تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

"لوسي" أحد أشهر أسلاف البشر كانت تمضي ثلث أوقاتها على الأشجار

هيكل عظمي للوسي (فيسبوك)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

أظهرت دراسة حديثة أن "لوسي"، وهي أشهر أسلاف البشر وعمرها 3,18 ملايين سنة، كانت تمضي ثلث أوقاتها في الاشجار التي كانت تبيت فيها.

إعلان

ومنذ اكتشاف العظام المتحجرة لهذه القردة الجنوبية (استرالوبيثكس) الثنائية القدم في أثيوبيا سنة 1974، يدور نقاش بين علماء الحفريات لمعرفة ما إذا كانت هذه القردة المصنفة ضمن فئة أشباه البشر والتي بلغ طولها 1,10 متر ووزنها 29 كيلوغراما، كانت تمشي على الأرض في أكثر الاحيان أو أنها كانت تقفز أيضا على الأشجار.

ويكشف تحليل مفصل جديد للبقايا المحفوظة جيدا للجمجمة بالاستعانة بجهاز مسح ضوئي (سكانر) قادر على اختراق طبقات المعادن وتقديم صور عالية الدقة، أن الأطراف العلوية لدى "لوسي" كانت متطورة جدا كتلك الموجودة لدى قردة الشمبانزي المعروفة بمهارتها الكبيرة في تسلق الأشجار.

غير أن تمضية الوقت بين أغصان الأشجار كان له أثر مدمر على "لوسي" إذ أن دراسة حديثة أخرى تستند إلى تحليل كسر في العظام سمحت للعلماء بتحديد خلاصات مفادها أن هذه القردة الجنوبية قضت على ما يبدو إثر سقوطها من شجرة.

وأشارت الدراسة الأخيرة التي نشرت نتائجها مجلة "بلوس وان" الأميركية إلى أن "لوسي" كانت تستخدم ذراعيها للتثبت على الأشجار إذ أن شكل قدميها كان أكثر تكيفا للمشي على قدمين منه على التعلق بالأشجار، بحسب الباحثين من جامعتي جونز هوبكنز في بالتيمور (ميريلاند) وتكساس في اوستن.

وتعزز هذه الدراسة البيانات التي تفيد بأن "لوسي" كانت تنام خلال الليل على الأشجار للهرب من الصيادين المتربصين بها، مع التأكيد على صعوبة التحديد الدقيق للحيز الذي كانت يحتله التنقل بين الأشجار في مجمل حياتها.

ومع الاعتبار أنها كانت تنام لحوالى ثماني ساعات يوميا، فإنها كانت تمضي تاليا ثلث أوقاتها في الأشجار، وربما أكثر في حالات البحث عن الغذاء.

ومع العمل بالاستناد إلى 35 ألف صورة انتجها الماسح الضوئي، تمكن الباحثون من تحليل البنى الداخلية للعظمة العلوية في الذراعين المعروف بعظم العضد إضافة الى عظم الفخذ في الساق اليسرى.

عضلات شديدة القوة

وأجرى العلماء مقارنات مع هياكل عظمية لقردة شمبانزي ولبشر، وأوضح استاذ علم الإناسة في جامعة تكساس جون كابيلمان وهو أحد أبرز معدي هذه الدراسة أن "الهيكل العظمي يتجاوب مع مصادر القوة المختلفة التي يواجهها خلال الحياة، ما يزيد أو يقلص كثافة العظام، وهي ظاهرة مثبتة بدقة". وأوضح أستاذ علم التشريح في جامعة جونز هوبكنز كريستوف راف وهو أحد المشاركين أيضا في إعداد الدراسة أن "نتائج أعمالنا تظهر أن الأطراف العلوية لقردة الشمبانزي تتسم بصلابة كبيرة نظرا إلى أن هذه الحيوانات تستخدم ذراعيها للتسلق. هذه الظاهرة معكوسة لدى البشر الذين يمضون القسم الأكبر من وقتهم في المشي ولديهم من هذا المنطلق أطراف سفلية متطورة أكثر".

وتدفع مقارنات شكلية أخرى إلى الاعتقاد حتى بأن "لوسي" كانت تمشي على ذراعيها بطريقة أقل فعالية مما يمكن للبشر المعاصرين فعله ما يحد من قدرتها على التنقل على الأرض
لمسافات طويلة.

وكانت كل العظام في أعضائها قوية جدا نسبة لحجمها ما يؤشر إلى أنها كانت تتمتع بعضلات قوية للغاية أشبه بتلك الموجودة لدى قردة الشمبانزي الحالية مما هي لدى البشر المعاصرين.

وبعد اعتبارها لفترة طويلة على أنها "أم البشرية"، فقدت "لوسي" هذا اللقب سنة 1994 إثر اكتشاف "اردي" وهي أنثى من أشباه الإنسان من سلالة ارديبيتيكوس راميدوس عاشت قبل 4,5 ملايين سنة، وهي أقدم متحجرة معروفة لأشباه الانسان حتى اليوم.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.