تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

هل تهب رياح التغيير على السياسة الفلسطينية مع انعقاد مؤتمر جديد لحركة فتح ؟

صورة أرشيفية لمحمود عباس خلال اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح في 11 يناير 2011 ( رويترز)

لم تشهد السياسات الفلسطينية تغيرا كبيرا في السنوات العشر الماضية إذ يتولى الرئيس محمود عباس السلطة منذ 2004 بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية قبل عشر سنوات.

إعلان

 

لكن حركة فتح التي تهيمن على السياسات الفلسطينية منذ نصف قرن ستعقد الأسبوع المقبل أول مؤتمر لها منذ سبع سنوات ومن المتوقع أن تدخل تغييرا كبيرا على لجنتها المركزية مما ينذر بتغييرات سياسية على المدى الطويل.
 
وفي حين أن عباس البالغ من العمر 81 عاما والذي خضع لرعاية طبية في الأسابيع الأخيرة سيظل في السلطة على رأس حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية فإن المؤتمر سيؤدي على الأرجح إلى تعيين الشخصية الثانية في الحركة والزعيم المنتظر لها.
 
وسيكون ذلك أحد أكبر التطورات منذ وفاة ياسر عرفات عام 2004 وفي حين أن آفاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية غير مؤكدة بدرجة كبيرة في ظل استعداد دونالد ترامب لتولي الرئاسة الأمريكية فإنها قد تمهد الطريق لتغير في نهج الفلسطينيين.
 
وقال جبريل الرجوب القائد الأمني السابق وعضو اللجنة المركزية الذي يترشح لفترة جديدة "هذا مؤتمر مهم وحاسم للغاية بالنسبة لفتح من أجل إعادة تنظيم الحركة وتجديد شرعية القيادة."
 
وأضاف لرويترز في مكتبه برام الله حيث تجمع أعضاء من الحركة ومؤيدون لها بأعداد كبيرة هذا الأسبوع لطرح وجهات نظرهم "الفترة التالية يجب أن تتعلق بكيفية إعادة تنظيمنا للنظام السياسي برمته."
 
-         تهديد محتمل
 
في الفترة التي سبقت الاجتماع مثّل محمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح والذي يعيش الآن في منفاه الاختياري بالإمارات العربية المتحدة تهديدا محتملا لسلطة عباس.
 
ويصور دحلان (55 عاما) نفسه على أنه الشخص الذي يمكنه إدخال تغيير جذري على النظام القديم وتجاوز الخلافات بين حركتي فتح وحماس التي أدت إلى انفصام عرى الوحدة الفلسطينية وأضعفت جهود السلام مع الإسرائيليين.
 
لكن دحلان طرد من فتح وقلص عباس حضور المندوبين للمؤتمر إذ خفض العدد إلى نحو 1300 من 2500 في آخر اجتماع في 2009 مما زاد من صعوبة أن يمثل الموالون لدحلان تحديا لعباس.
 
وقال الرجوب "من هو دحلان؟ دحلان غير موجود... إنه لا شيء. لقد فصل من الحركة. هو ليس حلا."
 
وأكد دبلوماسي أجنبي يتابع النقاش الدائر قبيل المؤتمر على هذا الرأي قائلا إنه لا يرى "أي قدرة واسعة على الإطاحة بعباس" وإن دحلان "لا يمثل تيارا شعبيا كبيرا في فتح."
 
وفي المقابل يقول مسؤولون فلسطينيون وقادة فتح إن اجتماع رام الله الذي يبدأ في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 ويستمر ثلاثة أو أربعة أيام سيعزز موقف عباس في القيادة وينتخب في الوقت نفسه نحو ستة أسماء جديدة في اللجنة المكونة من 21 عضوا والتي تضع جدول أعمال الحركة.
 
وقال ناصر القدوة ابن شقيقة عرفات وعضو اللجنة المركزية والذي عمل سفيرا لفلسطين في الأمم المتحدة لمدة 14 عاما "آمل أن نرى مزجا مناسبا بين الموجودين حاليا في الهيئات القيادية وبين الجيل الجديد... ممثلي الحرس الجديد.
 
"ستكون هناك بعض التغييرات عن الاجتماع الأخير."
 
-         اتجاه جديد؟
 
سيخرج القرار الأهم في الأيام التي تعقب الاجتماع عندما تجتمع اللجنة المركزية الجديدة لكي تنتخب من بين أعضائها نائبا لعباس في الحركة.
 
وذكر المسؤولون الفلسطينيون مرارا أربعة أسماء كمرشحين للمنصب وهم القدوة والرجوب وتوفيق الطيراوي وهو رئيس سابق للمخابرات ومحمود العالول المحافظ السابق لنابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
 
ورفض كل من الرجوب والقدوة أي إشارة إلى وجود قائمة مختصرة قائلين إن قواعد فتح لا تعمل على هذا النحو. لكنهما أكدا أن النائب سيُختار بعد قليل من المؤتمر. ولم يتسن الحصول على تعليق من الطيراوي والعالول.
 
ثم ستكون هناك خطط لعقد اجتماع للمجلس الوطني أكبر هيئة تشريعية في منظمة التحرير الفلسطينية للمرة الأولى في 20 عاما وربما تنتخب خلاله لجنة تنفيذية جديدة يرأسها عباس أيضا.
 
ويقول مسؤولون فلسطينيون إنه إذا حدث ذلك في الأسابيع المقبلة فسيحصل عباس على دعم جديد. لكن مما يحمل أهمية كبيرة أن نائبه في فتح ربما يختار أيضا نائبا لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو ما سيرسخ ذلك الشخص كزعيم منتظر.
 
وقال مسؤول فلسطيني كبير طلب عدم نشر اسمه لأنه ليس مخولا بالكشف عن النقاشات الداخلية "سيظهر الكثير من العقبات ...التغييرات قادمة."
 
-          رأب الانقسامات
 
يواجه عباس انتقادات كثيرة داخل وخارج حركته على الرغم من الاحتفاظ بقدرة كبيرة من التأثير والنفوذ. فقيادته ينظر إليها على أنها تفتقر إلى إلهام عرفات وفشل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وزاد الانقسام مع حماس تحت سمعه وبصره.
 
ولن يتغير أي من ذلك بعد المؤتمر. لكن دبلوماسيين ومسؤولين فلسطينيين يقولون إنه إذا ظهر خليفة واضح في الأسابيع والشهور المقبلة فإن ذلك ربما يساعد في إصلاح الانقسامات الداخلية ويشجع العالم على معاودة الحوار مع الفلسطينيين.
 
وقال ترامب هذا الأسبوع إنه يريد التصدي لقضية الشرق الأوسط وعبر عن اعتقاده بأن زوج ابنته جاريد كوشنر قد يضطلع بدور وسيط السلام في المنطقة. ولم يتضح بعد إلى أي مدى سيكون ذلك اقتراحا جديا وما إذا كان كوشنر وهو يهودي متشدد سيكون محاورا مقبولا ومستقلا.
 
لكن بين الفلسطينيين الذين يجري الحديث بشأنهم كخلفاء محتملين لعباس هناك واحد على الأقل وهو ناصر القدوة يحمل شيئا مشتركا مع كوشنر - فقد عاش في نيويورك لفترات على مدار الثلاثين عاما الماضية ويحتفظ بمنزل له في المدينة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن