تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

كاسترو بعيون فرنسية: قامة تاريخية أم طاغية دموي؟

رويترز

كاسترو، بطل مقاوم وصاحب مشروع تحديث واستقلال وقائد للثورة الكوبية الظافرة أم ديكتاتور دموي مهووس بالسلطة ترك وراءه بلداً مدمراً اقتصادياً وشعباً محطم الكرامة ومنتهك الحقوق؟ هكذا يمكن تلخيص ردود الأفعال الأكثر انتشاراً إزاء وفاة فيديل كاسترو والتي لم توفر الطبقة السياسية الفرنسية.

إعلان

جان لوك ميلانشون، الزعيم اليساري وقائد "حزب اليسار"، قال في تغريدة على تويتر "لذكرى فيديل، ورود وشموع" معلناً مشاركته في تجمع في باريس "تحت تمثال سيمون بوليفار" القائد الثوري الفينزويلي (1783-1830) في ذكرى كاسترو. وعاد ميلانشون وانتقد منتقدي المشاركة في عزاء القائد الكوبي بحجة انتهاكات حقوق الإنسان بالقول "ولماذا لم يقل أحد شيئاً حين شارك قادة دول عديدة في تشييع الملك السعودي؟".

بيار لوران الأمين العام للحزب الشيوعي حيّا الزعيم الكوبي الراحل الذي "قضى حياته في مقارعة الإمبريالية الأمريكية من أجل كرامة شعبه" وزار فيما بعد السفارة الكوبية في باريس لتقديم العزاء. وغمز لوران من قناة الصراعات السياسية الفرنسية الداخلية حين قال "أنا واثق من أن التاريخ سيخلد كاسترو لكني غير متأكد من أن ذلك سيكون حال فرانسوا فيّون" المرشح اليميني للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017.

على موقع "الإليزيه" الالكتروني نقرأ تعليق الرئيس هولاند على وفاة كاسترو الذي "جسّد الثورة الكوبية في الآمال التي أثارتها ثم في خيبات الأمل التي تسببت بها. كان لاعباً بارزاً خلال الحرب الباردة وهو يتماشى مع تلك المرحلة التي انتهت مع انهيار الاتحاد السوفياتي. لقد عرف كيف يمثل بالنسبة للكوبيين فخرهم برفض الهيمنة الأجنبية".

وأضاف هولاند اللازمة الضرورية حول إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا مذكراً في الوقت نفسه بأن بلاده أدانت كذلك على الدوام الحصار الأمريكي المفروض على الجزيرة.

وموقف هولاند يتوافق مع موقف عام اتخذته قيادات الحزب الاشتراكي الفرنسي من تمجيد ما كان يمثله كاسترو في زمانه وإدانة الديكتاتورية في الوقت نفسه. السكرتير الأول للحزب جان كريستوف كامباديليس اعتبر أن "فيديل كاسترو ترك بصمته في مرحلته وفي "العالم الثالث" لكن ما كان ينقص الثورة الكوبية هو الديمقراطية".

أما وزيرة البيئة الاشتراكية سيغولين رويال فقد تفرّدت بموقف أكثر انحيازاً لكاسترو فحضرت جنازته في العاصمة هافانا ومدحت خلال حديث صحافي الرئيس الكوبي دون أي إشارة إلى أوضاع حقوق الإنسان الأمر الذي أثار موجة استنكار في الأوساط السياسية الفرنسية.

وكانت رويال قد اعتبرت في لقاء تلفزيوني أن كاسترو "قامة تاريخية" وأن بفضله "تمكن الكوبيون من استعادة أرضهم وحياتهم ومصيرهم. الكوبيون تأثروا بالثورة الفرنسية دون أن يشهدوا فصلها الدموي المعروف بـ"الإرهاب". وأدانت رويال ما سمته "المعلومات المغلوطة" حول أوضاع حقوق الإنسان وقالت أن الجزيرة تتمتع بحرية دينية وحرية فكرية. وأضافت "يجب أن نرى الأشياء بشكل إيجابي حتى لو كان هذا الأمر مزعجاً للبعض... ليس من حق فرنسا أن تعطي دروساً لكوبا".

على اليمين، لم تكن ردود الأفعال مفاجئة وتنوعت بين الفرحة بوفاة "الديكتاتور الكوبي" وانتقاد الاشتراكيين الذين مدحوه وتأثروا برحيله.

دمينيك دورد، النائب عن حزب الجمهوريين اليميني وعمدة مدينة "إكس لي بان" شرق البلاد، قال على حسابه في تويتر أنه يشعر بالصدمة جراء المديح غير المشروط الذي قدمه جاك لانغ، وزير التعليم السابق والمدير الحالي لمعهد العالم العربي، بخصوص كاسترو حين اعتبره "عملاقاً عالمياً". وتساءل دورد "عملاق أم غول؟".

ليونيل لوكا، وهو نائب عن "الجمهوريين" كذلك وعمدة مدينة "فيلنوف لوبي" في جنوب الشرق، أدان "الانتلجينسيا المتواطئة مع الطغيان التي تعيش حداداً وتستمر في الحديث عن "ثورة" في وصف دكتاتورية لا هوادة فيها!".

في أقصى اليمين، كانت الأجواء أكثر تطرفاً في نقد كاسترو. فاليراند دو سان جوست، أمين الصندوق في حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف، اعتبر كاسترو "ديكتاتوراً شيوعياً دموياً بشكل خاص"، بينما اختصر زميله في الحزب والنائب عن إقليم "غارد" جيلبير كويار بالقول "مات كاسترو: انتهينا من قاتل آخر".

في السياق نفسه، قال روبير مينارد، القريب من اليمين المتطرف والنائب عن مدينة "بيزييه" والمؤسس السابق لمنظمة "مراسلون بلا حدود" على تويتر "أفكر بجميع ضحايا الديكتاتور الشيوعي".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن