تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

اليمن: الرئاسة تدعو إلى عدم التعاطي مع حكومة صنعاء وتدفع بمزيد من القوات نحو تعز وصعدة

رويترز/أرشيف
نص : عدنان الصنوي - صنعاء
9 دقائق

نددت الرئاسة اليمنية بإعلان تحالف الحوثيين والرئيس السابق تشكيل حكومة احادية في صنعاء، ودعت المجتمع الدولي الى عدم التعاطي معها باعتبارها خطوة "تنهي كل جهود السلام" وفقا لبلاغ وزعته وكالة الانباء الحكومية.

إعلان

ونقلت الوكالة عن مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية قوله ان اقدام الحوثيين وصالح على إعلان حكومة في صنعاء "ينهي اي خطوة ممكنة للحوار والسلام".

وجاء اعلان صنعاء غداة استئناف مبعوث الامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد مساعيه لجمع الاطراف اليمنية المتحاربة في جولة مشاورات جديدة الشهر المقبل لانهاء الصراع الدامي الذي يمزق البلد العربي منذ 20 شهرا.

ودعا المصدر الرئاسي الرعاة الدوليين وفي المقدمة الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن الى إدانة الخطوة وعدم التعاطي معها وتحميل من وصفها بـ "المليشيات الانقلابية مسؤولية انهيار مسار الحوار والسلام".

وكان وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي، وصف الحكومة التي اعلنها الحوثيون وحلفاؤهم في حزب المؤتمر الشعبي الليلة الماضية بـ " المولود الميت"، لكنه اعتبرها "خطوة تصعيدية تكشف مدى استهتارهم بالسلام والقرارات الاممية وجهود المجتمع الدولي من اجل اعادة الأمن والاستقرار " الى اليمن.

واليوم الثلاثاء ادى اعضاء الحكومة المعلنة في صنعاء، اليمين الدستورية امام رئيس مجلس الحكم غير المعترف به دوليا، صالح الصماد.

وقال المجلس السياسي لتحالف الحوثيين والرئيس السابق، ان تشكيل هذه الحكومة جاء نتيجة تعنت ما وصفه ب"العدوان" في المضي نحو اطار للحل على اساس الشراكة الوطنية.

وعلى الرغم من عدم فاعلية هذه الخطوة على الصعيد الدولي، الا انها قد تعمل على تهدئة احتقان شعبي واسع جراء التعثر عن صرف رواتب الموظفين العموميين للشهر الثالث على التوالي.

لكن من شأن هذا الاجراء الاحادي، ان يعصف بالجهود الدولية الرامية الى انهاء النزاع اليمني قبل نهاية العام الجاري، كما انه قد يعزز من تقاسم النفوذ مع الحكومة المعترف بها دوليا في عدن على اساس شطري.

وكان تحالف الحوثيين والرئيس السابق اعلنوا الليلة الماضية رسميا، تشكيل حكومة احادية في صنعاء ضمت اكثر من 42 وزيرا، في خطوة قد تعصف بالمساعي الدولية من اجل اعادة الاطراف الى جولة مفاوضات جديدة كانت مقترحة الشهر المقبل.

وضمت حكومة صنعاء، سياسيين وعسكريين وزعماء قبائل وحلفاء من القوى المنشقة عن معسكر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المعترف به دوليا، كما ضمت التشكيلة 3 وجوه نسائية، وحوالى 7 وزراء جنوبيين.

وحذرت الامم المتحدة والقوى الكبرى في مجلس الامن مرارا، من تشكيل حكومة موازية في صنعاء، او اي اجراءات احادية الجانب من شانها "اعاقة المساعي الدولية لاحلال السلام في اليمن".

وحصل المؤتمر الشعبي وحلفائه بموجب هذا الاعلان على وزارات الداخلية والخارجية، الإدارة المحلية، والاوقاف والإتصالات والتعليم المهني، والتعليم العالي، والزراعة والثقافة، والأشغال، والنفط، والمغتربين، والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل، والتخطيط وشؤون مجلسي الشورى والنواب.

بينما حصلت جماعة الحوثيين وحلفائها، على الدفاع والمالية، والخدمة المدنية، والعدل، والنقل، والشباب والرياضة، والإعلام، والمياه، والكهرباء، والسياحة، والثروة السمكية وحقوق الإنسان، والتجارة والصناعة، والشؤون القانونية والتربية والتعليم، ووزارة مخرجات الحوار الوطني والمصالحة الوطنية.

وعين المجلس السياسي المشترك لحلفاء صنعاء، قائد الوية الصواريخ بعيدة المدى اللواء الموالي للحوثيين محمد العاطفي وزيرا للدفاع، بينما عين اللواء محمد القوسي المرتبط بعلاقة مصاهرة مع الرئيس السابق، وزيرا للداخلية، والوزير السابق هشام شرف وزيرا للخارجية.

كما اختير عضو البرلمان يحيى الحوثي شقيق زعيم جماعة الحوثيين، وزيرا للتربية والتعليم ، واعضاء الوفد المفاوض عن حزب المؤتمر الشعبي وجماعة الحوثيين، ياسر العواضي وفائقة السيد وناصر با قزقوز، للتخطيط، والشؤون الاجتماعية والسياحة على التوالي، ما قد يعقد من امكانية جلوس حكومة الرئيس هادي في مفاوضات على اساس ندي.

وتراجع حليفا الحرب في صنعاء مرارا عن هذه الخطوة، تحت ضغط الوسطاء العمانيين، من اجل افساح المجال امام الجهود الاممية لتقريب وجهات النظر بين الاطراف حول خطة سلام تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل نهاية العام الجاري.

واكدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون والخليجيون، دعمهم للخطة الاممية التي رفضها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته، وقبلها بشروط الحوثيون وحلفاؤهم في حزب المؤتمر الشعبي"كأرضية للنقاش" وليس كخطة للحل.

وكان المجلس السياسي لتحالف الحوثيين والرئيس السابق، كلف السياسي الجنوبي عبدالعزيز بن حبتور، مطلع اكتوبر الماضي،بتشكيل حكومة انقاذ وطني، غير ان هذا الاجراء حسب مراقبين، ظل في اطار المناورة السياسية من جانب حلفاء صنعاء لتحسين شروطهم التفاوضية.

وفي اغسطس الماضي، اعلن الحوثيون والرئيس السابق تشكيل مجلس سياسي مشترك في صنعاء بصلاحيات رئاسية، لكن هذا التشكيل لم يحظ باعتراف دولي حتى الان بما في ذلك من ايران وحلفائها، وهو المصير الذي قد يواجه الحكومة المعلنة اليوم الاثنين.

وسيمثل هذا الاجراء الاحادي، تحديا لمقترح الوسيط الدولي والولايات المتحدة، الذين يأملون التوصل الى اتفاق نهائي حول الازمة اليمنية، قبل مغادرة الرئيس الاميركي باراك اوباما منصبه مطلع العام المقبل.

واجرى الموفد الاممي مطلع الاسبوع مشاورات في العاصمة العمانية مسقط وصفها بالايجابية مع وفد الحوثيين وحلفائهم الذين يرفضون الذهاب الى جولة محادثات جديدة قبل وقف شامل للعمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية منذ مارس اذار العام الماضي.

كما عقد الوسيط الدولي على مدي اليومين الماضيين مشاورات في الرياض مع سفراء الدول 18الراعية للعملية السياسية اليمنية، كما اجرى اتصالات بالمسؤولين السعوديين بحثا عن وقف دائم لاطلاق النار في اليمن.

ويريد الوسيط الدولي في جولته الجديدة هذه دفع الاطراف لارسال ممثليها الى لجنة التهدئة العسكرية، والمشاركة في مفاوضات قصيرة من عشرة أيام منتصف الشهر المقبل للتوصل الى "اتفاق نهائي" بموجب خطة اممية للسلام، يرفضها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته، ويتحفظ عليها الحوثيون وحلفاؤهم.

وفي وقت لاحق من المقرر ان ينتقل المبعوث الاممي، الى العاصمة الكويتية، طلبا لاستضافة جديدة للمشاورات المقترحة، لكن فرص نجاحه تبدو ضئيلة في ظل التصعيد الكبير للاعمال القتالية.

واستبقت الحكومة الكويتية زيارة المبعوث الاممي بالاعلان ضمنيا عن رفضها استضافة اي مشاورات جديدة، لكنها اكدت استعدادها استقبال مراسيم للتوقيع على اتفاق نهائي.

وقال نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله في تصريحات صحفية ان الكويت أبلغت المبعوث الدولي "أن الأطراف اليمنية إن أتوا للكويت سيأتون فقط لتوقيع الاتفاق وليس لاستئناف المشاورات".

يأتي هذا في ظل استمرار التصعيد العسكري الكبير للعمليات القتالية في كافة جبهات القتال الداخلية وعند الشيط الحدودي مع السعودية.

وسقط 30 قتيلا على الاقل بينهم مدنيون بمعارك عنيفة وتبادل للقصف المدفعي في محافظات حجة وتعز وصعدة.

وافادت القوات الحكومية بمقتل 15 مسلحاً من الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، وإصابة 11 آخرين، بمعارك وقصف لقوات التحالف في مديرية ميدي الحدودية مع السعودية.

وقتل 5 مدنيين بغارة جوية على مزرعة في مديرية شدا بمحافظة صعدة، كما قتل اربعة مدنيين اخرين بانفجار عبوة ناسفة بدراجة نارية وسط سوق شعبية في مديرية كشر شمالي محافظة حجة المجاورة، حسب ما افادت مصادر محلية.

وتحدثت مصادر عسكرية حكومية عن مقتل 4 مسلحين حوثيين بمعارك عنيفة في محيط القصر الجمهوري ومعسكر التشريفات شرقي مدينة تعز.
المصادر ذاتها افادت بمقتل مدني واصابة 3 اخرين بانفجار الغام وقصف عشوائي من مواقع الحوثيين وحلفائهم على احياء سكنية خاضعة لحلفاء الحكومة في تعز .

وشن الطيران الحربي خلال الساعات الاخيرة غارات جوية على مواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق في صعدة والجوف وتعز.

واعلن حلفاء الحكومة عن احراز تقدم ميداني في جبهتي علب والبقع في محافظة صعدة المعقل الرئيس لجماعة الحوثيين شمالي البلاد لكن اعلام الجماعة تحدث عن صد الهجومين، نافيا اي تقدم حكومي في هذه الجبهة.

في المقابل قال الحوثيون ان 6 قتلى سقطوا في صفوف القوات الحكومية بمعارك بين الطرفين في مديرية قعطبة شمالي محافظة الضالع وسط البلاد.

الى ذلك دفعت القوات الحكومية بمزيد من التعزيزات العسكرية انطلاقا من الاراضي السعودية نحو محافظتي حجة وصعدة، كما عززت مواقعها في مضيق باب المندب وعند الحدود الشطرية السابقة بين محافظتي لحج وتعز باوامر من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.