تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

حصار مدينة حلب السورية: لماذا لا تتحرك الدول الغربية؟

طفلان بعد غارة جوية على الاحياء الشرقية من مدينة حلب يوم 18 نوفمبر 2016
طفلان بعد غارة جوية على الاحياء الشرقية من مدينة حلب يوم 18 نوفمبر 2016 ( رويترز)

يتفرج المجتمع الدولي عاجزا على الهجوم الجوي والبري العنيف الذي تقوم به قوات النظام السوري وحلفاؤها على الأحياء الشرقية لمدينة حلب التي يعيش فيها أكثر من 250 ألف شخص تحت الحصار، والذي قد يغير مسار الحرب لصالح دمشق وحليفها الروسي.

إعلان

 هل بات سقوط حلب حتميا؟
  
يعتقد محللون أن سيطرة قوات النظام السوري على كامل مدينة حلب بات حتميا بعد أسبوع على هجوم جديد على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
  
ويقول الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية إميل حكيم لوكالة فرانس برس "في هذه المرحلة، لا يمكن القيام بالكثير لتفادي سقوط حلب"، مضيفا "لا يمكن إرسال السلاح (إلى الأحياء الشرقية)، وطرق الإمداد إليها مقطوعة، ولا أحد قادر على شن هجوم جوي مضاد نظرا للثمن والمخاطر المترتبة على ذلك".
  
وتنفذ قوات النظام منذ أسبوع هجوما على الأحياء الشرقية تمكنت خلاله من التقدم داخلها بهدف قطع الأوصال بين مناطق سيطرة الفصائل المعارضة وتضييق رقعة سيطرتها.
  
ويبقى مسؤولون أميركيون حذرين في تقييمهم للوضع في حلب، بعد أن توقعوا احتمال استعادة قوات النظام للأحياء الشرقية سريعا قبل شهرين إثر هجوم بري شنته للسيطرة عليها. لكن مقاومة الفصائل المعارضة والمدنيين في تلك الاحياء فاجأتهم. ويرى الأميركيون أن تركيز قوات النظام على قصف وتدمير المستشفيات والبنية التحتية المدنية دليل على ضعفها.
  
ولا يعني "سقوط" الأحياء الشرقية بالنسبة إلى حكيم، "عودة السلام" إليها.
  
وتشهد مدينة حلب منذ العام 2012، تاريخ انقسامها بين أحياء شرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة وأحياء غربية تحت سيطرة قوات النظام، معارك مستمرة بين الطرفين يتخللها قصف وهجمات عسكرية تسببت بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
  
                 
لماذا لا تتحرك الدول الغربية؟
  
يقول مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار لفرانس برس "نادرا ما رأينا المجتمع الدولي خلال الخمسين عاما الماضية، وباستثناء رواندا، عاجزا أمام ازمه إنسانية بهذا الشكل".
  
منذ خمس سنوات لم تتمكن روسيا، حليفة دمشق، والولايات المتحدة، حليفة المعارضة، من إيجاد قاعدة مشتركة للحل، ناهيك عن فشل مبادرات الأمم المتحدة كافة للتوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع.
  
ويقول حكيم "كان بالإمكان في مرحلة ما القيام بشيء من اجل حلب (...) ولكن تأخرنا كثيرا اليوم"، معتبرا أن "الأطراف الرئيسية تواصل إرجاء اتخاذ القرارات الصعبة إلى أن وصلت إلى أن تنفد الخيارات الممكنة".
  
ويعتقد حكيم أن الدول الغربية الداعمة للمعارضة قللت من أهمية الحملة الجوية التي بدأتها روسيا في سوريا في 30 أيلول/سبتمبر 2015 دعماً للرئيس السوري بشار الأسد حين كان جيشه يواجه خسائر متتالية.
  
أما اليوم وفيما تشهد الولايات المتحدة انتقالا للسلطة، "فليس باستطاعة الفرنسيين أو البريطانيين القيام بالشيء الكثير".
  
ومنذ بدء التدخل الروسي في سوريا، تمكن الجيش السوري من استعادة زمام المبادرة على جبهات عدة وأحرز تقدما ميدانيا في محافظات عدة.
  
ويكاد يكون واضحا أن دمشق وموسكو تريدان الإفادة من الانقسامات بين الدول الكبرى ومن الفراغ الفاصل عن تسلم الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب مهامها.
  
                  
هل حلب مهمة بنظر واشنطن؟
  
لا تعد خسارة الفصائل المعارضة للأحياء الشرقية في مدينة حلب حدثا مهما بنظر المسؤولين العسكريين الأميركيين. ولن يكون لذلك أي تداعيات عملية بالنسبة إليهم، فهم يرددون أن تركيزهم هو على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وهي المهمة الوحيدة التي فوض بها الرئيس الأميركي باراك أوباما.
  
ولا يبدو أن إدارة أوباما ستغير سياستها في سوريا خلال الأسابيع القليلة المتبقية له في السلطة قبل أن يدخل الرئيس المنتخب دونالد ترامب البيت الأبيض.
  
ويبدو أن الأخير يحمل مشروع عمل آخر أقل عدائية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد.
 
وكان ترامب انتقد في وقت سابق سياسة أوباما في سوريا، واصفا إياها بـ"المجنونة والغبية". والمح مؤخرا إلى إمكانية التعاون مع موسكو حول سوريا.
  
ويؤكد دانيال بايمان من معهد "بروكينغز" للدراسات أن "المباحثات حول سوريا بين موسكو وترامب قد بدأت".
  
ويرى بيطار بدوره أن قوات النظام السوري "تشجعت بفوز دونالد ترامب واحتمال حصول تقارب روسي أميركي يركز أساسا على مكافحة داعش".
  
                 
هل مساعدة المدنيين المحاصرين لا تزال ممكنة؟
  
وضعت الأمم المتحدة مساعدة المدنيين المحاصرين في الأحياء الشرقية في رأس أولوياتها، ولا يكف مسؤولوها عن التحذير من "الكارثة الإنسانية" المقبلة في حلب.
  
وتحاصر قوات النظام السوري الأحياء الشرقية منذ تموز/يوليو الماضي، ولم يدخل أي مساعدات للمدنيين الذين يعيشون في ظروف مأساوية منذ ذلك الحين.
  
ويرى حكيم أن "استراتيجية الحصار تتضمن أساسا زيادة معاناة ومأساة المدنيين لكي ينقلبوا على المدافعين عنهم"، أي فصائل المعارضة.
  
ويجد المدنيون في شرق حلب أنفسهم أمام خياري الموت أو الخروج من مناطقهم، وهو امر رفضوا القيام به خلال هدنتين روسيتين من جانب واحد لم تنجحا في إجلاء مدنيين ومقاتلين من الأحياء الشرقية.
  
إلا أن ازدياد الوضع سوءا من شأنه أن يغير المشهد في حلب.
  
ويقول مصدر دبلوماسي أوروبي لوكالة فرانس برس "قد نرى سيناريو داريا يتكرر، هذه المدينة التي أرغمت بعد صمود خمس سنوات على القبول بإجلائها".
  
وكانت داريا الواقعة في ريف دمشق تحظى برمزية خاصة لدى المعارضة السورية، وحاصرتها قوات النظام السوري لأربع سنوات تخللتها معارك وقصف عنيف بالبراميل المتفجرة، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة انتهى بإخلاء المدينة المدمرة بشكل كامل من المدنيين والمقاتلين. 
  
                 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.