تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

الكلمة لضحايا الديكتاتورية في تونس في جلسات علنية وتاريخية

فيسبوك/أرشيف

يبدأ الخميس 17 تشرين الثاني ـ نوفبر 2016، ضحايا حكم الاستبداد في تونس في سرد الانتهاكات الجسيمة والتعذيب الذي تعرضوا له لأول مرة في جلسات علنية تاريخية في واحدة من أهم خطوات العدالة الانتقالية بعد ست سنوات من انتفاضة أنهت حكم زين العابدين بن علي.

إعلان

وستبث محطات التلفزيون المحلية والأجنبية مباشرة جلسات الاستماع العلنية لضحايا الانتهاكات الليلة بدءا من الساعة 19.30 بتوقيت جرينتش في خطوة وصفت بأنها تاريخية للبلد الذي يسعى لتعزيز مكاسب ديمقراطيته الناشئة بعد انتخابات حرة في 2011 و 2014 ودستور جديد.

وقالت سهام بن سدرين رئيسة "هيئة الحقيقة والكرامة" التي تشرف على مسار العدالة الانتقالية إن "الجلسات تشكل حدثا تاريخيا مهما لكل التونسيين وستدرس للأحفاد والأجيال اللاحقة وستعزز صورة تونس في العالم كنموذج للتسامح."

حماية البلاد

وأضافت بن سدرين إن هذه المشاهد ستشكل فرصة "للرأي العام لمعرفة ما حصل... وفهم لماذا يجب ألا تتكرر هذه الانتهاكات، من أجل حماية بلادنا وتوحيدها ومصالحة ابنائها".

وقد وضعت "هيئة الحقيقة والكرامة" التي تأسست عام 2013 هدفا يقضي خلال مدة أقصاها خمس سنوات، بتحديد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت بين الأول من تموز ـ يوليو 1955 و31 كانون الأول ـ ديسيمبر 2013. وستقوم بكل ما في وسعها لإخضاعهم للمحاسبة، والسعي أيضا إلى إعادة تأهيل الضحايا ومنحهم تعويضات.

وتتمتع "هيئة الحقيقة والكرامة" بصلاحيات واسعة، وتستطيع من حيث المبدأ الاطلاع على كامل الأرشيف الوطني. والجرائم التي يمكن النظر فيها تبدأ بالقتل العمد، وصولا إلى التعذيب، مرورا بالاغتصاب والاعدامات التعسفية والحرمان من وسائل البقاء وانتهاك حرية التعبير.

وسيتاح الخميس والجمعة لكل ضحية 30 الى 45 دقيقة للحديث عن المعاناة. وستغطي الشهادات عددا من الحقبات، يقدمها رجال ونساء ينتمون الى "عائلات سياسية متنوعة" ومختلف المناطق"، كما قالت بن سدرين.
 

وفي ٢٠١١ أنهت موجة غضب عارمة احتجاجا على تفشي البطالة والفساد ٢٣ عاما من حكم بن علي الذي فر إلى السعودية آنذاك. ونال الانتقال الديمقراطي السلس في تونس إشادة من الغرب بعد أن توصل الحكام الجدد لتونس لتوافق أنهى إقصاء مسؤولي النظام السابق من الحياة السياسية.

ولكن رغم هذا التوافق الذي أعاد عددا من مسؤولي النظام السابق إلى الحكم فإن كثيرا من التونسيين يرون أن الانتهاكات المرتكبة يجب ألا تمر دون محاسبة قبل الانتقال للمصالحة في مرحلة لاحقة.

وفي فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي - التي استمرت من عام 1987 إلى 2011- تعرض آلاف من خصومه الإسلاميين واليساريين إلى السجن والتعذيب والتنكيل.

ولكن مسار العدالة الانتقالية يشمل أيضا تاريخ تونس الحديث منذ الاستقلال تحت حكم الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس وحتى عام 2013 أي بعد الثورة.

وقالت بن سدرين إن "الهدف ليس التشفي... ليس هناك مبرر لهذه التخوفات... التونسييون متسامحون ولكن بعد تحديد المسؤوليات."

ومرحلة الاستماع العلني تأتي بعد أن استمعت الهيئة الحكومية -التي أنشئت في ديسمبر 2013- الى حوالي 11 ألف ملف في سرية تامة وراء أبواب مغلقة طيلة ثلاث سنوات.

وستتابع مئات الشخصيات المحلية والدولية جلسات الاستماع العلنية التي ستعقد في ضاحية سيدي بوسعيد وتحديدا في فضاء "نادي عليسة" الذي كان مملوكا لليلى بن علي زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقالت سهام بن سدرين ان عقد الجلسات في الفضاء الذي كان مملوكا لزوجة الرئيس السابق له دلالة رمزية لأنه كان رمزا للفساد والاستبداد واليوم عاد للشعب من جديد.

وبن سدرين رئيسة الهيئة ناشطة حقوقية عانت من التضييق المستمر طيلة حكم بن علي وكانت واحدة من اشد خصومه ومنتقدي سجله في مجال حقوق الإنسان.

وتسبق هذه الجلسات مؤتمرا دوليا للاستثمار سيعقد في تونس نهاية الشهر لجذب استثمارات أجنبية ولتحفيز النمو.

وتقول هيئة الحقيقة إن هذه الجلسات العلنية هي ترويج لمؤتمر الاستثمار لان المستثمر الأجنبي سيعلم ان تونس تنفذ مسارا للعدالة الانتقالية يستهدف تفكيك منظومة الاستبداد والفساد.

وستعقد أيضا جلسات علنية أخرى في 17 كانون الأول ـ ديسمبر المقبل و14 كانون الثاني ـ يناير، وهما تاريخان يرمزان لاندلاع شرارة انتفاضة تونس وهروب الرئيس السابق بن علي في 2011.

وفي 17 كانون الأول ـ ديسمبر المقبل تعقد جلسات مصالحة علنية يقدم خلالها مرتكبو الانتهاكات أو التجاوزات الاقتصادية أو في مجال حقوق الإنسان اعتذارات عن الانتهاكات التي ارتكبوها.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن