تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

سوريا: مقتل 27 مدنيا على الأقل وتدمير مستشفى في يوم "كارثي" و"أسود" في حلب

عربة للخوذات البيضاء تم استهدافها بقصف من الطيران الحربي (فيسبوك)

يستمر القصف الكثيف لقوات النظام السوري على شرق حلب لليوم الخامس على التوالي حيث قتل 27 مدنيا على الأقل، فيما دمر أحد آخر مستشفيات المنطقة وأعلنت مدارس شرق حلب في بيان تعليق الدروس السبت والأحد "للحفاظ على سلامة التلاميذ والمدرسين بعد الضربات الجوية الهمجية".

إعلان

ونقل مراسل فرانس برس في الأحياء الشرقية للمدينة التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة أن هذه الأحياء لا تزال عرضة لسقوط قذائف وصواريخ وبراميل متفجرة.

وأضاف أن التيار الكهربائي انقطع فيما توقفت مولدات الكهرباء بسبب عدم توفر المازوت في هذه المنطقة التي يحاصرها النظام السوري منذ أربعة أشهر.

ونشر عناصر الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة (الخوذ البيضاء) على صفحتهم على موقع فيسبوك السبت أشرطة مصورة وصورا تظهر مدى عنف القصف.

وفي أحد الأشرطة المصورة، يظهر متطوعون قرب جثة مضرجة بالدماء في أحد الشوارع فيما يقول أحدهم "لم يعد لدينا أكياس" لتغطية الجثث. ويهتف آخر "أسرعوا، أسرعوا" فيما نظر المسعفون إلى السماء للتأكد من عدم تحليق مقاتلات.

وكتب المسعفون على فيسبوك "إنه يوم كارثي في حلب المحاصرة مع قصف غير مسبوق بكل أنواع الأسلحة"، مؤكدين أنهم أحصوا انفجار "ألفي قذيفة مدفعية و250 ضربة جوية".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 27 مدنيا على الاقل قتلوا السبت في قصف جوي ومدفعي لقوات النظام السوري استهدف الأحياء الشرقية في حلب.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "أي حي في شرق حلب لم يكن اليوم في منأى من قصف النظام".

ومنذ الثلاثاء، قتل 92 مدنيا على الأقل وفق حصيلة للمرصد في قصف لقوات النظام على الأحياء التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في مدينة حلب.

وتعد مدينة حلب الجبهة الأبرز في النزاع السوري والأكثر تضررا منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين أحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة وأخرى غربية تسيطر عليها قوات النظام المصممة على استعادة القسم الشرقي.

وأفادت وسائل الإعلام السورية الرسمية أن مدنيين قتلا بصواريخ أطلقتها فصائل معارضة على القسم الغربي من المدينة.

يوم أسود

يقوم مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا الأحد 20 تشرين الثاني ـ نوفمبر 2016، بزيارة إلى دمشق حيث يلتقي وزير الخارجية السوري وليد المعلم كما أفاد الموقع الالكتروني لصحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطة.

وشنت قوات النظام مرات عدة حملات جوية مركزة ضد الأحياء الشرقية سقط ضحيتها مئات المدنيين، وبدأت في 22 أيلول ـ سبتمبر الماضي هجوما بريا للتقدم والسيطرة على تلك المنطقة التي تحاصرها منذ تموز ـ يوليو.

ويعيش أكثر من 250 ألف شخص في الأحياء الشرقية في ظروف مأسوية. ودخلت آخر قافلة مساعدات من الأمم المتحدة في تموز ـ يوليو إلى تلك الأحياء.

ومساء الجمعة، تسبب قصف مدفعي لقوات النظام على حي المعادي في شرق حلب بخروج مستشفى عن الخدمة بعد تضرره جزئيا.

وقال مراسل لفرانس برس في شرق حلب نقلا عن مصدر طبي في المستشفى أن القصف أدى "إلى تدمير جزئي للمستشفى المتخصص في الأمراض العامة"، موضحا "أن مريضين قتلا بعد إصابتهما بالقصف عدا عن إصابة مرضى في المستشفى وأفراد من الطاقم الطبي بجروح".

وجاء استهداف المستشفى بعد ساعات من استهداف مركز رئيسي للدفاع المدني في حي باب النيرب، وخروجه عن الخدمة وفق مراسل فرانس برس.

واعتبرت منظمة "أطباء بلا حدود" إنه "يوم اسود في شرق حلب حيث تسبب القصف العنيف بأضرار كبرى لبعض المستشفيات التي كانت لا تزال قادرة على تامين رعاية طبية".

"قصف وجوع"

قال الباحث المتخصص في الشؤون السورية توماس بييريه إن قوات النظام تعمل على "الدمج بين القصف الجوي والجوع الناجم عن الحصار لدفع المقاتلين إلى الاستسلام".

وأوضح أن الفرق بين الهجوم الحالي وما سبقه هو أن "أحياء حلب الشرقية باتت اليوم محاصرة بالكامل وبدأ سكانها يموتون جوعا".

وتزامن التصعيد العسكري في حلب اعتبارا من الثلاثاء مع إعلان روسيا، حليفة دمشق، حملة واسعة النطاق في محافظتي ادلب (شمال غرب) وحمص (وسط).

ويرى محللون أن دمشق وحلفاءها يريدون كسب الوقت لتحقيق تقدم ميداني قبل أن يتسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب منصبه في 20 كانون الثاني ـ يناير.

وقال فابريس بالانش الخبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن للأبحاث "من الواضح أن روسيا ودمشق وطهران تريد استعادة شرق حلب سريعا. الولايات المتحدة مشلولة، يجب (بالنسبة إليهم) وضع (الرئيس الأميركي المنتخب دونالد) ترامب أمام الأمر الواقع في كانون الثاني ـ يناير المقبل".

وعلى جبهة أخرى، أطلقت قوات "سوريا الديموقراطية" وهي تحالف من المقاتلين الأكراد والعرب، في 5 تشرين الثاني ـ نوفمبر هجوما لاستعادة مدينة الرقة من أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية"، وهي أبرز معقل له في سوريا.

وأعلنت قوات "سوريا الديموقراطية" السبت أنها سيطرت على مرتفع تل السمن الذي يفتح أمامهم الطريق إلى الرقة، على بعد 25 كلم جنوبا.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن