تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

قوات النظام تتقدم داخل حلب الشرقية وخشية دولية حيال المدنيين

فيسبوك/أرشيف

حققت قوات النظام السوري وحلفاؤها تقدما في عمق الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب، في وقت يثير التصعيد العسكري مخاوف دولية حول مصير المدنيين المحاصرين.

إعلان

ومن المقرر أن يبحث مجلس الأمن الدولي في نيويورك الاثنين 21 تشرين الثاني ـ نوفمبر 2016، الوضع الإنساني في شرق حلب حيث يعيش أكثر من 250 ألف مدني في ظل ظروف مأساوية، بعد تعذر إدخال مساعدات إنسانية منذ أكثر من أربعة أشهر.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن "حققت قوات النظام وحلفاؤها من روس وايرانيين ومقاتلين من حزب الله اللبناني تقدما استراتيجيا ليل الأحد 20 تشرين الثاني ـ نوفمبر 2016، بسيطرتها على القسم الشرقي من مساكن هنانو"، مشيرا إلى استمرار "الاشتباكات العنيفة" بين الطرفين الاثنين.

واستأنفت قوات النظام الثلاثاء قصفا جويا ومدفعيا غير مسبوق على الأحياء الشرقية، مستهدفة أبنية سكنية ومرافق طبية عدة، ما تسبب بمقتل أكثر من مئة مدني وفق المرصد، تزامنا مع خوضها معارك عنيفة ضد الفصائل وتحديدا في حي الشيخ سعيد في جنوب المدينة.

وكانت قوات النظام بدأت في 22 أيلول ـ سبتمبر الماضي هجوما بريا مدعوما بغارات روسية للتقدم والسيطرة على الأحياء الشرقية المحاصرة منذ تموز ـ يوليو.

وتوقفت الغارات في 18 تشرين الأول ـ أكتوبر إثر إعلان روسيا هدنتين متتاليتين من جانب واحد لم تحققا هدفيهما بإجلاء الجرحى والمدنيين الراغبين واخراج المقاتلين من شرق حلب.

وأوضح عبد الرحمن إن التقدم في مساكن هنانو "هو الأول من نوعه داخل الأحياء الشرقية منذ سيطرة الفصائل المعارضة عليها صيف العام 2012"، مؤكدا مشاركة "حلفاء النظام بفعالية في الهجوم على جبهات عدة في حلب".

أهمية "رمزية"

وأضاف "لهذا الحي رمزية كبيرة أيضا باعتباره أول حي تمكنت الفصائل من السيطرة عليه في مدينة حلب قبل توسيع سيطرتها إلى بقية الاحياء".

وذكرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من دمشق الاثنين أن الجيش تمكن من "اقتحام مساكن هنانو، أهم وأكبر معقل للمسلحين في الأحياء الشرقية" ومن "كسر خطوط دفاعهم الأولى في الحي".

ونقلت عن خبراء عسكريين أنه في حال تمكن الجيش من السيطرة بشكل كامل على مساكن هنانو، فإنه "يسقط نارياً أحياء الإنذارات والحيدرية وأرض الحمرا". وهو ما أكده المرصد السوري.

وقال عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي، أبرز الفصائل المقاتلة في حلب،
ياسر اليوسف لوكالة فرانس برس إن قوات النظام سيطرت على "نقاط في أطراف الحي"، مشيرا إلى "معارك محتدمة تدور الآن" بين الطرفين.

وأوضح أن قوات النظام "حاولت فجرا التقدم برا في حي الشيخ نجار في شرق المدينة وحي الشيخ سعيد" من دون أن تتمكن من إحراز تقدم.

وتعد مدينة حلب الجبهة الأبرز في النزاع السوري الذي تسبب منذ اندلاعه منتصف آذار ـ مارس 2011 بمقتل أكثر من 300 ألف شخص. وانقسمت المدينة منذ صيف العام 2012 بين أحياء شرقية تحت سيطرة الفصائل وأحياء غربية تحت سيطرة قوات النظام.

ويثير التصعيد العسكري الحالي مخاوف المجتمع الدولي حيال مصير المدنيين المحاصرين.

وقال الرئيس الاميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي في ليما الأحد "أنا غير متفائل حيال المستقبل القريب لسوريا. فبعد أن اتخذت روسيا وإيران قرارا بدعم الأسد في حملته الجوية الوحشية (...) من الصعب أن نرى طريقة لكي تحافظ المعارضة المعتدلة والمدربة على موقعها لوقت طويل".

وحض أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين الأحد على بذل مزيد من الجهود للحد من أعمال العنف ومعاناة السكان في سوريا.

"كارثة" إنسانية

وتزامن التصعيد العسكري في حلب اعتبارا من الثلاثاء مع إعلان روسيا، الحليفة الأبرز لدمشق والتي تنفذ ضربات جوية مساندة لقوات النظام منذ أكثر من عام، حملة واسعة النطاق في محافظتي إدلب (شمال غرب) وحمص (وسط).

وحذر دي ميستورا الذي أجرى محادثات في دمشق الأحد وغادرها الاثنين من أن الوقت "ينفد". وقال "نحن في سباق مع الزمن" حيال الوضع في شرق حلب.

ورأى أنه "بحلول عيد الميلاد وبسبب تكثف العمليات العسكرية، قد نشهد تدهورا لما تبقى في شرق حلب ويمكن أن ينزح حوالى 200 ألف شخص إلى تركيا، ما سيشكل كارثة إنسانية".

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان أن "ليس هناك حاليا أي مستشفى قيد الخدمة في القسم المحاصر من المدينة"، وذلك استنادا إلى تقارير من شركائها في المنطقة.

وتمتنع الجهات المعنية في شرق حلب عن الافصاح ما إذا كان هناك مستشفيات أخرى قيد الخدمة خشية من استهدافها.

وأكدت المنظمة أن خدمات صحية "لا تزال متوافرة في عيادات صغيرة"، لكن معالجة الإصابات وإجراء عمليات جراحية كبرى وتقديم رعاية طبية طارئة لم تعد مؤمنة.

وكان دي ميستورا قد نقل الأحد رفض دمشق اقتراحه إقامة "إدارة ذاتية" لمقاتلي المعارضة في الأحياء الشرقية، بعد انسحاب مقاتلي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) منها.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي بعيد لقائه دي ميستورا إن الأخير "تحدث عن إدارة ذاتية في شرق حلب وقلنا له إن هذا الامر مرفوض جملة وتفصيلا"، مضيفا "هل يعقل أن تأتي الأمم المتحدة لتكافئ الإرهابيين؟".

وأضاف "قلنا له، نحن متفقون على خروج الإرهابيين من شرق حلب، لكن لا يعقل أن يبقى 275 ألف نسمة من مواطنينا رهائن لخمسة آلاف، ستة آلاف، سبعة آلاف مسلح". وتابع "لا توجد حكومة في العالم تسمح بذلك".

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.