الشرق الأوسط

مصر: 23 قتيلاً و49 جريحاً حصيلة اعتداء الكنيسة في القاهرة

رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

قتل 23 شخصا واصيب 49، معظمهم من النساء، في اعتداء استهدف صباح الاحد كنيسة قرب الكاتدرائية المرقسية، مقر بابا الاقباط الارثوذكس في حي العباسية بوسط القاهرة في التفجير الاكثر دموية ضد هذه الاقلية منذ سنوات.

إعلان

وقال مسؤولون امنيون ان الانفجار وقع داخل الكنيسة قرابة الساعة العاشرة وأكدوا ان التفجير ناجم عن قنبلة زنة 12 كلغ من مادة تي ان تي.

واكدت وزارة الصحة في بيان اصدرته مساء الاحد ان "الحصيلة النهائية لضحايا الحادث الذي وقع صباح اليوم بالكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية بالعباسية هي وفاة 23 شهيدا وإصابة 49 آخرين". وبحسب البيان فان معظم الضحايا من النساء.

وكانت الوزارة اعلنت في وقت سابق بعد الظهر مقتل 25 شخصا وإصابة 31 آخرين في الانفجار.

من جهته، دان الرئيس عبد الفتاح السيسي "ببالغ الشدة العملَ الإرهابي الآثم الذي تعرضت له الكنيسة البطرسية" واعلنت رئاسة الجمهورية الحداد الرسمي مدة ثلاثة ايام اعتبارا من الاحد.

وقال السيسي في بيان ان "هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، وأن مصر لن تزداد كعادتها إلا قوةً وتماسكاً أمام هذه الظروف".

واضاف ان "الألم الذي يشعر به المصريون في هذه اللحظات لن يذهب هباءً، وإنما سيسفر عن تصميمٍ قاطع بتعقب وملاحقة ومحاكمة كل من ساعد بأي شكل في التحريض أو التسهيل أو المشاركة والتنفيذ في هذا العمل الآثم وغيره من الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها البلاد".

وقال صحافيون من وكالة فرانس برس في المكان ان زجاج الكنيسة تهشم جراء التفجير وتناثرت اجزاؤه في الباحة المؤدية الى قاعة الصلاة.

كما افادوا ان التفجير وقع قرب احد الاعمدة داخل الكنيسة ما ادى الى تفحمه واحدث حفرا في الارضيات الرخام وفي الارائك الخشبية التي يجلس عليها المصلون وكذلك في لوحات القديسين على الجدران.

وقالت جاكلين عبد الشهيد احدى الناجيات من الاعتداء لفرانس برس "كنت اغادر الكنيسة عندما سمعت صوت انفجار كبير وتصاعد الكثير من الدخان وبدأ الناس يجرون ويصرخون".

وتابعت "بدأت سيارات الاسعاف بالوصول واخذوا يخرجون اشلاء الجثث وكانت الارض مغطاة بالدماء والزجاج والكل يصرخ"

وكانت اثار الدماء ورائحة البارود لا تزال داخل الكنيسة بعد ظهر الاحد بعد ساعات من وقوع التفجير، بحسب صحافيين من فرانس برس.

واتهم غبريال عبيد، الذي كان متوجها الى الكنيسة عند وقوع التفجير، الحكومة المصرية بالتقصير في حماية الاقباط.

وقال "انها مسؤولية الحكومة، التفجير حصل داخل الكنيسة، اين كانت الشرطة؟ انها تملأ الشوارع الان ولكنهم جاؤوا متأخرين جدا".

وقامت السلطات بأخذ كاميرات المراقبة الخاصة بالكنيسة لبدء التدقيق فيها، بحسب ما قال عناصر من الشرطة في موقع الاعتداء لفرانس برس.

وهتفت مجموعة من نحو 25 شخصا تجمعوا امام الكنيسة المستهدفة "قول للشيخ، للقسيس دم المصري مش رخيص".

كما رددوا شعارت مناهضة لوزير الداخلية وصاحوا "ارحل ارحل يا وزير الداخلية، عبد الغفار يا وزير التعذيب زيك زي حبيب" في اشارة الى حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد حسني مبارك الذي كانت اجهزته متهمه بممارسة التعذيب على نطاق واسع ضد السجناء.

وتسود حالة من الغضب بين الاقباط منذ اسابيع بسبب مقتل قبطي بدعى مجدي مكين في منصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي داخل احد اقسام الشرطة في القاهرة جراء التعذيب بحسب قولهم.

وقد اكد الانبا مكاريوس الاسقف العام للمنيا وأبو قرقاص (صعيد مصر) في بيان نشر على صفحته الرسمية على فيسبوك انذاك ان مكين "تُوفي متأثرا بالآلام التي نتجت عن التعذيب البشع الذي تعرض له".

هدف سهل

وقال الانبا انجلوس الاسقف العام للكنيسة القبطية في بريطانيا في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان الكنيسة التي استهدفها الاعتداء "يحبها الكثير من الاقباط في القاهرة" موضحا ان الصلوات تقام فيها بانتظام.

واوضح ان القداس اقيم صباح الاحد في هذه الكنيسة بسبب اعمال التجديد الجارية داخل الكاتدرائية المجاورة.

واعتبر ان هذه الكنيسة "هدف اسهل لان مدخلها خارج حرم الكارتدرائية".

ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها بعد عن الاعتداء لكن الجهاديين في سيناء سبق ان استهدفوا المسيحيين وكذلك المسلمين الذين يتهمونهم بالتعاون مع الاجهزة الامنية.

ويواجه الاقباط الذين يشكلون 10% من عدد سكان مصر البالغ 90 مليون نسمة، تمييزا تزايدت وتيرته اثناء السنوات الثلاثين لحكم الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة كانون الثاني/يناير 2011.

وقتل عشرات خلال السنوات الاخيرة في مواجهات طائفية في مناطق مختلفة في البلاد.

وكان الاعتداء الاعنف ضد الاقباط خلال السنوات الاخيرة وقع في 31 كانون الثاني/ديسمبر 2010 عندما قتل 21 مسيحيا جراء تفجير قنبلة احدى كنائس الاسكندرية ليلة رأس السنة الميلادية.

كما قام انصار الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي بمهاجمة واحراق عشرات الكنائس والممتلكات القبطية في اب/اغسطس 2013 عقب قتل الشرطة مئات من المتظاهرين الاسلاميين خلال اشتباكات في القاهرة.

واتهم انصار مرسي الاقلية القبطية بتأييد اطاحته من قبل الجيش بعد نزول ملايين المتظاهرين الى الشوارع للمطالبة برحيله.

الكنيسة تدعو للوحدة الوطنية

ودعت الكنيسة القبطية الارثوذكسية الى "الوحدة الوطنية" عقب الاعتداء.

وقالت في بيان نشر على صفحتها الرسمية على فيسبوك انها تأسف لـ"الحادث الخسيس والجبان" الذي تعرضت له كنيسة العباسية ولـ"العنف والارهاب الذى يعتدي على مصلين آمنين".

وتابع البيان ان "الكنيسة المصرية تؤكد حفظ الوحدة الوطنية التي تجمع كل المصريين على ارض مصر المباركة ونصلي ايضا لأجل المعتدين لكي يرجعوا الى ضمائرهم".

من جهته، دان شيخ الازهر احمد الطيب التفجير واصافا اياه بانه "عمل ارهابي جبان".

وقال الامام الاكبر احمد الطيب في بيان ان "التفجير الإرهابي الخسيس الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، جريمة كبرى في حق المصريين جميعا".

واضاف ان الاعتداء يثبت ان "الإرهاب اللعين يستهدف من ورائها زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري".

وتابع ان "هذا العمل الإرهابي الجبان لا تقوم به إلا فئة باغية استحلت الأنفس التي حرمها الله وتجردت من مشاعر الرحمة والإنسانية معرضةً عن التعاليم السمحة التي نادت بها جميع الأديان، بل وعن القيم والمبادئ الأخلاقية".

وتوالت الادانات على الصعيد الدولي لهذا الاعتداء.

ففي باريس، دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند "الاعتداء المشين" معتبرا ان "مصر كلها مستهدفة" بهذا التفجير ومؤكدا ان "فرنسا تقف الى جانبها".

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني ان الاتحاد الاوروبي "يقف الى جانب مصر في جهودها لهزيمة الارهاب" واصفة التفجير بانه "عمل ارهابي رهيب".

وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز انه "مصدوم ازاء هذا الهجوم الذي استهدف مدنيين ابرياء بسبب معتقداتهم".

ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى "مكافحة مشتركة للارهاب"، فيما نددت حركة حماس بـ"جرائم تسعى الى خلط الاوراق في المنطقة وادخال اهلها في دوامة الاتهامات المتبادلة".

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن