أخبار العالم

الصحافي الدنماركي ناشر رسومات النبي محمد: "لن نستسلم!"

أ ف ب

لم يكن الصحافي الدنماركي فليمنغ روز يعتقد أن سماحه بنشر رسوم عن نبي الإسلام محمد في واقعة شهيرة تسببت بغضب وأعمال عنف وتهديدات في العالم الإسلامي وأوروبا عام 2007، سيعود عليه بالخطر القاتل وقتها وسيبقيه اليوم وبعد عشر سنوات تحت الحراسة المشددة.

إعلان

وكان ما عزز لدى المسؤول السابق عن الصفحة الثقافية في صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية المحافظة مخاوفه من استحالة نسيان الرسوم كان واقعة أخرى شبيهة لكنها جرت في باريس هذه المرة: رسامو "شارلي إيبدو" الأشهر و7 من موظفيها الآخرين وقعوا ضحية اعتداء إرهابي وسط باريس في كانون الثاني/يناير 2015.

والعلاقة بين الصحيفتين، الدنماركية والفرنسية، تعود إلى العامين 2005 و2006. نشرت "يولاندس بوستن" يوم 30 أيلول/سبتمبر 2005 أول رسومات كاركاتيرية حديثة تناولت النبي محمد مرفقة بنصوص كتبها روز، الأمر الذي شجّع فيما يبدو "شارلي إيبدو" على نشر رسومات جديدة عن الموضوع نفسه في 8 شباط/فبراير 2006.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة "لوموند" الفرنسية، يتعرض روز لقضايا حرية التعبير والكلفة التي قد يضطر لدفعها في معركة لم يخترها بنفسه بل فرضت عليه ويحاول الإجابة عن سؤال قديم يتعلق بالمقايضة بين الحرية والأمن... أو وهم الأمن إذا صح التعبير.

يعيش روز اليوم تحت حماية الشرطة خاصة وأن اسمه ظهر على قوائم للقتل نشرها تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" جنباً إلى جنب مع أسماء الكاتب البريطاني سلمان رشدي والنائبة الهولندية السابقة من أصول صومالية أيان هيرسي علي والفنان السويدي لارس فيلكس الذي استهدف في محاولة اغتيال عام 2015 أودت بحياة اثنين من عناصر الشرطة المكلفين حمايته بالإضافة للمخرج الدنماركي فين نورغارد.

ورغم أن فرنسا منحته عام 2016 وسام الفنون والآداب من رتبة "فارس" خلال حفل أقيم سراً في باريس، إلا أنه يشتكي من أن كتبه لا تجد طريقها إلى السوق الفرنسية بسبب خوف الناشرين من إعادة طبعها رغم خلوها من رسومات النبي محمد. الآن صار اسمه وحده كفيلاً بإثارة الرعب فالخوف كما يقول "عقبة صعبة لا يمكن التغلب عليها بسهولة ولا أرى أي حل فوري لذلك".

في الدنمارك، يبدو روز بعيداً عن توحيد الآراء حوله. البعض يعتبره يبالغ ومهووساً بموضوعه وآخرون يرون فيه ناشطاً يخوض نضالاً أساسياً في المجتمع المعاصر وأن من الواجب شكره وتقدير عمله بدلاً من تهديده. فميزة ما قام به روز وطبيعة التهديدات التي لحقته بينت جدياً أن "هنالك مشكلة وأن من الضروري إظهار أن لا مؤسسة ولا أي شخص يمكن أن يكون فوق السخرية" بحسب الصحافي روني ليكيكبرغ من صحيفة "المعلومات".

رغم ذلك فإن جريدته مارست ضده منذ عام 2011 ضغوطاً كبيرة ومنعته من إجراء المقابلات أو المشاركة في مؤتمرات بدون إذن رؤساءه بالإضافة لحظره من التعليق على القضايا الدينية وخاصة الإسلامية وخاصة حين يتعلق الأمر برسوم الكاريكاتير، وهو ما انتهى بتقديم روز لاستقالته عام 2015. وبررت الصحيفة قراراتها تلك بـ"الوضع غير الممكن ضبطه" والحالة الأمنية الخطيرة التي يتعرض لها موظفو وعمال الجريدة.

وبالفعل، منذ عام 2010 توالت الاعتداءات. ففي مطلع العام قام رجل من أصل صومالي، مسلحاً بسكين وفأس، باعتداء فاشل على الفنان كورت فيسترجارد صاحب الرسم الأشهر الذي يصور النبي مرتدياً عمامة على شكل قنبلة. وخلال الأشهر التالية، تم إحباط ثلاث محاولات أخرى ضد الصحيفة.

في أوائل عام 2011، تلقى روز اتصالاً من مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي طلب منه الإدلاء بشهادته في قضية كندي من أصل باكستاني اعتقل عام 2009 في شيكاغو للاشتباه بتخطيطه لهجوم ضد الصحيفة الدنماركية وشارك سابقاً في هجمات بومباي عام 2008 التي أوقعت ما يقرب من 200 ضحية. غير أن إدارة الصحيفة هددت روز بفصله إذا استجاب للطلب وقدم شهادته... ومرة أخرى بدافع الخوف من إثارة المتطرفين.

الخوف يقسم المجتمعات، يضيف روز: "إنه يقسم المجتمعات ويحطم الصداقات (..). هذا ما يريده الإرهابيون. إنهم يريدون تغيير سلوكنا. إذا استسلمنا فهم يفوزون. وإذا لم يتوقفوا فذلك لأنهم يدركون أن أسلوبنا مفيد".

رغم ذلك، يتمتع فليمنغ روز اليوم بالحرية بعد استقالته من صحيفة "يولاندس بوستن" وحصوله على عمل في "معهد كاتو" في واشنطن الذي نشر له كتابه "طغيان الصمت" عام 2014. يسافر ويقضي وقتاً أكبر مع زوجته وأولاده في كوبنهاغن ويقول أنه يرفض أكثر من أي وقت مضى التنازل عن مبادئه: "هذا هو السبيل الوحيد لضمان أن موظفي شارلي إيبدو لم يموتوا عبثاً".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم