تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

هواء سرت الليبية: خليط من نسمات البحر وروائح الجثث المتعفنة والطاعون يتربص

آثار الدمار في سرت الليبية (فيسبوك)

عند حي الجيزة البحرية آخر الأحياء التي استعيدت من المسلحين الجهاديين في سرت، تختلط نسمات البحر برائحة جثث متعفنة متحللة طمرت تحت الأنقاض.

إعلان

وحذر القائد احمد بالة المكنى "المتطوع" قائلا "لا يجب المجيء هنا...هناك خوف من آفة الطاعون".

حوصر مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية" في الأشهر الأخيرة في هذا الحي حيث قاتلوا بشراسة قبل طردهم نهائيا في 5 كانون الأول ـ ديسمبر، اليوم الذي أعلنت فيه القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني استعادة مدينة سرت بالكامل من الجهاديين الذين احتلوها في حزيران ـ يونيو 2015.

لكن بعد أكثر من أسبوعين من ذلك لم يسمح لسكان سرت الذين لا تزال منازلهم قائمة بالعودة إليها.

وأوضح بالة "الوضع في الجيزة البحرية والأحياء المجاورة لا يسمح بالقدوم إليها. عشرات الجثث لازالت تحت الأنقاض. الرائحة كريهة جدا ويخشى أن تسبب الأمراض مثل الطاعون".

وأضاف أن المسلحين الجهاديين وأسرهم احتموا في أنفاق من الغارات الجوية "وهكذا وجدوا أنفسهم عالقين تحت الانقاض (...) هناك دواعش لكن أيضا نساء وأطفال ماتوا من الجوع والعطش تحت الأنقاض". وتابع "إمكانياتنا ضعيفة وغير كافية لإخراج الجثث أو إزالة المتفجرات التي لغم بها داعش المكان".

أكوام من الخردة

وغير بعيد من المكان بدت ثلاث جثث موضوعة في أكياس سوداء في الساحة الرئيسية للحي، دون أن يبالي أحد بها.

وأوضح محمد وهو أحد المقاتلين أن "عناصر الهلال الأحمر سحبوهم من تحت الأنقاض قبل يومين. وتركوهم هنا ورحلوا (...) لكن لا يجب أن نلومهم. ليس عندهم إمكانيات".

ولا توجد بناية قائمة ضمن دائرة يمتد قطرها لبضع مئات من الأمتار. وبدا الحي أشبه بأكوام من الخردة وكتل الإسمنت المسلح. وتسد حاويات الشوارع الرئيسية في المنطقة السكنية من الحي الواقعة على حافة البحر وهي الأشد تضررا من المعارك وذلك "لمنع الفضوليين من الاقتراب"، بحسب بالة.

ولا تتوفر في المدينة خدمتا الهاتف أو الانترنت ضمن دائرة شعاعها مئة كلم.

لكن وإن بدا أن الحياة توقفت في وسط المدينة فقد بدا النشاط يدب رويدا رويدا في منطقة السبعة بالضاحية الغربية للمدينة التي لم تشملها المعارك.

وفي الحي الذي بدا حزينا بعض الشيء والذي تتناثر فيه منازل غلب عليها لون الإسمنت غير المطلي، لا تقطع الصمت إلا صرخات شبان يلعبون بكرتهم في ميدان عشوائي ثبتوا فيه قفصين حديديين علاهما الصدأ لحارسي المرمى.

لا ماء ولا هاتف

ويقول صلاح فتحي أحد هؤلاء الشبان (28 عاما) الذي كان ينتظر دوره ليلعب، "هذا ينسينا بعض الشيء الوضع الصعب الذي نعيش".

ويقول هذا الخريج الشاب إنه غادر سرت مع أسرته للاحتماء لدى أقارب في طرابلس مع بداية الحملة على المسلحين الجهاديين في نيسان ـ إبريل 2016. ويضيف "تمكنا من العودة قبل أسابيع قليلة إلى ديارنا ونحاول استعادة حياة عادية لكن الأمر صعب".

فلا توجد مياه شرب ولا خدمة هاتف وعليهم إرسال أطفالهم إلى مدرسة غير مدرستهم وتبعد عنهم عدة كيلومترات، بحسب ما أوضح البشير سويسي احمد (60 عاما) وهو أب لعشرة أطفال.

وبحسب احمد فإن أفراد معظم أسر حي السبعة الـ 350 عادوا إلى منازلهم "بعد أشهر من الرعب تحت سيطرة داعش". وكانت سرت تضم 120 ألف شخص قبل سيطرة الجهاديين عليها في 2015.

وما شجع هؤلاء السكان على العودة هو إعادة خدمة التيار الكهربائي بخلاف المناطق التي شهدت معارك.

يقول المهندس احمد دبور المكلف عمليات الإصلاح في شركة الكهرباء "نعمل ما بوسعنا لإصلاح الأضرار".

لكن هو الآخر يشكو نقص الإمكانيات ويقول إنه "على وشك" الاستسلام. ويضيف "لا أعتقد أني سأبقى لفترة طويلة. لا نملك ما يكفي من الموظفين ولا يمكننا الاستمرار في العمل في حقل ألغام".
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن