تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

كونفوشيوس يعود بقوّة إلى مناهج التعليم في الصين

فليكر (Rob Web)

بعدما كان من الرموز المرذولة في الصين الشيوعية، عاد الفيلسوف كونفوشيوس ليحتل مكانة مهمة في المدارس الخاصة بدعم السلطات في مجتمع يعاني ضياعا في المفاهيم.

إعلان

في مدرسة حديثة في ضاحية مدينة ووهان الصناعية وسط البلاد يردد حوالي ثلاثين تلميذا تراوح اعمارهم بين سنتين وست سنوات "نوجه احترامنا للمعلم كونفوشيوس، شكرا لحسن تعليمكم"، قبل تلاوة جمل جافة منقولة عبر الشاشة.

ويقول تشو بايتشانغ ابن السنوات الخمس إنه لا يفهم الكثير من الحكم باللغة الصينية القديمة غير أنه يرددها بحماسة قائلا "انها مثيرة جدا للاهتمام".

وقد افتتحت مدرسة "ديزي يوان" (ويعني اسمها "مدرسة التلاميذ الذين يلقون مصيرهم") في العام 2015 مع مواقفة من السلطات البلدية، وهي تضم حاليا 160 تلميذا.

ويوضح تشو مينغهوي والد بايتشانغ الذي تبلغ قيمة اقساطه الدراسية 7000 يوان (1025 دولارا) عن كل فصل دراسي، لوكالة فرانس برس "زرنا داري حضانة عامتين قبل اختيار هذه المدرسة".

ويقول "لا نفهم كل شيء عندما يتلو (بايتشانغ) النصوص الكلاسيكية. لكن ذلك ينطبع في
نفسه. هو يتشرب المبادئ التي قادت الصين على مدى الفي عام".

وقد فرضت تعاليم كونفوشيوس (القرن السادس الى القرن الخامس قبل الميلاد) التي كانت تشدد على احترام التقاليد للحفاظ على التناغم الاجتماعي، نفسها كعقيدة رسمية للصين الامبراطورية.

تعليم تقليدي

وتقول مديرة المدرسة شي "القدرة على الحفظ تكون ممتازة لدى الاطفال بين سن الثانية والسادسة"، لذا "نزرع فيهم بذور التقوى واحترام الاساتذة والتعاطف".

وفي سن السادسة، "انهى التلامذة حفظ النصوص الكلاسيكية الكبرى لكونفوشيوس"، وهي تضم مئات الاف الكلمات.

كذلك فإن الانشطة المتعلقة باللعب تتسم بطابع تقليدي اذ ان الفتية يتدربون على الشطرنج الصيني في حين تتعلم الفتيات في القاعة المجاورة اصول تقديم الشاي.

ويتضمن المنهج الدراسي ايضا كتاب "دزيغوي" العائد الى القرن السابع والذي يدعو الى الطاعة العمياء للاهل والاسلاف.

وفي هذا الاطار، تتحول ذكرى مولد أحد التلامذة الى تدريب على الطاعة. وتقول المدرسة لفتى راكع بخشوع امام جدته "تذكر أن في هذا اليوم عانت امك الكثير اثناء انجابك".

وتشهد الصين طفرة في هذه المؤسسات التربوية التي تقدم تعليما تقليديا مدفوعة بتوسع الطبقة الوسطى على رغم بقائها هامشية وصعوبة احصاء افرادها.

فمن اصل 223 الفا و700 دار للحضانة في البلاد، اكثر من 65 % كانت روضات اطفال خاصة في مطلع 2016 مع 23 مليون تلميذ.

لكن اكثرية اهالي التلاميذ فوق سن السادسة يختارون في المقابل المدارس الابتدائية المجانية حيث يبدأ تقديم منهج رسمي حازم يمتد حتى الجامعة.

في هذا الاطار، لم تحص "المؤسسة الصينية الكونفوشيوسية" سوى 300 مدرسة تابعة لها على الصعيد الوطني في مطلع العام 2016 على رغم تأكيدها أنها ترمي افتتاح الف مدرسة.

من ناحيتها، افتتحت مؤسسة تونغشويغان منذ سنة 2006 في ووهان اولى مؤسساتها التعليمية مع دروس خلال عطلة نهاية الاسبوع. وباتت هذه المؤسسة تضم اكثر من 120 مدرسة يرتادها 40 الف تلميذ على امتداد البلاد.

ويؤكد مؤسس هذه المؤسسة لي غوانغبين لوكالة فرانس برس "بعد الازدهار الاقتصادي، يبدي الصينيون حاجتهم للعودة الى الجذور. هم يحتاجون الى نمو روحي".

تفكك اخلاقي

ويؤكد الاخصائي في علم الصينيات مايكل شومان وهو مؤلف كتاب في شأن الرواج المتجدد لتعاليم كونفوشيوس أن "الفساد والاضرار البيئية البالغة" اضافة الى لامبالاة المارة حيال الاشخاص الذين يقعون ضحايا حوادث على الشوارع "تؤشر الى تفكك اخلاقي" في وقت "يبحث الناس عما يحميهم من الشعور بالخواء" الروحي.

ولا يهم ما اذا كانت حصص تعليم الاخلاقيات لا تشجع الاطفال على الروح الابتكارية. ويقول لي "لفهم حقيقة الانسان والاستقامة والتفاعلات الاجتماعية، لا حاجة للابداع. يجب استيعاب الارث".

وبعد وصولهم للحكم في العام 1949، ندد الشيوعيون بشدة بالاثر المتجذر منذ الاف السنين لتعاليم كونفوشيوس، كما أن "الثورة الثقافية" جعلت من هذا الفيلسوف الصيني احد اكبر اعدائها.

وقد تغيرت هذه الاجواء مع الرئيس شي جينبينغ الذي استشهد مرارا بالفيلسوف واعاده الى صلب الدعاية السياسية لنظامه.

ويشير شومان الى ان "كونفوشيوس يستخدم للترويج للولاء للدولة. انه وسيلة للتشجيع على احترام سلطة الحزب الشيوعي مع التصدي للقيم الغربية".

غير أن هذا المنحى ليس بجديد: فالكونفوشيوسية التي تحولت عقيدة للدولة، كانت مستخدمة من جانب الاباطرة الصينيين لتدعيم اسس حكمهم. ويسري ذلك على المبادئ المختلفة باستثناء الفلسفة الاصلية لكونفوشيوس الداعية الى التحلي بالتواضع مع الشعب.

كما ان اساليب التعلم غيبا تتعارض مع الافكار الحقيقية لكونفوشيوس في مجال التربية. ويقول شومان "لقد كان يشجع بقوة على النقاش وكان على اتباعه تكوين افكارهم الخاصة".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن