الشرق الأوسط

هل يصح اعتبار الفلسفة زندقة وانحلالا ؟

فيسبوك

يثير كتاب للتربية الاسلامية في مرحلة الدراسة الثانوية في المغرب جدلا وانتقادا واسعين بين مدرسي الفلسفة والتربية الإسلامية تحاول وزارة التربية والتعليم تهدئته.

إعلان

يعتبر الكتاب "الفلسفة أساس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال ومثار الزيغ والزندقة". وفي منتصف كانون الأول/ديسمبر أثار مقرر جديد خاص بقسم "الإيمان والفلسفة" في كتاب التربية الإسلامية الخاص بمستوى السنة أولى بكالوريا، انتقاد أساتذة ومدرسي مادة الفلسفة في المدارس الثانوية المغربية.

ويورد هذا الجزء من الكتاب كلاما لأحد علماء المسلمين يدعى ابن الصلاح الشهرزوري الذي توفي سنة 643 هجرية، يبدي فيه رأيه حينما سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة.

في رده يقول الشهرزوري "الفلسفة أسُّ السّفَة والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين، ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان".وقدم الكتاب هذا الرأي على أنه من "المواقف العنيفة" لعلماء المسلمين تجاه الفلسفة.

تم ادراج هذا الكلام في سياق تناول الكتاب للفرق بين الوحي كوسيلة لمعالجة قضايا الحق والخير والجمال بشكل يفضي إلى إيمان "لا شك فيه ولا ارتياب"، والفلسفة التي اعتبرها الكتاب "ليست كفيلة بإرشاد الإنسان إلى الصواب". ولم تستسغ الجمعية المغربية لمدرسي مادة الفلسفة مضامين كتاب "منار التربية الإسلامية للجدع المشترك والسنة الأولى بكالوريا" الذي يتضمن هذا المقطع، معتبرة انها "مسيئة لمادة الفلسفة والعلوم الإنسانية والعلوم الحقة والطبيعية".

طالبت الجمعية وزارة التربية الوطنية ب"التراجع الفوري عن هذه الكتب المدرسية وسحبها من التداول المدرسي درءا للفتنة والتطرف وحفاظا على سلامة الجو التربوي بالمؤسسات التعليمية". ورأت أن "وضع مقرر رسمي بين أيدي ناشئة المغرب، يتضمن تشويها وتحريفا لمقاصد الفلسفة الحقيقية، غير مقبول".

ترفض وزارة التربية والتعليم المغربية فكرة سحب الكتاب المعني من السوق. ووصف أحد مسؤولي الوزارة الجدل القائم بانه "محاكمة للنوايا"، لافتا إلى أنه تمت قراءة المقطع "خارج السياق". وفي محاولة لتهدئة الجدل، قالت الوزارة في بيان اول نهاية كانون الأول/ديسمبر إن منهاج التربية الإسلامية يستند إلى "مبدأ الوسطية والاعتدال، ونشر قيم التسامح والسلام والمحبة، ويؤكد على تعزيز المشترك الإنساني بالبعد الروحي الذي يعطي معنى للوجود الإنساني".

رغم تطمينات الوزارة اتسع الجدل ليشمل مدرسي مادة التربية الإسلامية الذين اعتبروا في بيان أن "الفلسفة التي أنكرها بعض الأئمة الفقهاء، كان يقصد بها الفلسفة الإلهية التي كانت أصولها ترجع إلى فلسفة أفلاطون الوجودية وهي تناقض في أساسها عقيدة الإسلام في التوحيد".بعد أن أكدت الجمعية أن لا عداوة لها مع مدرسي الفلسفة، استنكرت مضامين الكتاب باعتبار أن واضعيه "جاؤوا بنصوص فوق مستوى المتعلمين وركزوا في مفهوم الفلسفة على الوجه القديم لها، ولم يتفاعلوا مع مفهومها الحديث".

أضافت الجمعية أن "الخلاصة التي جاءت في الدرس يفهم منها معارضة الفلسفة للإيمان وهو ما لا ينبغي أن يصل للتلميذ بهذا الشكل، لأنه خروج عن مقصود المنهاج من ذلك الدرس". وفي بيان جديد الأربعاء وفي محاولة جديدة للتوضيح قالت وزارة التربية، إن "الخيارات التربوية المتعلقة بالمنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية تسعى إلى ترسيخ الوسطية والإعتدال ونشر قيم التسامح والسلام والمحبة وتعزيز المشترك الإنساني بالبعد الروحي".

رغم محاولات التهدئة واعتراف أساتذة التربية الإسلامية بخروج الدرس عن المقاصد التي كانت مرسومة له في هذا الجزء من الكتاب، يرى عبد الكريم سفير رئيس الجمعية المغربية لمدرسي مادة الفلسفة ان "نفس الإيديولوجية الوهابية يخترق كتب التربية الإسلامية في المستويات الثلاث للبكالوريا".وقال سفير أن "تفسيرات وزارة التربية غير كافية لأن المشكل أكبر من مجرد اقتباس وارد في كتاب"، مضيفا أنه "بدلا من تلقين التلاميذ الإنتاج الفلسفي الحديث نقوم بالحط من قيمته".

بحسب رئيس هذه الجمعية فإن "ما كان منتظرا من الإصلاح مثلا (هو) أن يتم تغيير اسم التربية الإسلامية إلى التربية الدينية، لكن لم يحصل أي تطور حيث ما زالت الكتب تحدث عن +الكفرة+ وما زلنا نخبر التلاميذ أن الإسلام أحسن ديانة في العالم". في المقابل، يستنكر فؤاد شفيقي مدير البرامج المدرسية في وزارة التعليم المغربية الحديث عن "نفس للإيديولوجية الوهابية يخترق" كتب التربية الاسلامية. واضاف متحديا اساتذة الفلسفة "فليثبتوا كلامهم!".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم