبره محبوه بمثابة أيقونة في نضاله العسكري والسياسي، ويتحدثون عن "قائد شجاع نظيف الكف" وزعيم برز من خارج العائلات السياسية التقليدية ونجح في تحقيق تطلعات المسيحيين في بلد ذي تركيبة طائفية بامتياز.
  
 
أما خصومه فيرون فيه شخصا عصبيا ومتقلبا في مواقفه و"متجاوزا المبادئ" من أجل الوصول إلى الرئاسة، مشيرين إلى انه بدوره سلك طريق العائلات التقليدية عبر إعطاء أدوار سياسية لأفراد من عائلته وعلى رأسهم صهره النائب جبران باسيل.
  
في خطوة مفاجأة قلبت موازين القوى في لبنان، وقع عون في السادس من شباط/فبراير العام 2006 وثيقة تفاهم مع حزب الله الذي يعد أبرز حلفاء النظام السوري.
  
وبعد عداء طويل، زار عون سوريا ثلاث مرات في الأعوام 2008 و2009 و2010، واستقبله الرئيس السوري بشار الأسد.
  
في العام 2009، عاد عون إلى البرلمان على رأس كتلة نيابية من عشرين نائبا، هي أكبر كتلة مسيحية في البرلمان اللبناني.
  
في كانون الثاني/يناير العام 2016، أعلن جعجع دعمه ترشيح عون إلى الرئاسة، ما أحدث توترا بينه وبين حليفه سعد الحريري الذي عاد وانضم اليوم إلى مؤيدي عون في ظل انسداد الأفق السياسي والحل على خلفية نزاع في سوريا المجاورة يترك تأثيراته السلبية على الوضع اللبناني.
  
وعون متزوج وله ثلاث بنات.
  
 
 
 
 
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.