الولايات المتحدة

دموع الرئيس أوباما ورقة رابحة أو علامة ضعف؟

( رويترز 11-01-2017)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

في السياسة قد تشكل الدموع ورقة رابحة، فباراك أوباما بكى مرات عدة خلال ولايتيه الرئاسيتين من دون أن يضر ذلك بموقعه. لكن هل ستغلب العاطفة يوما دونالد ترامب؟

إعلان

 

خلال السنوات الثماني التي أمضاها في البيت الأبيض بكى أوباما مرارا في العلن. في كانون الثاني/يناير 2016، انهمرت الدموع على وجنتيه عندما تطرق إلى مجزرة مدرسة ساندي هوك الابتدائية معلنا إجراءات للإحاطة بامتلاك أسلحة نارية.
  
ومطلع كانون الثاني/يناير الحالي اغرورقت عيناها بالدموع عند إشادته بزوجته ميشال وابنتيهما خلال خطاب وداعي في شيكاغو.
  
وتقول لورين بيلسما الأستاذة المساعدة في علم النفس في بيتسبرغ وصاحبة دراسات عدة عن الدموع "البكاء مرتبط بتجربة عاطفية قوية. من الواضح ان اوباما كانت تختلجه عواطف قوية في تلك اللحظات. ولم يخف من إظهارها".
 
 وتوضح "على صعيد الطباع، البكاء مرتبط بشخصيات قادرة على إبداء التعاطف الكبير".
   لكن ماذا عن دونالد ترامب؟
  
يتولى الملياردير الأمريكي مهامه الجمعة "وهو على الأرجح رجل عاطفي في العمق" على ما تفيد جودي جيمس صاحبة كتاب "ذي بودي لانغويدج بايبل"، مضيفة "إلا انه يحيط نفسه بغطاء الذكر المهيمن وعليه تاليا أن يذهب إلى عمق أعماق نفسه".
  
وتؤكد هذه الخبيرة البريطانية "إلى أن البكاء قد يكون إيجابيا بالنسبة له (..) فالناس ينتظرون منه إشارة تدل على جانبه الإنساني. فاذا ذرف دمعة خلال حفل تنصيبه قد يغير الناس رأيهم فيه بسرعة. قد يكون للدموع قوة كبيرة جدا".
  
إلا أن المحلل النفسي الفرنسي جان-بيار فريدمان المتخصص بعلاقات السلطات، لا يتصور دونالد ترامب باكيا. وهو يرى أن ترامب البالغ 70 عاما "هو راعي أبقار متمرس. والأمر يتعلق بجيل معين فقبل خمسين عاما كان يقال إلى الفتيان أنت رجل والرجل لا يبكي".
  
وقد سخر ترامب كذلك من الأشخاص الذين بكوا حزنا على فوزه.
  
                 
    "الرجل الجديد"
  
وفي العقود الأخيرة، بكى الكثير من قادة العالم علنا من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغم محاولته فرض صورة الرجل القوي، وذلك خلال إعادة انتخابه العام 2012 وعند استماعه إلى النشيد الوطني الروسي خلال زيارة لمنغوليا العام 2014.
  
وبكى أيضا الرئيسان الأمريكيان بيل كلينتون وجورج بوش مرات عدة في العلن.
  
فقد ولى الزمن الذي كانت الدموع تقضي على سمعة زعيم ما. ويعتبر محللون سياسيون انه في العام 1972 ساهمت "دموع" ادموند ماسكي (التي تنفي أوساطه انه ذرفها) خلال رده على هجمات تعرض لها على الأرجح في هزيمته في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي الأميركي.
  
وتقول لورين بيلسما إن "البكاء قد يكشف عن هشاشة قد ينظر إليها البعض على أنها ضعف. إلا أن عدم الشعور بالأحراج من هذه الهشاشة قد يعتبر نقطة قوة كذلك".
  
وتشدد على أن "بعض الأبحاث تشير إلى أن الرجل الذي يبكي يعكس صورة أكثر ودية وقربا وإيحاء بالثقة مقارنة بالرجل الذي لا يبكي".
  
إلا أن هذه الدموع يجب أن تكون صادقة. وتقول جودي جيمس "يمكن للناس التمييز جيدا بين الدموع الحقيقية وتلك الزائفة".
   
ويتعلق الأمر كذلك بالقضية. وتضيف جيمس "إذا كانت الدموع ناجمة عن استدرار الشفقة أو الغضب، فان الناس لا يحبذونها".
  
ويؤكد جان-بيار فريدمان انه في فرنسا "السياسيون يبكون عندما يخسرون السلطة. الأمريكيون متقدمون دائما".
  
وتفيد جودي جيمس أن "أوباما رجل مثقف. والدموع تساعد على إنزاله من عليائه. انه بمثابة الرجل الجديد".
  
ويملك أوباما القدرة على التأثير بكلامه فيبكي الآخرين. فنائبه جو بايدن لم يتمالك نفسه وأطلق العنان لدموعه عندما قلده الرئيس مطلع كانون الثاني/يناير 2017 وسام الحرية وهو أعلى وسام مدني أمريكي من دون أن يكون على علم بذلك.
  
                 
  
                 
  
 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن