أخبار العالم

محاكم "الشريعة الإسلامية" البريطانية في عين العاصفة

متظاهرون ضد محاكم الشريعة في بريطانيا (فيسبوك)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

منذ أكثر من 30 عاما ومحاكم الشريعة التي تطبق الاحكام الاسلامية تعمل بهدوء في جميع انحاء بريطانيا. الا ان تحقيقين رسميين يسلطان الاضواء على هذه المحاكم التي تواجه اتهامات بالتمييز ضد النساء.

إعلان

ولا يعرف الكثير عن هذه المحاكم ولا تعرف حتى اعدادها اذ تقدر دراسة اجرتها جامعة ريدنغ بان عددها 30، في حين تقول مؤسسة "سيفيتاس" الفكرية البريطانية ان عددها 85 محكمة.

وتبت المحاكم الشرعية او المجالس كما تفضل ان يطلق عليها، في قضايا الطلاق بين المسلمين. وتمثل هذه الامور 90% من مجمل القضايا التي تنظرها هذه المحاكم.

ويمكن ان تكون هذه المجالس مجموعة من علماء الدين المسلمين الملحقين بمسجد ما، او منظمات غير رسمية او حتى إمام أحد المساجد.

لكن ورغم ان هدف هذه المحاكم هو المساعدة على حل النزاعات العائلية وأحيانا التجارية بين المسلمين، الا انها تتهم بتقويض حقوق المرأة.

ويتحدث منتقدو هذه المحاكم عن حالات رفضت فيها منح الطلاق لنساء من ضحايا التعنيف، واتهموها بتشريع العنف بما في ذلك اغتصاب الزوج لزوجته.

وفتحت الحكومة ونواب اعضاء في لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان تحقيقات هذا العام للتأكد مما إذا كانت هذه المحاكم تتوافق مع القانون البريطاني.

وتدرس هذه المحاكم وظيفة هذه المجالس وإذا كانت ممارساتها تمييزية ضد النساء.

- "صعود الحركة الاسلامية" -

ظهرت اول محكمة شريعة اسلامية في لندن العام 1982 في ظل حكومة مارغريت تاتشر التي قللت من تدخل الدولة في العديد من المجالات وبينها التدخل في النزاعات العائلية واوكلت هذه المهمة الى المجموعات الدينية.

الا ان المحاكم الدينية وجدت منذ مئات السنين في بريطانيا سواء في الكنيسة الكاثوليكية او في الطائفة اليهودية، وفقا لأمين الستواني المحاضر في القانون في جامعة لانكستر.

وكما هو الحال في محاكم الشريعة فان قرارات هذه الجهات ليست ملزمة قانونيا، الا انها تمثل قيدا اخلاقيا واجتماعيا قويا لمن يلجأون الى هذه الهئيات، بحسب ما كتب الستواني في تقرير قدمه الى لجنة التحقيق البرلمانية.

وقالت شايستا جوهر رئيسة "شبكة النساء المسلمات في بريطانيا" في افادتها في التحقيق البرلماني ان "محاكم الشريعة" مفيدة للمسلمين لكن يجب ان توضع في إطار "قانون قوي".

كما دعت الحكومة الى جعل الزواج المدني اجباريا لمن يتزوجون طبقا للشريعة الاسلامية، وذلك لضمان حصول النساء على الحماية القانونية.

وقالت ان 40% من النساء اللواتي يتصلن بالمنظمة متزوجات وفقا للشريعة الاسلامية فقط وليس امام النظام المدني البريطاني.

الا ان مناصرات حقوق المرأة المسلمات يعتبرن ان المحاكم تمثل "نظاما قانونيا موازيا" ويجب حظرها بشكل تام.

ووقعت أكثر من 200 منظمة نسائية محلية ودولية رسالة تؤيد هذا الراي، فيما طرح عضو في مجلس اللوردات البريطاني قانونا يقيد مجال عمل "محاكم الشريعة".

وقالت مريم نامازي المتحدثة باسم حملة "قانون واحد للجميع" لوكالة فرانس برس ان هذه المحاكم "تمييزية وأحيانا مسيئة، وهي تؤيد وتشرع العنف".

واضافت "هذه المحاكم مرتبطة بصعود الحركة الاسلامية. وتقول الان انه إذا اردت ان تكون مسلما صالحا عليك ان تتوجه الى هذه المحاكم لتحصل على الطلاق. هذا ليس صحيحا".

وذكرت المعلقة السياسية السويسرية الهام المانع مؤلفة كتاب "النساء والشريعة الاسلامية" والتي درست هذه الظاهرة على مدى أربع سنوات، أن جماعات اسلامية كانت اول من أسس هذه المجالس.

وقالت ان هذه المجالس "تعمل بموافقة ضمنية" من المؤسسة السياسية البريطانية.

واضافت ان "هناك نوعا من التردد من قبل المؤسسات البريطانية للتدخل فيما تعتبره شؤون داخلية للمسلمين".

ويبقى ان نرى ما إذا كانت التحقيقات ستغير الوضع. لكن مجرد بدء هذه التحقيقات بدأ يترك اثرا.

فمسجد لندن المركزي يحاول الان تنظيم هذه المجالس من خلال وضعها تحت مظلة واحدة وهي "المجلس البريطاني لمحاكم الشريعة" الذي يضم حاليا 15 عضوا.

 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن