تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

الاقتصاد والحجاب نقطتا التناقض في الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي

مرشحا الحزب الاشتراكي الفرنسي بنوا هامون ومانويل فالس (أ ف ب/ أرشيف)

تبدو المفارقة في الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي، في أنها دعوة لأعضاء الحزب لاختيار مرشحهم للانتخابات الرئاسية بين مرشحين تتناقض برامجهما، خصوصا الاقتصادية، وهو الأمر الذي يتفق عليه كافة المراقبين.

إعلان

الوزير السابق بنوا هامون يعبر عن يسار الحزب، بينما يمثل رئيس الحكومة السابق ايمانويل فالس الجناح اليميني للاشتراكيين، ولكن الفوارق تتجاوز الخلاف في الأفكار بين أجنحة اليمين واليسار في حزب واحد.

ايمانويل فالس وصف الخلاف بينه وبين منافسه، وفقا لوجهة نظره، قائلا "أنا أمثل استمارة الراتب، وهو يمثل استمارة الضرائب" في إشارة إلى أن سياسته ستؤدي إلى زيادة الرواتب وتقليص البطالة وفقا لآليات السوق الحر، بينما ستؤدي الإجراءات الاجتماعية التي ينادي بها بنوا هامون إلى زيادة الضرائب على الفرنسيين.

يواجه بنوا هامون انتقادات حادة من كافة الطبقة السياسية وعدد كبير من المحللين بسبب اقتراحه الخاص بـ"الدخل العام غير المشروط" والذي يقضي بتقديم 600 يورو كدخل أساسي لجميع المواطنين، بدون استثناء، لمواجهة الثورة الرقمية التي ستؤدي، وفقا لرأيه، إلى ندرة في فرص العمل.

اعتبر منافسه مانويل فالس، وأيده في ذلك أغلب أفراد الطبقة السياسية، أنه اقتراح غير واقعي، لا يتمتع بالتمويل اللازم في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، ولا يحترم قواعد الاقتصاد الحر، واعتبر أنه عودة إلى الأفكار اليسارية القديمة، التي تقوم على الدولة التي تقدم المنح للمحتاجين، بدلا من توفير الظروف الاقتصادية اللازمة لخلق فرص عمل جديدة، مما ينزل من القيمة الاجتماعية للعمل، والتي يدافع فالس عنها.

إلا أن بنوا هامون قلب الاتهام بعدم الواقعية ضد فالس، معتبرا أنه يريد الاستمرار في استخدام نفس الوصفات الاقتصادية القديمة التي طبقتها حكومات اليمين واليسار، مثل تخفيض الضرائب على الشركات وتخفيف القيود على تسريح العاملين وعلى عدد ساعات العمل، مؤكدا أن تطبيق هذه الوصفات على مدى عدة عقود جاء بنتيجة عكسية مع ازدياد نسبة البطالة وتعثر الاقتصاد، وأن تحسين الظروف الاجتماعية وزيادة الدخل بصورة مباشرة، هي إجراءات رفضت الحكومات المتتالية تطبيقها بينما تسمح بزيادة الاستهلاك ورفع وتيرة النشاط الاقتصادي، وفقا لبنوا هامون، الذي يريد بالتالي إلغاء قانون "الخمري" الذي يسهل عمليات التسريح وزيادة ساعات العمل، تحت تسمية ساعات العمل الإضافية، بينما يدافع فالس عن هذا القانون، بالضرورة، نظرا لأن حكومته هي التي فرضته عبر إجراء استثنائي منع البرلمان من نقاشه.

الخلاف الرئيسي الثاني يتعلق بالعلمانية، والعلاقة مع الفرنسيين المسلمين، حيث يرى رئيس الحكومة السابق مانويل فالس، أنهم يجب أن يعاملوا مثل غيرهم من الفرنسيين، مع نفس الحقوق والواجبات، ويرفض بالتالي التساهل مع المظاهر الدينية مثل انتشار الحجاب، بينما يرى الوزير السابق بنوا آمون أن الحجاب حرية شخصية طالما ارتدته المرأة دون أي ضغط.

وتثير هذه النقطة جدلا في فرنسا حول المرشحين، حيث يرى الكثير من المراقبين أن رؤية بنوا هامون تعود إلى تقاليد اليسار القديمة في الدفاع عن المضطهدين والمهمشين، وإن أدى الأمر إلى التهاون، بعض الشيء، مع مبادئ الجمهورية الأساسية، بينما تقوم رؤية مانويل فالس، أن هذه الظواهر، والحجاب تحديدا، ليست مجرد مظاهر، وإنما هي أدوات وأسلحة توظفها التيارات السلفية المتطرفة، في إطار رؤية عالمية، لفرض تعاليم الإسلام والشريعة، شيئا فشيئا، على العالم الغربي، ويرفض بالتالي أي تساهل، سواء في الحجاب أو في مطالب بعض الجمعيات الإسلامية في استثناءات من القواعد الخاصة بتنظيم الحياة المعيشية اليومية في المدن الفرنسية.

وتتضمن البرامج الانتخابية للمرشحين الاشتراكيين نقاط خلاف أخرى، كما تتضمن نقاط اتفاق، خصوصا ما يتعلق بالأمن وسبل مواجهة الإرهاب، ولكن الخلاف الجذري والرئيسي يتعلق برؤية كل منهما للاقتصاد والعلمانية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.