تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تقرير خاص

مشاعر الإحباط الاقتصادي تتنامى في تونس وذاكرة الثورة تكاد تتلاشى

محامون تونسيون يحتجون على مشروع القانون المالية الجديد للحكومة ( رويترز 21-10-2016)

لسنوات طويلة ظل نور الدين عزالدين يشاهد القطار مشحونا بكميات كبيرة من الفوسفات قيمتها ملايين من الدولارات بينما كان هو وكثير من أقرانه يشغلون المقاهي يائسين من الحصول على عمل وعلى مصروف يومي بل وحتى على الماء الصالح للشرب أحيانا في مدينة الرديف الواقعة في الجنوب الغربي التونسي.

إعلان

 

ومع بطالته المستمرة منذ سبع سنوات لم يعد عزالدين الحاصل علىدبلوم جامعي في الميكانيك قادرا على التحمل أكثر وأعلنها صريحة.."يكفي ...فاض كأس الصبر".
 
هذا الشاب انضم منذ عشرة أشهر لمحتجين عاطلين من خريجيالجامعات يرون أن لهم خيارا واحدا للضغط على الحكومة للاهتمامبمطالب منطقتهم المهمشة هو: "لا عمل لنا...إذن لا فوسفات لكم".
 
وأمام منجم الفوسفات بالرديف، بقيت عربة قطار مملؤة بالفوسفاتمحتجزة داخل شركة المناجم ونصب المحتجون خيمة ممزقة وسط السكةالحديدية معطلين بذلك نقل الفوسفات قبل أن يعيدوا نصب خيمة أخرىعلى بعد أمتار من أكوام كبيرة من الفوسفات الجاهزة للتصدير نبتتفيها الأعشاب بعد أن ظلت مكدسة في مكانها منذ أشهر.
 
وبعد ست سنوات من انتفاضة اجتاحت تونس وانتهت بفرار الرئيسالسابق زين العابدين بن علي إلى المنفى، فان قصة نجاح الانتقالالديمقراطي في تونس ما زلت تنغصها شوائب. فمشاعر الإحباط المتناميةلدى أوساط الشبان العاطلين عن العمل أصبحت تثير المخاوف من توتراتاجتماعية جديدة مماثلة لتلك التي أشعلت انتفاضة 2011 والعودة
بالبلاد إلى نقطة الصفر من جديد.
 
والحصار المستمر لقطاع الفوسفات مند 2011 ضرب هذه الصناعةالوطنية وكلف الدولة خسائر بمليارات الدولارات. ولكن احتجاج الرديفهو واحد من عشرات الاحتجاجات التي انتشرت في عديد المناطق في تونسالتي يراها الغرب مثالا للانتقال الديمقراطي الناجح في المنطقةالمضطربة.
 
وأمام باب مغلق لمنجم بالرديف التي ينتج 20 بالمئة من إجماليإنتاج الفوسفات الوطني جلس عزالدين يتحدث لفريق رويترز قائلا" هنالا يوجد شيء...ليس هناك شركات...ليس هناك فرص عمل...ليس لدينا إلاالفوسفات."
 
ثم تابع بنبرة تجمع بين الغضب والحسرة "الفوسفات، هذه الثروةالتي تخرج من هنا تذهب أموالها لتمول مشاريع أخرى في كل مكان منالبلاد ولكن ماذا عن فرص العمل والمشاريع بالنسبة لنا نحن هنا؟"
 
وفي العاصمة تونس أيضا يرابط محتجون عاطلون عن العمل أمام مقروزارة التشغيل منذ شهور إضافة إلى آخرين يحتجون بشكل مستمر أماممقرات محافظات وبعضهم هدد بالانتحار.
 
وهددت نقابات بالإضراب بسبب إجراءات تقشفية أعلنتها الحكومة.وفي سبتمبر/ أيلول الماضي هددت شركة بتروفاك البريطانية بوقفأنشطتها في تونس بسبب اعتصام أوقف صادراتها لأشهر قبل أن تتدخلالحكومة لإيجاد اتفاق مع المحتجين في جزيرة قرقنة.
 
وعلى غرار سابقيه يسعى رئيس الوزراء يوسف الشاهد لمواجهة تزايدالمطالب. وتحت ضغط المقرضين الدوليين اقترح الشاهد حزمة إصلاحاتلخفض الإنفاق وتقليص العجز.
 
اقتراحات جاءت مصحوبة بإجراءات لتخفيف القيود على القروضللشبان وتشجيعهم على إطلاق مشاريع خاصة وإعلان مناظرة لتوظيف حواليثلاثة آلاف في شركة فوسفات قفصة.
 
لم تفلح الحكومات السابقة في السيطرة على العجز في الميزانيةمع المحافظة على السلم الاجتماعي الهش في نفس الوقت لتفوت بذلكفرصة سانحة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية هامة.
 
وبالنسبة للشركاء الغربيين لاتزال تونس منارة للديمقراطية فيالمنطقة المضطربة. وحصلت تونس بالفعل على مليارات الدولارات لإنعاشاقتصادها.
 
ولكن دفوعات الديون الخارجية الكبيرة التي ستسددها تونس العامالمقبل ومقترح تجميد زيادة الرواتب إضافة إلى فرض ضرائب جديدةوتجميد الانتدابات في القطاع العام كلها إجراءات ستختبر من جديدمدى صبر التونسيين الذي يقول بعضهم إن الحكومة لم تفعل إلا النزرالقليل وبعد فوات الأوان.
 
ويشعر كثير من سكان المناطق في الجنوب التونسي - وهي معقل رئيسيللاحتجاجات ضد بن علي في 2011-  بأن منطقتهم مازالت مهمشة لصالحالمناطق الساحلية الأخرى التي تحظى باهتمام أكبر منذ حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي والزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس.
 
وفي يناير كانون الثاني 2016 اندلعت هناك احتجاجات واسعة وانتشرت في عدة مناطق للمطالبة بالتنمية وفرص الشغل. وكانت تلك الاحتجاجات الأكبر والأعنف منذ انتفاضة 2011.
 
وقال عبد الرحمان الهذيلي رئيس المنتدى الاقتصادي الاجتماعي متحدثا لرويترز "كنا نعتقد أن المسائل الاقتصادية الاجتماعية ستكون في صدارة الأولويات في 2011 ولكن الأمر لم يكن هكذا للأسف. ونبهنا إلى خطورة هذا الأمر لأن كثيرا من الناس مازالوا محبطين ولا فرص حقيقية لهم."
 
وجاءت الإصلاحات الاقتصادية في مركز متأخر خلال فترة التسوية السياسية في الأيام الأولى من انتفاضة 2011 بعد أن كاد الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين أن ينسف الانتقال الديمقراطي في مهد انتفاضات ما يعرف "بالربيع العربي".
 
وحذر الهذيلي من أن تزايد الاحتقان الاجتماعي وتنامي مشاعر الإحباط في عديد المناطق ينبؤ بانفجار اجتماعي وشيك قد يخرج عن السيطرة.
 
وزادت هجمات دموية لتنظيم الدولة الإسلامية من متاعب الاقتصاد التونسي العليل أصلا. وقتل عشرات السياح الغربيين العام الماضي في هجوم استهدف متحف باردو بالعاصمة وأخر استهدف سياحا بالمنتجع السياحي بسوسة.
 
ولاتزال معدلات البطالة في نسق تصاعدي حيث وصلت في سبتمبر أيلول 2016 إلى 15.6 بالمئة وتصل إلى الثلثين في كثير من المناطق الداخلية. وخريجو الجامعات في تونس يمثلون ما لا يقل عن ثلث العاطلين الذين يصل عددهم إلى 650 ألف عاطل.
 
وتعهد يوسف الشاهد الذي تسلم منصبه في أغسطس آب الماضي بإحياء الأمل لدى الشبان المحبطين وتوفير فرص حقيقية. ولكنه قال إن المالية العمومية ومكافحة الفساد وتوفير الأمن سيكون أيضا من أولويات حكومة الوحدة الوطنية التي تضم طيفا سياسيا واسعا.
 
ويريد الشاهد الذي يدعو إلى "تضحيات استثنائية لكل التونسيين" زيادة مداخيل الدولة عبر فرض ضرائب جديدة ومكافحة التهرب الضريبي إضافة إلى استقرار صناعة الفوسفات التي تمثل مصدرا هاما لجلب العملة الأجنبية. ويأمل أن يتراجع العجز العام المقبل إلى 5.4 بالمئة مقارنة مع 6.5 بالمئة متوقعة في 2016.
 
وأعلنت الحكومة عن برنامج اسمه "عقد الكرامة" يهدف إلى تشجيع المؤسسات على انتداب العاطلين براتب شهري قيمته 600 دينار (267 دولارا) لكل منتدب تساهم فيه الحكومة بمبلغ 400 دينار.
 
-أوقات صعبة
 
وقال رئيس الوزراء "يتعين على الجميع القيام بالتضحيات لأن البيت لو سقط سيسقط على رؤوس الجميع."
 
لكن فرض ضرائب جديدة وتجميد الأجور في القطاع العام- وهو من أعلى كتل الأجور في العالم بنسبة 13.5 بالمئة من الناتج المحلي الخام- أمر بالغ الحساسية في بلد يرى كثير من شبابه أن على الدولة توفير الوظائف للعاطلين.
 
وبالفعل واجهت مقترحات فرض ضرائب جديدة وتجميد الأجور موجة صد قوية. ورفض الاتحاد العام التونسي للشغل ذو التأثير القوي تجميد رفع الأجور العام المقبل وهدد بإضراب عام قائلا إن الإجراء يهدد السلم الاجتماعي. ورفض اتحاد الصناعة والتجارة بدوره مقترحا لفرض ضريبة إضافية على أرباح الشركات بنسبة 7.5 بالمئة.
 
ويتساءل كثير من التونسيين من الطبقات الوسطى لماذا يتعين عليهم دفع ضرائب جديدة وتجميد الزيادة في الأجور وتقديم مزيد من التضحيات بينما يحتاج رئيس الوزراء للبحث عن موارد جديدة للدولة عبر ملاحقة الكسب غير المشروع وبعض من رجال الأعمال المتهربين من الضرائب من مؤيديه ومؤيدي حزبه نداء تونس.
 
وتحول مقترح حكومي بفرض ضرائب على من يمتلكون مسابح في بيوتهم بسرعة إلى مثار للتندر في وسائل التواصل الاجتماعي ووصفه كثير بأنه إجراء شعبوي يهدف إلى إظهار أن الطبقات الثرية ستجبر أيضا على تضحيات بقدر تضحيات الطبقات المتوسطة والضعيفة.
 
ويرى المحلل الاقتصادي نادر حداد أن إثقال كاهل التونسيين بالضرائب قد يزيد من الإحباط والتوتر الاجتماعي بينما يتعين حماية الطبقات الوسطى وهي الطبقات التي تغذي الاقتصاد بالسيولة المالية.
 
وقال لرويترز "هناك إصلاحات هيكلية يتعين إطلاقها دون تأخير وهي إعادة هيلكة بعض الشركات العمومية العاجزة لخلق الثروة وربما بيع بعضها إضافة إلى إصلاح القطاع البنكي بسرعة وزيادة الحوافز الضريبية للمستثمرين الأجانب واستقطابهم لبعث مشاريع في المناطق الداخلية التي تحتاج تنمية وفرص شغل."
 
وفي شارع الحبيب بورقيبة حيث تظاهر أنصار حزب الجبهة الشعبية المعارضة ضد إجراءات التقشف قال عبد المنعم الشاذلي وهو شاب عاطل عن العمل منذ سنوات طويلة " تجميد الانتدابات يعني استمرار البطالة لنا ومضاعفة المشاكل."
 
 
- إرهاب اقتصادي
 
وفي مدينة الرديف المهمشة والتي يعيش بعض سكانها من العمل في المناجم والأخرين في بعض الأنشطة الفلاحية وبيع البنزين المهرب، ترى الإحباط في عيون شبانها الذين لا يريدون من الحكومة إلا إظهار الجدية وبدء مشاريع تنموية تعيد إليهم أملا أصبح أشبه بالحلم المستحيل بالنسبة لهؤلاء.
 
ولأشهر طويلة يرابط معتصو الرديف من خريجي الجامعات في خيمة بالية فيها أغطية وقوارير مياه فقط وأصبحوا رمزا لاحتجاجات تظهر هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي في تونس.
 
لكن منتقديهم يقولون إن ما يمارسه هؤلاء الشبان هو "إرهاب اقتصادي" يجب التصدي له ولو بالقوة لأنهم يخربون اقتصاد البلاد بتعطيل نقل وإنتاج الفوسفات.
 
ويقول الشبان المعتصمون إنهم لا خيار آخر لديهم في ظل صمت المسؤولين وتجاهل مطالبهم.
 
أكثر من عشرين معتصما يؤكدون على أنهم عانوا من الإقصاء في كثير من مناظرات التشغيل التي جرت وان الانتدابات يشوبها فساد واضح في كل مرة. أغلب هؤلاء عاطلون لفترات تفوق خمس سنوات ويعانون من أوضاع اجتماعية صعبة تصل إلى حد عجزهم عن إيجاد مصروف يومي لشراء قهوة أو سجائر.
 
وعلى بعد مئات الأمتار من خيمتهم تقف مجموعة أخرى من الشبان أمام محطة القطار بالرديف ليمنعوا عربات قطار مشحونة بالفوسفات من الخروج رغم محاولات السلطات لنقله بالقوة عدة مرات باءت كلها بالفشل.
 
وبعد أن تعهد الشاهد بالصرامة مع الاحتجاجات والإضرابات العشوائية في أول خطاب له أمام البرلمان، بدا بعد ذلك بأسابيع أكثر ليونة في التفاوض مع محتجين. ونجحت وزيرة الطاقة هالة الشيخ روحه في إحياء 70 بالمئة من الإنتاج الوطني للفوسفات عبر إعادة تشغيل منجم المتلوي بعد إطلاق مناظرة لتشغيل حوالي ثلاث آلاف عامل في شركة فوسفات قفصة والمجمع الكيمائي بقابس.
 
ولكن تبقى الاتفاقات هشة وشديدة الحساسية في هذا القطاع الذي يوفر آلافا من فرص العمل ومن العملة الأجنبية للاقتصاد الواهن.
 
الحكومة تبدو حذرة جدا في التصدي بأسلوب أشد صرامة للمحتجين في مدينة الرديف التي ثارت ضد بن علي في 2008 الذي أطلقت قواته النار على المحتجين وقتل أحد المحتجين آنذاك في ما أصبح يعرف بأنه الشرارة الأولى للانتفاضة ضد بن علي وزوال الخوف من بطش شرطته.
 
وعلى حائط خلف خيمتهم كتب المحتجون شعارات "ليس هناك شغل...ليس هناك فوسفات" و"شغل...حرية ..كرامة وطنية". تلك الشعارات نفسها رفعها المحتجون ضد بن حكم بن علي في 2011 أيضا.
 
محمد الشباب وهو أيضا من خريجي الجامعة وعاطل منذ سنوات تحدث لرويترز قائلا " لماذا لا يرسلون الجيش إلى هنا برأيكم... لأنهم يعرفون أننا على حق ولن نصمت على حقنا"
 
ويضيف "هم في مكاتبهم المكيفة لا علاقة لهم بنا..ولا يحسون بمعاناتنا..الحكومة بعيدة جدا عنا وعن همومنا..إنهم يعيشون في كوكب آخر."
 
- واحة جمنة...قصة أخرى
 
وبعد مسافة ساعتين بالسيارة من الرديف، ستتفاجأ وأنت تدخل بلدة جمنة الصغيرة بأن كل شيء مختلف عما شاهده فريق رويترز في مدن الحوض المنجمي الغنية بالفوسفات والمهشمة.
 
في جمنة المحاطة بواحات النخيل من كل جانب تختفي مشاعر الإحباط واليأس وتعم مشاعر الارتياح وأحيانا أخرى الفخر لدى سكان البلدة الصغيرة والهادئة.
 
في جمنة أخذ أبناء المدينة زمام الأمور بأيديهم وأصبحوا منذ انتفاضة 2011 يديرون واحات نخيل مساحتها تتجاوز 180 هكتارا تقول الدولة إنها تملكها بينما يقول أهالي البلدة إنها أرضهم انتزعت منهم قبل استرجاعها قبل يومين من الإطاحة ببن علي في يناير كانون
الثاني 2011.
 
وبينما أخذ بعض من شبان الرديف الفوسفات وهو ثروتهم الوحيدة رهينة ووسيلة ضغط حتى توفر لهم الحكومة وظائف وتنهي معاناة وظروف اجتماعية قاسية، فان أهالي جمنة قاموا بتجربة عكسية تماما وجعلوا من ثروتهم الوحيدة وهي واحات التمور مصدر دخل وتنمية وفرص عمل لأبناء الجهة التي كانت مهمشة تماما مثل الرديف أو ربما أكثر منها.
 
وفي 2011 أسس نشطاء من بلدة جمنة جمعية سموها جمعية حماية واحات جمنة. الجمعية أصبحت تدير هذه الواحات التي درت أرباحا كبيرة في السنوات الخمسة الماضية بعد أن استثمر فيها أهالي المنطقة جهدهم ومالهم.
 
ولكن الحكومة تصر على أن استغلال هذه الواحات غير قانوني وهو انتهاك لأملاك الدولة وتريد استرجاعها واسترجاع أرباحها.
 
وأنفقت الجمعية التي تدير واحات جمنة بعد بيع محصول التمور رفيع الجودة كثيرا من المداخيل في مشاريع تنموية في جمنة حيث شيدت سوقا أسبوعية مغطاة وقاعات درس وقاعات رياضة في مدرسة بالبلدة إضافة إلى ملعب كرة قدم معشب لشبان المدينة.
 
كما اقتنت الجمعية عربة إسعاف ومولت عديد المشاريع الأخرى بل ونظمت مناسبات ثقافية في المنطقة.
 
وبعد أن كانت الواحات لا تشغل سوى 15 عاملا أصبحت اليوم توفر فرص عمل لحوالي 260 من شباب البلدة البالغ سكانها حوالي ثمانية آلاف.
 
والآن بعد خمس سنوات من استغلال الأهالي للواحات تريد الدولة التي ظلت غائبة لعقود عن تنمية جمنة مثل كثير من المناطق الداخلية الأخرى أن تقطف الثمار وتقول إن انتهاك أملاك الدولة يجب أن يتوقف فورا.
 
لكن رئيس جمعية واحات جمنة الطاهر الطاهري يقول لرويترز "الحكومة الغائبة عن تنمية جمنة منذ أمد طويل أحست بالإحراج لأننا أنجزنا مشاريع تنموية للبلدة وتصرفنا في المداخيل بشفافية تامة."
 
ويمضي قائلا بأنه كان من الأجدر أن تدعم الحكومة هذه التجربة في الاقتصاد التضامني بدلا من السعي لإفشالها لأن أبناء المدينة أغلقوا باب مشاكل على الحكومة بتقديم فرص عمل لشبان كانوا مهمشين بدلا من تصدي الدولة لذلك.
 
وبينما يرى البعض أن ما حصل في جمنة هو أمر مخالف للقانون بوضوح وفيه تعد على هيبة الدولة ويهدد بزعزعة وحدة البلاد ويجعل من مثل هذه الجمعيات دولة داخل الدولة فان آخرين يرون أن تجربة جمنة مع ما يشوبها من خروقات قانونية فإنها تظل نقطة ضوء يتعين الاقتداء بها وتشجيعها بدل السعي لوأدها لأنها تعزز الحكم المحلي وتخفف بعض
الضغوط على الحكومة التي تواجه بالفعل ضغوطا كبيرة مع تزايد المطالب بالتشغيل في عديد المناطق.
 
وبعض من خريجي الجامعات في جمنة وجدوا فرصة للعمل في واحات جمنة لتوفير مصاريف كثيرة بعد أن كانوا ضمن صفوف العاطلين لسنوات طويلة
 
التوهامي هو واحد من شباب المدينة ممن تحصلوا على عمل قار في الواحة بعد أن طالت بطالته لتسع سنوات وهو الحاصل على شهادة جامعية في علوم الأرض.
 
يقول التوهامي لرويترز بينما كان يشرف على مراقبة جمع محصول التمور" كان الوضع صعب وبقيت تسع سنوات دون عمل ودون مال أنفقه على نفسي ولكن الآن تغير الوضع وأصبحت أحصل على راتب شهري يكفي للإنفاق على عائلتي الصغيرة بعد أن تزوجت."
 
يضيف قائلا " نحن يأسنا من الحكومات كلها.. لم نعد نريد منها شغلا...الشغل وفرناه لأنفسنا بأيدينا. لا نريد منها شيئا...فقط نقول اتركونا في حالنا!"
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن