تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

سوريا: محافظة ادلب تتحول "سجناً مفتوحاً" للفصائل المعارضة

دمار في أحد أحياء إدلب إثر قصف بالبراميل من مروحيات النظام السوري (فيسبوك/أرشيف)

وجد عشرات الآلاف من السوريين أنفسهم داخل "سجن مفتوح" في محافظة إدلب التي شكلت وجهة مقاتلي المعارضة والمدنيين بعد إجلائهم من مناطق عدة كانت تحت سيطرة الفصائل. ويخشى هؤلاء أن يشكلوا الهدف المقبل للعمليات العسكرية.

إعلان

ويقول أبو محمد (30 عاما) الذي يقيم حاليا في مركز إيواء في ريف إدلب الشمالي بعد أيام من وصوله من مدينة حلب "أردنا أن نحافظ على أرضنا وألا نتهجر منها ... لكنهم استخدموا كافة أنواع الأسلحة لتهجيرنا، أخرجونا ورمونا هنا".

وأبو محمد الأب لأربعة اطفال، هو واحد من بين أكثر من 25 ألف شخص تم إجلاؤهم منذ الخميس 15 كانون الأول ـ ديسمبر 2016، من شرق حلب، حيث يوشك جيش النظام السوري على إعلان استعادته السيطرة على المدينة بالكامل بعد أكثر من شهر من المعارك ضد الفصائل المقاتلة.

وتشكل إدلب وهي المحافظة الوحيدة التي يسيطر عليها "جيش الفتح"، تحالف فصائل إسلامية بينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، وجهة لعشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين الذين تم إجلاؤهم من مدن عدة كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة، أبرزها داريا ومعضمية الشام، اثنان من أبرز معاقل الفصائل المعارضة قرب العاصمة سابقا.

ويخشى أبو محمد أن يختبر في إدلب التجربة ذاتها التي عاشها في مسقط رأسه حلب منذ العام 2012، حين تحولت المدينة ساحة لمعارك عنيفة بين طرفي النزاع.

ويقول "أتوا بالناس من أرياف الشام ومن داريا.. حصرونا كلنا هنا. أنشأوا لنا سجنا في إدلب ليحاصروننا وبعد ذلك يقصفوننا".

وفي الأشهر الأخيرة، أبرمت الحكومة السورية اتفاقات "مصالحة" في ستة مدن على الأقل كانت تحت سيطرة المعارضة في محيط دمشق. وتم بموجب هذه الاتفاقات إجلاء المدنيين والمقاتلين غير الموافقين على التسوية مع النظام إلى إدلب.

ويقدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة عدد الوافدين إلى محافظة إدلب بـ700 ألف شخص منذ بدء النزاع في سوريا قبل نحو ست سنوات.

معيشة "صعبة"

وانعكس توافد المقاتلين المعارضين والمدنيين إلى إدلب ارتفاعا في الإيجارات وأسعار المواد الأساسية. كما بات النقص في تلك السلع حقيقة يتعايش معها سكان المحافظة.

و يشير ابو زيد (26 عاما)، وهو مقاتل في فصيل "لواء شهداء الإسلام" قادم من داريا، إلى "الغلاء وارتفاع الأسعار".

إلا أن ما يسعف المقاتلين على حد قوله هو تكفل فصائلهم بتوفير "كافة المسلتزمات من طعام وملابس وأماكن سكن ... وأحيانا من الممكن أن تقدم مبالغ مالية" لهم.

ويشكو ابو يزن الرماح (30 عاما)، وهو مقاتل تم إجلاؤه في نيسان ـ أبريل من مدينة الزبداني في ريف دمشق، من موجة الغلاء في إدلب.

ويقول المقاتل الذي انضم إلى فصيل مقاتل محلي "المعيشة هنا صعبة.. هناك غلاء وبعض المواد تُفقد أحيانا أو ترتفع أسعارها".

وإذا كان المقاتلون يجدون من يدعمهم، إلا أن معاناة المدنيين والناشطين أكبر.

ويروي داني قباني (28 عاما) ناشط إعلامي من معضمية الشام، كيف اضطر أن يسكن وزوجته مع عائلتين في منزل قدمه لهم أحد سكان بلدة بنش قبل أن يتمكن لاحقا من الانتقال إلى منزل خاص في مدينة إدلب.

ويقول "إيجارات السكن مرتفعة في إدلب ويضاف إليها مصاريف الكهرباء والمياه، لم نكن نتوقع هذا الغلاء".

"قطاع غزة"

ولا يقتصر الأمر على النازحين إلى إدلب، إذ يعاني أصحاب العقارات والمتاجر من جهتهم جراء ارتفاع الطلب نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة.

ويقول جلال الاحمد (40 عاما)، صاحب بقالة في بنش، "هناك زيادة في الطلب على البضائع نتيجة الكثافة السكانية".

ويوضح أنه "بسبب زيادة الطلب لم نعد نستطيع تأمين البضائع ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية" مثل الأرز والسكر والشاي والبيض.

ويشرح أن سعر صندوق البيض الذي يحوي 30 بيضة، ارتفع من حوالى "150 ليرة سورية إلى نحو 1500 ليرة (3 دولارات).

وفي ظل النقص في المواد في مناطق سيطرة الفصائل، يستعين الاحمد بتجار "يؤمنون لنا البضائع من تركيا".

كما يتعاون أحيانا مع تجار يأتون بالبضائع من مناطق سيطرة النظام لكنه يقول "نشتريها بأضعاف سعرها الحقيقي" مضيفا "ليكن الله في عون المواطن".

وازدادت التساؤلات مؤخرا حول مستقبل إدلب وإن كانت ستتحول إلى هدف رئيسي لقوات النظام بعد سيطرتها على مدينة حلب، تزامنا مع تلميح النظام السوري إلى إمكانية أن تكون إدلب الهدف المقبل لهجمات قواته.

ومنذ عام، أكد مصدر أمني سوري في دمشق أن الجيش السوري يجري تدريبات مع القوات الروسية الداعمة له، تمهيدا لشن هجوم على إدلب.

وأعرب موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا الأسبوع الماضي عن قلقه إزاء مستقبل إدلب. وقال "لا نعلم ماذا سيحصل في إدلب. إذا لم يكن هناك اتفاق سياسي، (اتفاق) لوقف إطلاق النار، فإن إدلب ستصبح حلب أخرى". ويتخوف سكان المحافظة والوافدين إليها من الأمر ذاته.

ويقول الاحمد "ما يقوم به النظام هو سجن تجميع أو سجن مفتوح يمكن بأي لحظة إغلاقه من قبل جميع الأطراف" مضيفا "نصبح بالتالي مثل قطاع غزة".

أما ناصر علوش (49 عاما)، وهو أحد مالكي العقارات في بلدة بنش، فيلخص الوضع بالقول "النظام يفكر في جمع الناس والثوار والمعارضين له في إدلب، ليقوم لاحقاً بضربهم ضربة واحدة".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.