الشرق الأوسط

مسيحيو قرقوش قرب الموصل يحتفلون بالميلاد وسط مشاعر متناقضة

مسيحيون عراقيون يحضرون ليلة عيد الميلاد في كنيسة القديس يوحنا في بلدة قرقوش 25-12-2016 (أ ف ب)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

احتفل مسيحيون عراقيون بعيد الميلاد وسط مشاعر متناقضة من الفرح والحزن في بلدة قرقوش قرب الموصل والتي فروا منها قبل عامين، حيث أقاموا قداسا في كنيسة لا تزال تحمل آثار الحرب بصلبانها التي لحقت بها الأضرار وعبارات كتبها الجهاديون على الجدران.

إعلان

وشارك في القداس الذي جرى في كنيسة مار يوحنا في البلدة الواقعة شرق الموصل، عدد من سكانها الذين عادوا للاحتفال بعيد الميلاد، إلا ان ذلك لم يغير من حقيقة انهم لا يزالون مشردين ويتوقون الى العودة الدائمة الى بلدتهم.
قالت ايمامة بهنان التي شاركت في القداس على وقع قرع اجراس الكنيسة "لا يمكنني أن أصف هذا الشعور .. لقد انتظرنا هذا طويلا".

إلا انها بدأت بالبكاء على ما فقدته عندما سيطر تنظيم الدولة الاسلامية على المنطقة في 2014 واجبر سكانها على الفرار باعداد كبيرة. وقالت "ابكي على قرقوش وابكي على منزلنا وعلى بلدتي".
وأضافت وهي تلف رأسها بمنديل وفي عنقها صليب، ان تنظيم الدولة الإسلامية "اجبرنا على الخروج من منازلنا وسرق أموالنا، وبعد أن عدنا عقب التحرير شاهدنا بيوتنا وقد أحرقوها".

استعادت القوات العراقية السيطرة على قرقوش من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية في اطار العملية العسكرية الواسعة لاستعادة الموصل، اخر مدينة يسيطر عليها الجهاديون في العراق، والتي بدأت في 17 تشرين الاول/أكتوبر.
ولكن عندما شاهدت بهنان بلدتها لاول مرة بعد نحو عامين ونصف عام، انتابها الحزن.
وقالت "كنا ننتظر التحرير، ولكن ليس هذا التحرير. كنا ننتظر العودة لنرى بيوتنا التي غبنا عنها، ولكن للأسف وجدناها محترقة بالكامل".
وقبل القداس انتشر عناصر الفصائل المسيحية المسلحة يحملون رشاشات كلاشنيكوف في المنطقة المحيطة بالكنيسة، بينما قام آخرون بإزالة الغبار عن مقاعد الكنيسة التي لم تستخدم منذ فترة طويلة.
ولكن لم يكن من السهل إزالة اثار الدمار.
فبرج الجرس فقد جزءا من واجهته وأصبحت تحيط به كومة من الانقاض، بينما شوهت صورة لمريم العذراء داخل الكنيسة وتمثال لها في الجوار.

  "الحاجة الى العودة"
على سطح الكنيسة صليب تم اسقاطه، بينما لحقت اضرار بصليب اخر ملصق على الحائط خلف المذبح.
ولا تزال الكتابات التي خلفها تنظيم "الدولة الإسلامية" ماثلة على الجدران من بينها عبارة "في ذكرى جنود الخلافة الإسلامية" و"الدولة الإسلامية باقية".

ولكن في قرقوش لم يعد لهذا التنظيم المتطرف وجود، ما مكن من اقامة قداس عيد الميلاد ولكن وسط انتشار قوات الامن حول الكنيسة.
قال أحد المصلين ويدعى راسين يوحنا ان القداس "يعيد لنا ذكريات قديمة. لقد مر عامان علينا لم نشارك في قداس هنا". وأضاف "أشعر بانه عيد ميلاد حقيقي".  وأعرب يوحنا عن امله بالعودة نهائيا قرقوش، وتابع "هذه أرضنا وهذه بلادنا وهذه منطقتنا .. الجميع يأملون في العودة الى مناطقهم".

أما الأب يونان هانو الذي خدم كنيسة مار يوحنا قبل سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على البلدة، فأعرب عن امله في ان يكون القداس بداية عهد جديد، الا انه شدد على وجوب استقرار المنطقة قبل ان تبدأ بالتعافي الحقيقي.
وصرح لوكالة فرانس برس "بمشيئة الله سيكون هذا القداس بداية أمل جديد وخصوصا انه يقام في عيد الميلاد".
الا أنه لا يزال يتعين القيام بالكثير.
وقال هانو "اليوم نحن سعداء بالتحرير، ولكن هذا التحرير لا يكفي لكي نعود. اليوم قوات الأمن لا تزال موجودة بكثافة في مناطقنا، ومنطقتنا تعتبر تقريبا منطقة عسكرية".
وأضاف "إذا استقرت هذه المنطقة بحق، فسيبدأ الناس بالعودة الى منازلهم لأن كثيرين منهم يحتاجون الى هذه العودة ليشعروا بالراحة والأمان مرة اخرى
 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن