تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس-مجتع

تزايد الدعوات في تونس لتعديل قانون المخدرات

( Martin Alonso, Flickr)

تتزايد الدعوات في تونس من هيئات المجتمع المدني إلى رئيس البلاد، لإجراء تعديل جذري لقانون مثير للجدل يحمل الرقم 52 بهدف المطالبة بإلغاء تجريم تدخين الحشيشة الذي يزج سنويا بموجبه آلاف الشبان في السجن في تونس ما بعد الثورة.

إعلان

وقالت المسؤولة الحكومية المكلفة بشؤون الشباب فاتن قلال لصحيفة "لا برس" التونسية "القمع ليس فعالا البتة (...) أعارض بالكامل سجن" الأشخاص الذين يدخنون الحشيشة.
  
ويثير "القانون 52" الذي اقر في العام 1992 خلال عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، منذ زمن طويل جدلا في البلاد إذ ينص على عقوبة السجن لعام كحد أدني بتهمة تعاطي المخدرات ويحظر في المقابل على القضاة اخذ أسباب تخفيفية في الاعتبار.
  
وخلال حكم بن علي، كان هذا القانون يستخدم في كثير من الأحيان ذريعة لقمع الأصوات المعارضة.
  
أما اليوم، فقد بات تطبيق هذا القانون شائعا جدا وأصبح آلاف التونسيين يودعون السجن سنويا، غالبيتهم بتهمة تعاطي الحشيشة، فبين العامين 2000 و2016، ازداد عدد المحاكمات من 732 إلى 5744 وفق ما أعلنت السلطات أخيرا.
  
وفي تقرير نشر قبل نحو عام، لخصت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الوضع قائلة "تستمر الشرطة في حبس الناس إلى أن تظهر نتائج تحاليل البول. النتيجة الإيجابية تؤدي عادة إلى السجن عاما. (..) الآلاف، وأغلبهم في سن الشباب بدون سجلات جنائية، انتهى بهم المطاف في زنازين مزدحمة بالنزلاء، مع مجرمين خطرين".
  
وفي مواجهة هذا الوضع، كانت المنظمات غير الحكومية تعتقد أنها حققت نصرا بفضل مشروع لتعديل القانون أرسلته الحكومة إلى البرلمان لدرسه في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2016 ينص على إلغاء عقوبة السجن في أول حكمي إدانة.
  
وأشارت المسؤولة المحلية في منظمة "هيومن رايتس ووتش" آمنة القلالي إلى أن "الحماسة" كانت "لفترة قصيرة".
  
                 
 أرقام مقلقة
  
وقد علم مسؤولون في منظمات غير حكومية بأن وزارة العدل أعادت إمكان إنزال عقوبة السجن منذ حكم الإدانة الأول بعد الاحتكام إليها من جانب لجنة التشريع العام.
  
وأوضح نائب رئيس اللجنة حسونة ناصفي لوكالة فرانس برس أن "النواب اعتبروا أن النسخة الأساسية كانت متسامحة للغاية".
  
وأكد أن ثماني منظمات غير حكومية سيتم الاستماع إليها يوم الخميس "وسنذهب الأربعاء المقبل للاستماع إلى موقوفين".
  
غير أن الإعلان عن هذا التراجع أوجد حالا من التعبئة.
  
وقال المحامي غازي مرابط الذي يقود هذه المعركة ضمن مجموعة "السجين 52" الأربعاء "نرى بضرورة حصول تدرج في الأحكام".
  
كذلك دعا حزب "آفاق تونس" أمام الصحافيين إلى العودة للنص الأساسي منددا بالنقص في الشفافية في التعاطي السياسي مع مشروع القانون "المهم" هذا.
  
وقال رئيس الحزب ياسين إبراهيم إن تونس باتت تعيش في ظل نظام ديموقراطي، لافتا إلى أن الآراء يمكن أن تتباين لكن المطلوب توفير الشفافية وإقامة حوار مفتوح بالكامل.
  
إلى ذلك، لفت إبراهيم إلى أن التشريع الحالي قد يمثل عنصرا مساعدا للدفع على التشدد في السجون في ظل اليأس الذي يعيشه الشباب وتمدد الحركات الدينية المتشددة.
  
من أكثر المواقف اللافتة في هذا الإطار كانت تصريحات لطفي زيتون المقرب من زعيم حزب النهضة الإسلامي راشد الغنوشي.
  
وكتب في مقال نشر يوم الثلاثاء 17 يناير الجاري أن الأرقام "مخيفة إذ أن ثلث نزلاء السجون هم شباب تونسيون استهلكوا مواد غير قانونية. ومن بين هؤلاء، ثمة عدد كبير من الطلاب والتلامذة. هم أبناؤنا".
  
وأضاف "في وقت يحاول الشباب التونسي إحياء نفسه مجددا بعد عقود من الحكم الديكتاتوري، يدمر القانون 52 حياة أشخاص (...) ويرغم المحكومين على العيش مع سجل عدلي يمكن أن يقودهم (...) إلى التجنيد لدى مجموعات إرهابية"، داعيا إلى إلغاء التجريم "ببساطة".
  
ومن دون الوصول إلى هذا الحد، جدد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي البالغ 90 عاما تأكيد دعمه إجراء إصلاح في العمق.
  
                 
  
                 
  
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن