تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة

تقارير مخابراتية مزعومة: آليات "الاتصال" بين ترامب والكرملين

رويترز

يتضمن التقرير الذي نسب إلى الاستخبارات الأمريكية وسربه صحافيون ووسائل إعلام معلومات تفصيلية عن العلاقة المفترضة بين دونالد ترامب وأعلى المستويات السياسية في القيادة الروسية ويشرح المنافع المتبادلة للطرفين في إسقاط هيلاري كلينتون وغيرها.

إعلان

ويقول تقرير من صفحتين مؤرخ في تموز/يوليو 2016 بأن مستشار السياسة الخارجية لترامب كارتر بيج عقد اجتماعين سريين منفصلين مع اثنين من المقربين من الرئاسة الروسية: الأول هو إيغور شين رئيس شركة "روزنيفت" النفطية الروسية الواقعة تحت عقوبات أمريكية، وقد أثار في الاجتماع قضية التعاون الروسي الأمريكي المستقبلي في شؤون الطاقة وأهمية رفع العقوبات الغربية عن روسيا حول أوكرانيا. لم يجب بيج بصراحة عن هذه الاقتراحات رغم أنه أعطى إشارات إيجابية.

الشخص الثاني كان إيغور ديفيكين، المسؤول الرفيع للشؤون الداخلية في الكرملين، الذي تحدث عن تعميم معلومات مناهضة لخصم ترامب هيلاري كلينتون أو منحها لفريق ترامب الانتخابي، غير أنه لمّح لمحدثه في الوقت نفسه إلى أن روسيا تملك معلومات أخرى خطيرة عن ترامب نفسه وأن على هذا الأخير أن يضع ذلك في حسبانه حول علاقاته مع روسيا.

ويعود تقرير آخر من الشهر نفسه إلى العلاقة "الاستخبارية" القديمة بين ترامب والكرملين مصححاً التقرير الأول ومفترضاً أن عمر هذه العلاقة هو 8 بدلاً من 5 سنوات. لكن التقرير يتعلق أساساً بالضجة التي أحدثها تسريب إيميلات "اللجنة القومية للحزب الديمقراطي" ونتائجها السلبية على حملة ترامب الانتخابية. ويقول التقرير أن مشاعر التوتر والغضب سادت معسكر ترامب بينما كان هم بوتين والكرملين الوحيد هو تهدئة الأجواء والحفاظ على السرية المطلقة حول الدول الروسي في التسريب.

غير أن أصابع الاتهام كانت تشير بقوة إلى العملية الروسية الأمر الذي أدى أيضاً إلى انتشار مزيج من مشاعر الخوف والترقب والغضب والانقسام في الأوساط السياسية الروسية رفيعة المستوى. ويبدو مثلاً مدير الإدارة الرئاسية سيرغي إيفانوف الذي تملكته مشاعر المعارضة والغضب واتهم ديميتري بيسكوف بالتمادي كثيراً في التدخل بالشؤون الخارجية مشبهاً ذلك بـ"فيل داخل محل خزفيات صيني" ستؤدي حركته حتماً إلى تكسير كل شيء. ونصح إيفانوف الرئاسة الروسية بـ"التعاضد وإنكار كل شيء".

بيسكوف كان "خائفاً جداً" من أن يتحول إلى كبش فداء يضحي به الكرملين على مذبح تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، هذا بالإضافة إلى أن إيفانوف كان مصمماً على إقالة بيسكوف وأن رئيس الوزراء ميدفيديف وآخرين يرغبون إلى أبعد حد في إعادة العلاقات مع واشنطن، وأن وضع هذا بيسكوف زاد سوءاً مع افتضاح قيامه بمحاولة فاشلة للتدخل في الانقلاب العسكري التركي.

لكن إيفانوف بعيد عن أن يكون سياسياً عقلانياً راغباً في إيقاف العمل الاستخباراتي لصالح الحوار والمصالحة. كانت خطته البديلة لاحتواء الأزمة هي عدم تسريب أي شيء إضافي في الوقت الحالي ولو لجهات ثالثة كويكيليكس. الحل برأيه هو إطلاق حملة شائعات وتشويه حقائق كبرى حول مضمون الإيميلات المسربة. ويوضح إيفانوف أن المستهدف من هذه الحملة سيكون الشباب الأمريكي المتعلم المناهض للـ Establishement أو المؤسسة الرسمية التي تمثلها هيلاري كلينتون وهم تحديداً الناخبون المحتملون لبيرني ساندرز. وأنه حتى في حال فشل ترامب ونجاحها هي ستكون أمام انقسامات داخلية ضخمة تشغلها عن تطوير سياسات خارجية تضر بمصالح روسيا ويعطي الرئيس بوتين الوقت والفرصة اللازمة ليحضر بهدوء لانتخابات الرئاسة الروسية عام 2018.

من بين الأسماء الأخرى يظهر اسم محامي ترامب مايكل كوهن الذي التقى سراً مع ممثلين عن الكرملين في العاصمة التشيكية براغ بواسطة منظمة غير حكومية قريبة من السلطة (وذلك من أجل المتابعة في سياسة الإنكار). كوهن رد عبر تغريدة على حسابه في تويتر أنه لم يذهب أبداً إلى براغ وأرفق التغريدة بصورة غلاف جواز سفره الأمريكي دون أن يكون مفهوماً العلاقة بين صورة الغلاف وقضية انه لم يسافر إلى براغ!

اسم جديد يدخل قائمة المتورطين ورد في تقرير مؤرخ في 22 تموز/يوليو 2016 وهو الرئيس الأوكراني السابق فيكتور ياكونوفيتش المقرب من بوتين والذي أقيل في أعقاب موجة احتجاجات عارمة ضده مطلع 2014 أفضت إلى انتزاع القرم واندلاع الأزمة الأوكرانية. وقد أسر ياكونوفيتش لبوتين بأنه شرّع دفع رشاوى لمانافورت مدير حملة ترامب قبل استقالة هذا الأخير وطمئنه إلى أن لا وجود لأي دلائل على ذلك مما يجنب الجميع الملاحقة القانونية. يذكر التقرير أن بوتين لم يكن مقتنعاً تماماً بذلك بالنظر إلى عدم قدرة ياكونوفيتش على تغطية عمليات الفساد التي تورط فيها هو نفسه.

دفعت المخاوف التي انتشرت في صفوف المستويات العالية في القيادة الروسية بوتين إلى إصدار أوامر مباشرة إلى أفراد النظام بالامتناع عن مناقشة مسألة التورط الروسي في الانتخابات سواء كان ذلك علناً أو بشكل خاص. ويقول مخبرون من داخل الكرملين أن بوتين كان واقعاً تحت تأثير مجموعتين تملكان رأيين متناقضين حول هذه القضية: الأولى ويمثلها السفير الروسي في الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك ووزارة الخارجية وشبكة غير رسمية يديرها مستشار الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف رأت أن من الواجب الحذر والتصرف بانتباه دقيق وأن هذه التصرفات ستترك آثاراً سلبية. الثانية يمثلها إيفانوف والمخابرات الروسية التي نصحت الرئيس أن دعم ترامب ضد كلينتون سيكون ذو أثر إيجابي ويمكن إنكار التدخل بقليل من الأضرار. كانت المجموعة الأولى على حق وتم فصل إيفانوف بعد ذلك ليحل محله أنتون فاينو.

لكن الناصح الأكثر ثقة بالنسبة لبوتين في الشؤون الأمريكية بحسب تقرير مؤرخ في 14 أيلول/سبتمبر 2016 هي مجموعة "ألفا" الاقتصادية التي أسسها ويديرها وزير التجارة الأسبق بيترو أفين والتي قدمت عبر أحد موظفيها، أوليغ غوفورون، كميات ضخمة من المال السائل مباشرة إلى بوتين في تسعينات القرن الماضي حين كان هذا الأخير نائباً لرئيس بلدية سان بطرسبورغ. وبسبب ذلك فالعلاقة بين الطرفين ليست علاقة ثقة كاملة فكلاهما يمسك على الآخر بعض المستندات. لدى "ألفا" وثائق تدين بوتين وتورطه في الفساد ولدى بوتين وثائق تدين "ألفا" في عمليات إعادة استثمار عائدات النفط من الشركات الحكومية الروسية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.