فرنسا

آمون/فالس: الفروقات بين برنامجين لليسار الفرنسي

رويترز

أسفرت نتيجة الدور الأول من الانتخابات التمهيدية لأحزاب اليسار الفرنسي عن نتيجة غير متوقعة، فحلّ السكرتير السابق للحزب الاشتراكي بنوا آمون أولاً ليواجه صاحب المركز الثاني رئيس الوزراء السابق مانويل فالس الذي كان يشاع أنه صاحب الحظ الأوفر بالفوز.

إعلان

وينتمي كلا الرجلين إلى الحزب الاشتراكي الذي يعاني، خاصة بعد إعلان الرئيس هولاند عدم ترشحه للانتخابات القادمة 2017، من أزمة سياسية في ظل أوضاع محلية ودولية صعبة تشهد صعوداً لحركات اليمين الشعبوي وتراجع الثقة ببرامج أحزاب الوسط الليبرالية. فما هي الفروقات التي يمكن ملاحظتها على الصعد المختلفة اعتماداً على خطاب آمون وفالس؟

السياسة الاقتصادية

أكثر ما يميّز آمون هو اقتراح تقدم به خلال الانتخابات التمهيدية باسم "الدخل العام غير المشروط" ويتعلق بتقديم 600 يورو كدخل أساسي لجميع المواطنين لمواجهة الثورة الرقمية التي برأيه ستؤدي إلى ندرة في فرص العمل. وجه هذا الاقتراح بالنقد خلال المناظرات التلفزيونية مع بقية المرشحين واعتبره بعضهم دلياً على التخلي عن العمل لمكافحة البطالة. آمون وهو وزير سابق للتعليم السابق قدم وعوداً بإلغاء إصلاح قانون العمل (قانون الخمري) وبرفع مستوى الحد الأدنى للأجور بنسبة 10٪.

بالمقابل، لا يخفى أن السيد فالس يقف على الضفة الأخرى المعاكسة تماماً لهذه الاقتراحات. أولاً لأنه يؤيد بقوة قانون العمل، وهو الذي ساعد في فرضه، كما يعتبر فكرة دخل أساسي غير مجدية تؤدي بالمجتمع، بحسب رأيه، إلى الكسل. ولكنه يدافع كذلك عن حد أدنى لائق للأكثر فقراً.

يختلف المرشحان كذلك حول مسألة زمن العمل: في حين يرغب آمون بتقليصه إلى أقل من 35 ساعة أسبوعية عن طريق الحوافز الضريبية، يريد فالس تشجيع العمل لساعات إضافي عن طريق الإعفاء الضريبي.

تشريع استهلاك الحشيش

أمون مؤيد لإلغاء تجريم الحشيش أو تشريعه وهو النقاش الذي يقسم النخبة السياسية الفرنسية في اليسار واليمين بين موافق ومعترض. مانويل فالس من جهته مع الحفاظ على حظره.

سياسة الهجرة

تحظى سياسة الهجرة بمناقشات ساخنة بين المرشحين في الانتخابات التمهيدية. مانويل فالس يريد استمرار الدولة في استقبال المهاجرين وتعزيز السيطرة في الوقت نفسه على الحدود خارج منطقة شنغن. من جانبه يميل آمون لاستقبال المزيد من اللاجئين ومنح طالبي اللجوء الحق في العمل في فرنسا في أسرع وقت ممكن. وعلاوة على ذلك، يرغب آمون في منح الأجانب المقيمين الحق في التصويت في الانتخابات المحلية في حين يعارض فالس هذا الإجراء.

السياسة البيئية

يبدو بنوا آمون أكثر حساسية تجاه قضايا البيئة من مانويل فالس. وتبدى ذلك في تصريح قال فيه "أقول وأكرر كي يفهم الجميع: لن أكون اشتراكياً دون أن أكون مناصراً للبيئة. برنامجي فيما يتعلق بالبيئة غير قابل للتفاوض". ومن القضايا التي أبدى رأيه فيها معارضته لبناء مطار نوتردام دي لاندز ووعوده بوقف العمل بوقود الديزل بحلول عام 2025 وتقديم الأموال للطاقة البديلة. مانويل فالس ضد الضرائب البيئية وموافق على بناء المطار.

سياسة أوروبا الفرنسية

يبدو آمون أكثر "يسارية" من رفيقه فالس فيما يتعلق بالقضايا الأوروبية وخاصة سياسات التقشف. يدعو إلى وقف العمل بقوانين الموازنات الأوروبية ويقف ضد اتفاقية التجارة الحرة مع كندا وإعادة النظر في مشروع "نشر العمال" (أي حق رب العمل بإرسال موظف لديه إلى دولة أوروبية أخرى والعمل فيها لوقت محدد). هنا مانويل فالس يعارض مرة أخرى: يريد احترام قواعد الميزانية الأوروبية، بما في ذلك ألا يتجاوز 3٪ (وهي حالة فرنسا التي تتعرض بسببها لضغوط من بروكسل).

يساهم الإعلام الفرنسي اليوم في تعميم صورة عن المرشحين تقول أن آمون ملتزم بسياسات مسماة يسارية في مقابل فالس الليبرالي. يقال أيضاً أن فالس أكثر حدة وسلطوية من آمون المفتح على الحوار مع بقية أطراف اليسار وغيره. لكن هل يكون ذلك صحيحاً في أجواء أوروبية ودولية قد لا تكون موافقة لفكرة التغيير؟ وهل للأمر علاقة بميزات الرجلين الخاصة أم بميكانيزم السلطة التي تفرض على جميع المرشحين عدم التمادي في السياسات المتبعة؟ تجربة ترامب والانتخابات الفرنسية المقبلة وما ستفرزه من نتيجة قد يتضمن جواباً عن هذه الأسئلة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم