تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

فوزي الصقلي: الصوفية طريقة لتربية النفس في مقابل التشدد الديني

صورة من مهرجان فاس للثقافة الصوفية ( فيس بوك)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

في مقابل التشدد الذي يعصف بالعالم الإسلامي، تطرح الصوفية نفسها مسارا إيمانيا وأخلاقيا يتغنى بالجمال، ويلهم الفنون، ويقود النفس في سعيها إلى الكمال ومعرفة الله.

إعلان

 

ويتحدث عالم الانتروبولوجيا المغربي فوزي الصقلي المتخصص في الصوفية ومدير مهرجان فاس للثقافة الصوفية في المغرب، عن الصوفية وواقعها اليوم ودورها في الفنون في مقابلة مع وكالة فرانس برس.
 
                 
س: ما هو واقع الصوفية اليوم؟ ما هو خطابها إزاء التشدد؟
                  
 ج: يرى الصوفيون مثل كثيرين غيرهم أن هناك إيديولوجيات منحرفة ظهرت باسم الإسلام، وهي مرتبطة بالكوارث التي تعصف بالشرق الأوسط.
  
وهنك عوامل أخرى أيضا، منها تقاطع الفكر الوهابي مع تيارات ما يعرف بالإسلام السياسي. لقد أدت هيمنة السياسة على الدين إلى تفريغه من جوهره، وهو البعد الروحي.
  
انه خطر قديم سبق أن تحدث عنه الإمام الغزالي في القرن الحادي عشر.
  
تتعامل المدرسة الوهابية مع فهم الدين بتبسيط يختصر كل شيء بما هو حلال أو حرام، وهذا يجعلها قابلة للتحول إلى أداة صراع، إذ أنها لا تنفتح على العمق الروحي للإسلام الذي يتجلى في واقع معاش، يتيح ملاحظة الفروقات الصغيرة بين الأمور، وحقيقة أن يكون الإنسان نبيلا في سلوكه.
  
إن تحويل الدين إلى إيديولوجيا هو من نتائج غياب الثقافة الدينية. وتجريد الدين من الثقافة من شأنه أن يصبح دافعا للعنف.
                    
س: كيف يمكن تعريف الصوفية ببضع كلمات؟
                    
ج: الروحانيات في الصوفية ليست إيديولوجيا نواجه بها الأفكار الأخرى، بل هي أسلوب حياة، وطريقة لفهم للإسلام بقيمه العميقة، إنها مسألة ثقافة وتعليم وتلقين أيضا، وهي موجودة كلما كانت دافعا لما يسميه الصوفيون "السلوك" في طريقهم، على المستوى الشخصي، وأيضا الجماعي، في الأزمنة والأمكنة التي نعيش فيها.
  
ومن دون هذا التلقين، يكون من الصعب استيعاب مفاهيم الإسلام، وتصبح كل أشكال الانحراف ممكنة.
                  
 س: ما هو دور الفنون في الصوفية؟
                   
 ج: الفن وسيلة، وربما هي الأعمق، لفهم تعقيدات التعاليم الدينية. انه الدور الذي يؤديه الشعر والغناء والسماع التي تشيع معاني إشارية تفتح الباب للتأمل، وتلبي أيضا ضرورة البحث عن الجمال.
  
هذا البحث عن الجمال موجود أيضا في التربية الداخلية، وخدمة المجتمع، واحترام الآخرين، والتواضع. وهو طريق بلوغ درجة "الفتوة"، أو النبل والفضيلة.
  
الفتوة تعبير عن الفضيلة والخدمة والتضامن والتواصل، والعلاقة مع الآخرين، والعلاقة بين النفس وربها.
  
من مالي إلى الصين، وخصوصا في المغرب، تحمل الثقافات الشعبية هذه القيم في الحياة اليومية، هذه المفاهيم يجب أن تدخل في التربية، ومنذ نعومة الأظفار.
  
لا تتم التربية الصوفية بالكلام وحده، وإنما تحتاج إلى بيئة ثقافية واجتماعية وعائلية وأخوية.
  
ومصدرها الأول هو المسار الشخصي والتجربة الشخصية، بما يجعل منها تربة لثقافة غنية وحية.
  
                 
  
                 
  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.