أخبار العالم

الفلسفة ضد الشريعة بحسب أحد مناهج التعليم في المغرب

ابن رشد في لوحة "مدرسة أثينا" الفلسفية لرافائيل (ويكيبيديا)
إعداد : مونت كارلو الدولية

تسببت عبارات وردت في المناهج الدراسية الجديدة في المغرب وتعتبر أن الفلسفة متناقضة مع الإسلام بحالة من الصدمة لدى أساتذة الفلسفة خاصة رأوا فيها نوعاً من الافتراء ومحاولة لقتل الفكر الحر.

إعلان

وكان أن اكتشفت تلك العبارات في منهاج التربية الإسلامية (المنار في التربية الإسلامية) للسنة الأولى من التعليم الثانوي التأهيلي وتقر صراحة أن الفلسفة، أو نتاج الفكر الإنساني، "مخالف لما جاء به الإسلام" لأنها تعتمد على "إعمال العقل بعيداً عن النصوص الشرعية".

ولدعم هذا الموقف المعادي للفلسفة ينقل الكتاب في الفصل المعنون "الإيمان والفلسفة" رأي ابن الصلاح الشهرزوري وهو فقيه من القرن الثالث عشر يعتبرها أنها "أُسُّ السفه والانحلال ومادة الحيرة والضلال ومثار الزيغ والزندقة" ويضعها في مصادمة مباشرة مع "الشريعة" ليخلص إلى أن من تفلسف فقد "استحوذ عليه الشيطان".

والفلسفة بالنسبة لواضعي الكتاب، استناداً إلى نصوص قرآنية وشروحات وتفاسير، ليست سوى جملة من "الآراء الزائفة" و"الآراء المنحرفة" و"الأهواء التي لا طائل منها" صدرت عن "شهوات أنفس" الفلاسفة والتي إن تمسك بها الإنسان دوناً عن "العلم"، أي الدين الإسلامي، ناله عقاب الله.

استنكرت الأوساط الفكرية والمدنية المغربية هذه التعديلات خاصة وأنها كانت قد طرحت في إطار خطة وطنية لإصلاح التعليم الإسلامي وتعزيز إسلام معتدل وأكثر تسامحاً أطلقها الملك محمد السادس خلال اجتماع وزاري في مدينة العيون في الصحراء الغربية (المتنازع عليها) في 6 شباط/فبراير الماضي.

وأقام مدرسون من "الجمعية المغربية لمعلمي لفلسفة" اعتصاماً من 21 إلى 23 كانون الثاني/ديسمبر في عدة مدارس ثانوية في جميع أنحاء المملكة للتنديد بـ"الافتراءات" الواردة في الكتاب ضد الفلسفة وهي مادة تعليمية إجبارية في المغرب منذ التعليم الثانوي.

ونقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن عايدة لخريف، العضوة في الجمعية والأستاذة في إحدى ثانويات إقليم آسا الزاك جنوب البلاد، قولها أن "دروس هذا الكتاب ستقتل حرية الفكر" مضيفة "كنا نعتقد أن كراهية الدولة للفلسفة قد انتهت، ولكننا عدنا الآن عشرة قرون إلى الوراء".

مقاطع أخرى من الكتاب تحث الطلبة المغاربة على التمييز بين العلوم الدينية والعلوم الدنيوية (الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة والأرض) لمصلحة الأولى، ما دفع البعض، ومنهم الصحفي المتخصص بالقضايا الدينية فاكر كورشان الذي استطلعت رأيه "لوموند"، إلى اعتبار ذلك تشجيعاً على انتشار الظلامية.

من جانبها، دافعت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني المغربية في بيان صدر يوم 19 كانون الثاني/ديسمبر عن المنهاج الجديد واستنكرت ما سمته "محاكمة النوايا". ورفضت طلباً تقدمت به "الجمعية المغربية لمعلمي الفلسفة" لسحب الكتاب. وبرر مدير المناهج في الوزارة شفيق فؤاد بالقول إن العبارات قد "اقتطعت من سياقها" وأن نص الشهرزوري قد "قدم كمادة للتأمل والتفكير" غير أن الملاحظ هو أن وجهة نظر الفلاسفة بالدين عموماً والإسلام خصوصاً غائبة تماماً.

وعبر شفيق فؤاد الحاصل على دكتوراه العلوم التربوية من جامعة بوردو عن أسفه للاهتمام الذي حظيت به بضعة أسطر في كتاب وأفسدت "العمل الإيجابي" الذي طال 29 كتاباً مكونة من 3252 صفحة تمت مراجعتها في إطار خطة إصلاح المناهج. وأضاف "أنا مقتنع تماماً أن من الضروري تدريس الفلسفة وكذلك جميع العلوم الإنسانية والاجتماعية"، لكن المهم بالنسبة له هو "تعليم [الطلاب] التفلسف بدلاً من حفظ العبارات الفلسفية عن ظهر قلب".

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن