تونس

عودة الإرهابيين تثير قلقا بالغا وخلافات سياسية حادة في تونس

تونسيون يتظاهرون ضد الإرهاب (أرشيف)
إعداد : أ ف ب

تثير العودة المحتملة لآلاف التونسيين الذين التحقوا بتنظيمات جهادية متطرفة في الخارج، قلقا متزايدا وجدلا سياسيا حادا في تونس التي تضررت بشدة من هجمات هذه التنظيمات خصوصا في العامين الماضيين، وكان قد تظاهر مئات التونسيين أمام البرلمان التونسي رافضين لعودة جهاديين تونسيين من الخارج تحت مسمى "التوبة".

إعلان

وانضم أكثر من 5500 تونسي تتراوح أعمار معظمهم بين 18 و35 عاما إلى تنظيمات جهادية في سوريا والعراق وليبيا بحسب تقرير نشره في 2015 "فريق عمل الأمم المتحدة حول استخدام المرتزقة" الذي لفت إلى أن عددهم بهذه التنظيمات "هو من بين الأعلى ضمن الأجانب الذين يسافرون للالتحاق بمناطق النزاع".
وقتل مئات الإرهابيين التونسيين في معارك، وفق تقارير.

وقال حمزة المؤدب الباحث في المعهد الجامعي الأوروبي بفلورنسا (إيطاليا) لفرانس برس أن الاهتمام الكبير في تونس بعودة الجهاديين جاء بعد "تضييق الخناق" على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وأيضا في ليبيا التي ترتبط مع تونس بحدود برية طولها نحو 500 كلم،

وحتى الآن، عاد 800 إرهابي إلى تونس حسبما أعلن الجمعة 23 ديسمبر 2016 وزير الداخلية الهادي المجدوب الذي قال أمام البرلمان "عندنا المعطيات الكافية واللازمة عن كل من هو موجود خارج تونس في بؤر التوتر، وعندنا استعداداتنا في هذا الموضوع".

"لا للتوبة"
والسبت تظاهر مئات التونسيين أمام البرلمان بدعوة من "ائتلاف المواطنين التونسيين" الرافض لعودة "الإرهابيين".
وردد المتظاهرون يومها شعارات من قبيل "لا توبة.. لا حرية.. للعصابة الإرهابية" وأخرى معادية لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية الذي كان أول من قد دعا في تونس (سنة 2015) إلى "فتح باب التوبة" أمام الجهاديين الراغبين في العودة شرط تخليهم عن العنف.

وأثير من جديد في تونس موضوع "توبة" وعودة الجهاديين الإرهابيين إثر تصريح الرئيس الباجي قائد السبسي بأن "خطورتهم (الجهاديين) أصبحت من الماضي. كثير منهم يريدون العودة، لا يمكننا منع تونسي من العودة إلى بلاده".

وأثار تصريح الرئيس التونسي انتقادات حادة في وسائل إعلام محلية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، ما دفعه إلى "التوضيح" بأنه "لن يتسامح مع الإرهابيين" وسيطبق على العائدين منهم قانون مكافحة الإرهاب الصارم.

والسبت حذرت النقابة الرئيسية لقوات الأمن في تونس من "صوملة" البلاد في حال عودة "الإرهابيين الذين تمرسوا وتدربوا تدريبا عسكريا محترفا واستعملوا كل أنواع الأسلحة الحربية المتطورة وتعودوا على سفك الدماء والقتل وتبنوا عقيدة جهادية".

ودعت النقابة الحكومة إلى منعهم من العودة وإن لزم الأمر "سحب الجنسية" منهم وهو أمر غير ممكن دستوريا.

"قنبلة موقوتة"

وصباح اليوم، رفع نواب "نداء تونس" (شريك مع حركة النهضة في الائتلاف الحكومي) جلسة عامة في البرلمان، لافتات كُتِب عليها "لا لعودة الإرهابيين" وانتقد نواب أحزاب معارضة تصريحا لراشد الغنوشي حول موقفه من عودتهم.
كما جدد نواب آخرون اتهام حركة النهضة بالمسؤولية عن "تسفير" الجهاديين إلى سوريا عندما قادت حكومة "الترويكا" التي سيرت تونس من نهاية 2011 وحتى مطلع 2014، وهو اتهام تنفيه الحركة باستمرار.

والأحد قال الغنوشي في تصريح صحفي "اللحم إذا بار (فسد)، عَليْه بأهله. نحن لا نستطيع أن نفرض على الدول الأخرى (الجهاديين) التونسيين".

وقوبلت هذه التصريحات بانتقادات حادة صلب اغلب الأحزاب السياسية ومنها حزبا "نداء تونس" و"آفاق" شريكا حركة النهضة في الائتلاف الحكومي.

وقد علق سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب نداء تونس على تصريح الغنوشي بالقول "الإصبع إن تعفّن فإن القص (البتر) أولى به" وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية.

أما حزب "آفاق" فأعلن في بيان الاثنين 26 ديسمبر انه "يرفض رفضا قاطعا أي اتفاقات معلنة كانت أو سرية، خارجية أو داخلية، لتنظيم عودة الإرهابيين، إذ أن هذا الملف هو ملف أمن قومي بالغ الخطورة ولا مجال فيه للتفاوض أو المقايضة تحت أي ضغط أو غطاء دوليين".

وطالب الحزب "الدبلوماسية التونسية بالتحرك الفاعل في اتجاه محاكمة الإرهابيين في البلدان التي ارتكبت فيها جرائمهم".

وقال محسن مرزوق أمين عام حزب "مشروع تونس" على صفحته في فيسبوك "كل إرهابي يعود لتونس ولا يسجن فورا بشكل احترازي هو قنبلة موقوتة وقاتل طليق ينتظر الفرصة للقيام بجرمه".

ودعا مرزوق الأحزاب الممثلة في البرلمان إلى أن "تتجمع بسرعة للتصويت على إضافة قانونية تحمي البلاد من جحافل القتلة العائدين".

وقال حمزة المؤدب لفرانس برس "هذا النقاش، مثل جميع النقاشات الهامة (خلال السنوات الأخيرة) يتجه نحو الاستقطاب للأسف".

ولفت إلى أن المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب الذي كان مقررا تنظيمه في 2015 "يتم تأجيله باستمرار" جراء "أسباب مسيسة".

وذكر أن تونس لم تتبن "الاستراتيجية الوطنية لمقاومة التطرف والإرهاب" إلا مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

وتقوم هذه الاستراتيجية على "الوقاية، الحماية، التتبع (القضائي) والرد"، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

وتبقى هذه الاستراتيجية "نقطة استفهام كبيرة لأن مضمونها لم يتم نشره" وفق حمزة المؤدب.

واعتبر عبد اللطيف الحناشي أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية أن تونس "لديها القدرات المادية للتصرف مع العائدين حتى وإن كانت هذه العملية معقدة".

وقال لفرانس برس "يجب العمل على مراحل، أولا التحقيق، ثم اللجوء إلى المحاكم، وعزلهم (الجهاديين) إن لزم الأمر، لبدء عملية إعادة تأهيلهم".

وأفاد أن المشكل الكبير يبقى حالة الاكتظاظ الكبيرة في سجون تونس حيث يقبع "نحو 25 ألف" نزيل.
 

إعداد : أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن