تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

جنوب افريقيا: نبش رفات ناشطين أعدموا خلال الفصل العنصري لإعادة دفنهم

صورة تعبيرية من الفيس بوك

للمرة الاولى منذ 52 عاما، تمكن مسيديزي تيوبو من الصلاة على قبر والده الذي أعدم شنقا في عام 1964 مع 11 ناشطا آخر ضد نظام الفصل العنصري ودفنت جثته في حفرة جماعية ليعاد انتشالها مؤخرا والتعرف عليها.

إعلان

العملية مؤلمة لكن لا بد منها لتلتئم الجراح التي تحملها العائلات منذ ايام نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا الذي سقط رسميا في 1994.

وقال مسيديزي الذي كان في الرابعة من عمره عندما أعدم والده بوناز فوليندليلا "بقينا لفترة طويلة لا نعرف مكان دفنه".

أعدم فوليندليلا مع 11 عضوا آخرين في مؤتمر عموم افريقيا الناشط في محاربة الفصل العنصري، بعد مقتل خمسة من البيض في اقليم الكاب الشرقي (جنوب شرق).

يبلغ مسيديزي من العمر اليوم 57 عاما. وهو يقول انه سعيد لأنه تمكن من رؤية قبر والده ودفن "عظامه" في مقبرة ريبيكا ستريت في بريتوريا، في القسم المخصص "للأفارقة والسكان الاصليين".

هذه المقبرة، لا تضم ممرات فاخرة وهادئة تزينها الورود مثل تلك الموجودة في القسم المخصص "للأفريكان". وهي تقتصر على ارض واسعة يغطيها العشب على حافة طريق مزدحم، وشجرة صنوبر.

وتحت سماء رمادية، يستخدم علماء أنثروبولوجيا مجارف يدوية وفراشي ودلاء، للكشف عن محتويات حفرة عمقها مترين. وتدريجيا تظهر جماجم بعضها في حالة متضررة وعظام اخرى وقطع من نعوش تفككت بعامل الزمن.

وقال أحد هؤلاء العلماء كافيتا لاخا ان "الاصابع والاضلاع والفقرات اصبحت غبارا لكن بالنسبة للعائلات التعرف على جمجمة او قطعة عظام طويلة أفضل من لا شيء".

في عهد نظام الفصل العنصري (الابارتايد) كان جثمان من يعدم شنقا "يبقى ملكا للدولة"، كما تقول مادلين فويار التي ترأس قسم المفقودين في نيابة جنوب افريقيا. لم تكن العائلات تستطيع حضور الجنازات ولا تعرف اين دفنت جثث ابنائها. واوضحت فويار ان "الامر كان اشبه بإنزال عقوبة اخيرة فيهم بعد الموت".

ويهدف اخراج بقايا بوناز فوليندليلا ورفاقه الذي ستليه جنازة في ارض اجدادهم، الى اصلاح هذا الظلم. لكن ذلك ليس الهدف الوحيد.

صرح فيليب دلاميني رئيس مؤتمر عموم افريقيا "يمكن توقيع السلام لكن طالما لم تسلم جثث المقاتلين الى العائلات، يبقى هذا السلام غير كامل".

واضاف ان عملية اخراج الجثث هذه تبقى "مرحلة اولى على طريق سلام دائم في البلاد" التي ما زالت تحت تأثير عقود من الفصل العنصري.

  تغيير هوية

هذه الخطوة تشكل سابقة لبريتوريا التي وعدت هذه السنة بإخراج جثث السجناء السياسيين الذين أعدموا شنقا بين 1960 و1990 ودفنوا سرا. ورسميا لا يزال ينبغي اخراج جثث 77 منهم.

وتتبع حكومة جنوب افريقيا توصيات "لجنة الحقيقة والمصالحة" التي كشفت هول الجرائم السياسية التي وقعت في عهد نظام الفصل العنصري.

ولتنفيذ عمليات نبش جثث، حصلت جنوب افريقيا على دعم ثمين من سلطات الارجنتين وعالمة انتروبولوجيا من هذا البلد الخبير في هذا المجال بعد سنوات الحكم الديكتاتوري.

في مقبرة ريبيكا ستريت، وعند رأس كل رفات مدفونة بعد نبشها، لوحة صغيرة من الكرتون تحمل اسم الضحية وعمره وصورة له.

والصور الـ 12 في الارض هي لرجال سود بينهم خمسة من عائلة فوليندليلا وحدها.

وقال وزير العدل مايكل موسيثا "في تلك الفترة، كان الحكم على سود بالإعدام بعد مقتل بيض امر شائع"، لكن العكس كان "نادرا جدا".

وبعد توقيف والده، اضطر مسيديزي لتغيير اسم عائلته خوفا من اعمال انتقامية. وبعد نصف قرن ما زال يحمل الاسم الجديد.

وقال "بعد عملية اخراج الرفات اعتقد انني سأشعر ببعض الارتياح"، وليس فقط من الناحية العاطفية.

وقال ساندلا غوكوانا أحد ممثلي الكاب الشرقية انه وفق المعتقدات الافريقية فان "روح الميت تسهر على عائلته. إذا لم يحصل الميت على دفن ملائم، فان العائلات تنسب مشاكلها" الى مخالفة هذا التقليد.

وعندما تنتهي الاجراءات الادارية، تأمل عائلات الناشطين الـ 12 الذين أعدموا في دفنهم في اراضيهم بحلول شباط/فبراير 2017، من اجل راحتهم الابدية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن