تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

عودة قوية للمعارضة الكويتية إلى مجلس الأمة و"التصادم ليس بعيدا"

ناخبتان كويتيتان في مركز اقتراع (رويترز)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

سجلت المعارضة التي تهيمن عليها التيارات الإسلامية وحلفاؤها عودة قوية إلى مجلس الأمة الكويتي، بحصولها على زهاء نصف مقاعده بحسب ما أظهرت الأحد 27 تشرين الثاني ـ نوفمبر 2016، نتائج الانتخابات التي أجريت السبت، ما يرجح عودة التجاذب السياسي إلى البرلمان.

إعلان

وبحسب النتائج التي أعلنتها اللجان الانتخابية، نالت المعارضة وحلفاؤها 24 مقعدا من أصل المقاعد الخمسين للمجلس. وكانت الدعوة إلى الانتخابات المبكرة أعقبت قرار أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، حل المجلس إثر خلافات بين الأخير والحكومة على خلفية اتخاذها قرارات برفع أسعار الوقود وخطوات تقشف أخرى لمواجهة انخفاض أسعار النفط وتراجع الإيرادات العامة جراء ذلك.

المعارضة الإسلامية حاضرة بعد مقاطعة طويلة

وخاضت المعارضة، بمكوناتها الإسلامية والوطنية والليبرالية، هذه الدورة الانتخابية بعد مقاطعتها الدورتين الاخيرتين في 2012 و2013 احتجاجا على تعديل الحكومة النظام الانتخابي من طرف واحد.

وشاركت المعارضة وحلفاؤها بثلاثين مرشحا في الانتخابات. ويشكل الإسلاميون والسلفيون زهاء نصف عدد المعارضين الفائزين.

وفشل أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس الامة المنحل في الفوز بالانتخابات، كما خسر الانتخابات وزيران من أصل ثلاثة كانوا مرشحين. كما فازت امرأة واحدة فقط بعضوية المجلس، وانخفض عدد النواب الشيعة من تسعة إلى ستة.

صدامات على الأبواب

وعلى رغم عودة المعارضة، إلا أن أمير البلاد سيعيد على الأرجح تسمية رئيس الوزراء جابر المبارك الحمد الصباح، أو شخصا آخر من الاسرة الحاكمة، على رأس الحكومة الجديدة، والتي يصبح وزراؤها أعضاء حكميين في مجلس الأمة.

ورجح محللون أن تؤدي التركيبة الجديدة لمجلس الأمة إلى خلافات على قضايا عدة، علما بأن هذه الانتخابات هي السابعة التي تجري في الأعوام العشرة الماضية.

وقال المحلل السياسي محمد العجمي إن "مثل هذه التركيبة قد تكون سببا للأزمات ويبدو أن التصادم ليس بعيدا"، معتبرا أن "مواضيع الخلاف أيضا موجودة مثل سحب الجنسيات وفرض إجراءات التقشف وغيرها".

وعمدت السلطات في العامين الماضيين إلى سحب جنسيات العديد من المعارضين وأفراد عائلاتهم لأسباب شتى. كما شكلت إجراءات التقشف الحكومية محورا أساسيا في الحملات الانتخابية، إذ تعهد المرشحون رفضها ومنع فرض رسوم إضافية.

وفي ظل التجاذبات حول التقشف، سجلت الانتخابات نسبة إقبال ناهزت 70 في المئة.

رفض إجراءات التقشف

وعرفت الكويت، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، بتقديم امتيازات واسعة وسخية لمواطنيها البالغ عددهم 1,3 مليون نسمة من أصل 4,4 ملايين هو مجمل عدد السكان. وأتت خطوات التقشف لتمثل تغييرا بعد عقود من الدعم الحكومي، وضمن خطة شاملة تتعهد اتخاذ إجراءات إضافية مماثلة.

وتتمتع الكويت التي تنتج زهاء ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا، بواحد من أعلى مستويات الدخل الفردي عالميا (28,500 دولار، بحسب صندوق النقد الدولي لعام 2015). إلا أن الإمارة، كغيرها من الدول المنتجة، تعاني من تراجع إيراداتها النفطية التي تشكل الغالبية العظمى من مجمل مدخولها.

عجز مالي بقيمة 15 مليار دولار

وسجلت الكويت عجزا ماليا بلغ 15 مليار دولار في السنة المالية 2016/2015، هو الأول منذ 16 عاما، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ اجراءات شملت رفع أسعار الوقود ورفع أسعار الكهرباء والمياه للمقيمين الأجانب للمرة الأولى منذ 50 عاما.

وأثارت القرارات الحكومية انتقادات واسعة من النواب والمواطنين. وللحد من النقمة، وعدت الحكومة بتوفير كمية من الوقود المجاني للمواطنين شهريا، إلا أن الخلافات بين مجلس الوزراء ومجلس الأمة لم تتوقف إلى حين صدور مرسوم الحل.

ورأى المحلل السياسي داهم القحطاني أن "الشعب الكويتي صوت ضد إجراءات التقشف وضد سحب الجنسيات وضد من يعتقد أنهم خذلوه سواء من الحكومة أو المجلس السابقين".

واعتبر أنه على الحكومة "أن تتقدم بمبادرات وخطوات للتهدئة لتتجنب الصدام مع المجلس القادم"، مشيرا إلى أن "مثل تلك المبادرات قد يؤدي إلى إيجاد توازن سياسي مطلوب ... وإلا فإن الصدام قد يبدأ منذ اليوم الأول".

وتتمتع دولة الكويت بحياة سياسية نشطة إلى حد ما تختلف مع الدول الخليجية النفطية الأخرى، وهي كانت أولى دول الخليج التي تقر في العام 1962، دستورا نص على انتخاب برلمان. وفي 1963، بات لها أول برلمان منتخب.

ويقوم النظام السياسي على الملاءمة بين نظام برلماني وحكم أميري ذي صلاحيات واسعة. ويشغل أفراد أسرة الصباح المواقع الرئيسية في الحكومة. ويتيح النظام السياسي لأعضاء مجلس الأمة مساءلة رئيس الحكومة والوزراء وسحب الثقة منهم بشكل إفرادي، إلا أن البرلمان لا يحق له إسقاط الحكومة بالكامل.

ورافقت الانتخابات آمال متواضعة بتحقيق الاستقرار السياسي، إذ شهدت الكويت منذ منتصف 2006، أزمات حادة شملت حل مجلس الأمة سبع مرات.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.