الشرق الأوسط-أوروبا

تركيا والاتحاد الأوروبي: هل دقت ساعة الطلاق؟

(فيسبوك)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

يبدو انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مهددا أكثر من أي وقت مع تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الجانبين، وإذا كان الطرفان يتجهان إلى الطلاق فان أيا منهما يرفض تحمل مسؤولية هذا الأمر.

إعلان

وبعد تأخير متكرر لهذه العملية التي بدأت في 2005، لوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإجراء استفتاء حول الملف يتيح لشعبه اتخاذ القرار فيما يبدو وسيلة ضغط على الاتحاد الأوروبي، علما بأن الأخير يرفض قطيعة مع تركيا التي باتت شريكا أساسيا في التصدي للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

من جهتها، انتقدت بروكسل في تقريرها المرحلي الأخير في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر "عودة إلى الوراء" لتركيا على صعيد معايير الانضمام إلى الكتلة الأوروبية، وخصوصا فيما يتصل بحرية التعبير ودولة القانون وخصوصا منذ محاولة الانقلاب في منتصف تموز/يوليو.

ورغم أن مسؤولين في بعض الدول الأعضاء في الاتحاد يعبرون علنا عن رفضهم انضمام تركيا مستندين إلى ما ترتكبه من انتهاكات لحقوق الإنسان، الأمر الذي يدخلهم في "حرب كلامية" مع نظرائهم الأتراك، فإن بروكسل تواصل الدعوة رسميا إلى مواصلة المفاوضات.

ويعتبر ايكان اردمير من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية التي مقرها في واشنطن أن ثمة "ترددا لدى بروكسل في تعليق عملية انضمام تركيا". ويضيف إن هذه العملية "ينظر اليها بوصفها احدى آخر الرافعات التي يملكها الاتحاد الأوروبي لكبح سلطة اردوغان التعسفية".

بين الواقع والدبلوماسية

أعرب الاتحاد الأوروبي عن مزيد من القلق على حقوق الإنسان في تركيا منذ محاولة الانقلاب وحملة التطهير الواسعة النطاق التي أعقبتها وشملت كل مفاصل الدولة إضافة إلى وسائل الإعلام وأحزاب المعارضة.

ويرى روي كرداك أستاذ العلوم السياسية في جامعة بريمن في ألمانيا أن الحجم الذي بلغته هذه الحملة "يعني، في الوقائع، نهاية عملية انضمام تركيا".
ويقول "يصعب قول ذلك في اللغة الدبلوماسية، لكن أي مسؤول أوروبي لا يمكنه أن يؤيد في شكل صادق انضمام تركيا". لكن ذلك لا يمنع قادة دول الاتحاد، باستثناء النمسا، من أن يواصلوا في تصريحاتهم الدعوة إلى استمرار المفاوضات مع أنقرة.

وفي هذا السياق، اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الاثنين أن "من الأهمية بمكان أن تظل قنوات التواصل مفتوحة مع بلد شريك ومرشح للانضمام".

وفي الجانب التركي، أكد المتحدث باسم الرئاسة ابراهيم كالين أخيرا في مقال نشر في صحيفة "دايلي صباح" إن الانضمام إلى الكتلة الأوروبية "هدف استراتيجي" بالنسبة إلى أنقرة وأنه ينبغي تسريع المفاوضات وليس وقفها.

ووقعت بروكسل وأنقرة في آذار/مارس اتفاقا ينص على مساعدة بقيمة ستة مليارات يورو وفتح فصول جديدة في عملية الانضمام، على أن تتعهد تركيا احتواء تدفق المهاجرين إلى أوروبا بعدما وصل اليها اكثر من مليون لاجئ العام الفائت. وتنتظر أنقرة أيضا إعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول دول الاتحاد بموجب الاتفاق المذكور.

ماذا عن الاقتصاد؟
يعتبر سونر كغبتاي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن التصريحات العلنية للاتحاد الأوروبي في شأن عملية الانضمام لا تعكس هاجس الحفاظ على الاتفاق في شأن اللاجئين.
ويضيف أنه إذا بادر اردوغان إلى قطيعة مع الاتحاد فسيقوم بذلك مع علمه بأن الأخير "سيعود إليه، جاثيا على ركبتيه أو يكاد، حين يتحول بحر ايجه مجددا مساحة عبور للاجئين". ويؤكد كغبتاي انه من دون تعاون اردوغان فان "القارة (الأوروبية) قد يغرقها اللاجئون".

ورغم طغيان الخطاب التركي الناري حيال الاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة، فان ارتباط أنقرة الاقتصادي بالاتحاد قد يدفعها إلى التخفيف من حدة مواقفها.
ويوضح انطوني سكينر محلل الأخطار السياسية في مكتب فيريسك مابلكروفت انه في وقت يشهد النمو الاقتصادي التركي تباطؤا كبيرا، فإن توقف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي "قد يشكل ضربة قاسية للتجارة مع أوروبا وللاستثمارات الأجنبية المباشرة التي مصدرها" القارة العجوز.
ويلاحظ ايكان اردمير الذي مقره في واشنطن أن "الرئيس التركي قد يكون خطيبا شعبويا، لكنه ذكي بما يكفي ليعلم بان 85 في المئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا مصدرها الغرب".

 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن