تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

خلاف بين أطراف حوار أستانة على مضمون المحادثات

القصر الرئاسي بقبته الزرقاء وسط أستانة عاصمة كازاخستان (ويكيبيديا)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

يجلس ممثلون عن الحكومة السورية والفصائل المعارضة الاثنين 22 كانون الثاني ـ يناير 2016، حول طاولة واحدة في عاصمة كازاخستان لإجراء مباحثات هي الأولى بين الطرفين منذ بدء النزاع الدامي قبل حوالى ست سنوات.

إعلان

وتختلف هذه المباحثات عن سابقاتها إذا تجري للمرة الأولى برعاية تركيا، الداعمة للمعارضة، وإيران وروسيا، أبرز حلفاء دمشق.

وتبدو مباحثات أستانة عسكرية أكثر منها سياسية إذ تهدف أساسا إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في البلاد بحضور وفد سياسي يمثل الحكومة السورية وآخر يمثل المعارضة المسلحة فيما يقتصر دور المعارضة السياسية على تقديم الاستشارة.

ويبدو التباين حيال رؤية الطرفين لمضمون المحادثات واضحا، إذ أعلن الرئيس السوري بشار الأسد الخميس أنها ستركز على وقف إطلاق النار من أجل "السماح لتلك المجموعات بالانضمام إلى المصالحات في سوريا، ما يعني تخليها عن أسلحتها والحصول على عفو من الحكومة". أما الفصائل فتؤكد أن النقاش سيقتصر حصرا على تثبيت وقف إطلاق النار.

وأعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، الذي سيرأس وفد الأمم المتحدة إلى أستانة، عن أمله في أن تشكل المباحثات أساسا لحل سياسي يُستأنف بحثه في مفاوضات جنيف التي يأمل عقدها في الثامن من شباط ـ فبراير.

"قلق حقيقي"

وترسل دمشق إلى أستانة وفدا سياسيا برئاسة مندوبها لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري. وتشارك الفصائل عبر وفد عسكري يرأسه محمد علوش، القيادي في "جيش الإسلام"، وهو فصيل نافذ قرب دمشق. ويعاونه فريق تقني يضم مستشارين سياسيين وقانونيين من الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة في المعارضة السورية.

أما حركة "أحرار الشام الإسلامية"، الأكثر نفوذا بين الفصائل المعارضة والمدعومة من تركيا، فأعلنت عدم مشاركتها لأسباب عدة بينها "عدم تحقق وقف إطلاق النار" واستمرار القصف الروسي.

إلا أنها أكدت في الوقت ذاته دعمها للفصائل التي ستحضر إن توصلت إلى "نتائج طيبة".

وتأتي المباحثات التي ستعقد في فندق ريكسوس في أستانة في وقت بات فيه الجيش الحكومي السوري في موقع قوة على الأرض خاصة بعدما تمكن الشهر الماضي من السيطرة على كامل مدينة حلب.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي "هناك قلق حقيقي لدى المعارضة، من أن ينجر ممثلو الفصائل المعارضة غير المعتادين على هذا النوع من المفاوضات الدولية إلى حل سياسي لصالح النظام".

واشنطن مدعوة

ويلقي مؤتمر أستانة الضوء أكثر على التقارب بين روسيا وأنقرة بعد سنوات من الاختلاف حول الأزمة السورية وأزمة دبلوماسية ناتجة عن إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية في سوريا.

وإثر تقارب على الصعيد الدبلوماسي تُوج في رعايتهما إلى جانب إيران اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نهاية كانون الأول ـ ديسمبر، انتقلت موسكو وأنقرة إلى تنسيق عسكري مباشر في سوريا في توجيه ضربات جوية مشتركة ضد الجهاديين.

وطالما كان الخلاف على مصير الأسد العنصر الأبرز، فالمعارضة السورية المدعومة من أنقرة تصر على مرحلة انتقالية دونه، الأمر الذي ترفضه دمشق تماما.

إلا أن تركيا بدت مؤخرا أكثر ليونة في موقفها من الأسد بعد إصرارها على مدى سنوات على ضرورة خروجه من السلطة.

وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك الجمعة أن "تركيا لم يعد بوسعها أن تصر على تسوية من دون الأسد. هذا غير واقعي".

ومباحثات أستانة هي الأولى التي ستجري برعاية روسية تركية إيرانية بعد استبعاد أي دور لواشنطن التي شكلت مع موسكو الطرفين الضامنين لاتفاقات الهدنة السابقة التي مهدت لجولات المفاوضات بين طرفي النزاع في جنيف.

وبرغم معارضة إيران حتى لحضور واشنطن في المؤتمر، وجهت موسكو دعوة لإدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إلا أنه لم يرد حتى الآن أي تأكيد من الأخير.

وكانت إيران استبعدت عن المشاركة في مفاوضات جنيف حول سوريا، إلا أن الحال تغيرت وباتت إحدى الدول الراعية لمؤتمر أستانة وستشارك فيه عبر نائب وزير الخارجية حسين جابر انصاري.

وبرغم أنها تنظر بحذر إلى التقارب الأخير بين موسكو وأنقرة، ترى إيران في مؤتمر أستانة وسيلة لتعزيز نفوذها الأقليمي، بحسب محللين.

نجاح أو فشل

وستشارك كل من فرنسا وبريطانيا في المؤتمر على مستوى السفراء، وفق مصدر دبلوماسي أوروبي. كما سيُمثل الاتحاد الأوروبي بوفد رسمي.

وتبذل موسكو وطهران مع أنقرة جهودا حثيثة لإنجاح المحادثات. ويأتي ذلك بعد حوالى ست سنوات من مبادرات دبلوماسية عدة باءت بالفشل واصطدمت بخلاف على مصير الرئيس السوري، آخرها ثلاث جولات مفاوضات غير مثمرة في جنيف في 2016.

ويقول بوريس دولغوف الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد الدراسات الشرقية في موسكو إن "نجاح أو فشل مؤتمر أستانة ليس مقررا سلفا".

ويضيف "إذا حصل تقدم فاعتقد أن جزءا من المعارضة المسلحة سيشارك في مفاوضات جنيف" المقبلة، إلا أن عملية السلام برمتها تبقى "هشة جدا".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.