أخبار العالم

لماذا انتخب البلغاريون رئيسا جديدا مقرب من روسيا؟

رومين راديف الرئيس المتخب حديثا ( رويترز)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

خطت بلغاريا يوم الاثنين 14 نوفمبر 2016 خطوة نحو المجهول مع استقالة رئيس وزرائها المؤيد لأوروبا بويكو بوريسوف وانتخاب رئيس حديث العهد بالسياسة يعتمد خطابا مهادنا حيال روسيا.

إعلان

وقدم بوريسوف الذي كان ابدى إعجابه بالمستشارة الألمانية انغيلا ميركل استقالته رسميا يوم الاثنين أمام البرلمان قبل عامين على انتهاء ولايته.

لن يتولى رومين راديف (53 عاما) الذي انتخب رئيسا يوم الأحد 13 نوفمبر 2016 مهامه سوى في 22 يناير 2017 لكن برنامجه مثقل كما عليه تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة يبدو لا مفر منها.

وتراقب أوروبا الخطوات الأولى لراديف القائد السابق لسلاح الجو الذي يحظى بدعم الاشتراكيين بعد أن أعرب خلال حملته الانتخابية عن رغبته في إجراء حوار مع روسيا التي دعت الاثنين إلى توثيق العلاقات مع صوفيا.

وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين أن روسيا تأمل "تعاونا" أكبر مع بلغاريا لأنها "بلد مهم جدا بالنسبة إلينا. لقد كان يتم إعداد مشاريع مشتركة ضخمة لكنها ألغيت لأسباب معينة ونحن ناسف جدا لذلك".

وأضاف بيسكوف أن روسيا "تؤيد تعزيزا للتعاون مع بلغاريا"، داعيا إلى تطبيق مشاريع مشتركة جديدة.

وشكل فوزه المريح مع قرابة 60% من الأصوات (59,35%) صفعة قوية لرئيس الوزراء الذي يشغل منصبه منذ أواخر 2014 والذي فشلت مرشحته رئيسة البرلمان تسيتسكا تساتشيفا في حشد تأييد كاف.

يقول مدير معهد غالوب للإحصاءات إن فوز راديف دليل على "سياق دولي يشجع على الرغبة في التغيير"، مشيرا إلى "انهيار السلطات التقليدية في أوروبا الغربية" والى انتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة الذي يريد تقاربا أكبر بين واشنطن وموسكو.

يضاف إلى ذلك قلق أوروبا حول مستقبلها مع صعود التيارات الشعبوية وبعد الزلزال الذي أحدثه قرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

في النظام البرلماني البلغاري، فان الحكومة هي من يحدد السياسة العامة على الصعيد الداخلي وعلى صعيد العلاقات الدولية مع أن الرئيس هو قائد الجيوش ويمثل البلاد في الخارج.

وتقاسم السلطات على هذا النحو لا يحمل خبير السياسة انتوني تودوروف على التخوف من أي ميل في بلغاريا العضو في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي نحو روسيا. ويقول "لن يحصل تحول في السياسة الخارجية" لان "الرئيس "لا يتمتع بمثل هذه السلطات".

"سيناريو موال لروسيا؟"

يقول افغيني دينوف المحلل ومدير مركز الممارسات الاجتماعية أن "تصريحات الجنرال راديف "تم تأويلها بأكثر مما تحتمل" وان الرئيس الجديد "تفكيره أوروبي ومؤيد للحلف الأطلسي".

منذ صباح الأحد تعهد راديف "العمل من اجل رفع العقوبات" الأوروبية المفروضة على روسيا.

وكان راديف صرح خلال حملته الانتخابية أن "انتماء بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي لا بديل له لكن ذلك ليس معناه أن نكون أعداء لروسيا".

والاثنين، هنأت موسكو الجنرال ردايف على فوزه وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بسكوف للصحافيين "نحن نعتبر هذا البلد مهما جدا بالنسبة لنا".

وأضاف "نأمل ببروز مشاريع جديدة، روسيا تدعو إلى توسيع التعاون مع بلغاريا" مبدأ اسفه "العميق" لإلغاء مشروع أنبوب غاز "ساوث ستريم" مع بلغاريا في 2014.

في مولدافيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، فاز ايغور دودون وهو أيضا مرشح مؤيد لروسيا في الانتخابات الرئاسية مساء الأحد.

وعلق انتوني غالابوف الخبير السياسي لدى الجامعة الجديدة في بلغاريا أن انتخاب راديف "تحقيق لسيناريو موال لروسيا" وفرصة سانحة لموسكو التي تسعى إلى كسب حلفاء داخل الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

وقال آسين دراغوف (39 عاما) وهو مقاول صغير من صوفيا خلال إدلائه بصوته الأحد انه "يبحث عن وجه جديد للدفاع عن المصالح الوطنية بدل أن يقول دائما نعم لأوروبا والولايات المتحدة".

وكان بوريسوف اعتمد موقفا "براغماتيا" ازاء موسكو. وكان منع قبل عام تحليق مقاتلات روسية متجهة إلى سوريا فوق أراضي بلاده، كما انه سعى إلى تنويع مصادر التزود بالغاز الذي تعتمد فيه البلاد على روسيا واعترض بضغط من الاتحاد الأوروبي مشروع أنبوب الغاز الروسي ساوث ستريم الذي يمر عبر البحر الأسود.

إلا أن حكومته استقبلت السياح الروس على السواحل البلغارية ودافع بوريسوف عن "الصداقة التاريخية مع روسيا" التي بدأت منذ أن وضعت روسيا حدا لنصف قرن من الحكم العثماني في بلغاريا في العام 1878.

كشفت دراسة حديثة لمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية أن ربع إجمالي الناتج الداخلي البلغاري تقريبا مرتبط بمصالح روسيا، وان هذا الجانب الاقتصادي المهم يؤثر على مواقف العديد من المسؤولين السياسيين.

ومع أن الحزب الاشتراكي الذي أوصل راديف إلى سدة الرئاسة ليس معاديا لأوروبا إلا انه مؤيد لروسيا لكنه لا يعتبر الأوفر حظا بالفوز في الانتخابات التشريعية المبكرة.

يفترض أن تنظم هذه الانتخابات اعتبارا من آذار/مارس 2017 وتشير التوقعات إلى أن حزب بوريسوف هو الأوفر حظا.

 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن