أوروبا - الولايات المتحدة

هل بدأت الحرب الأوروبية ـ الأمريكية؟

زعماء الدول المتوسطية للاتحاد الاوروبي في قمة لشبونة 28-01-2017 (رويترز)

قبل ساعات من محادثة هاتفية مقررة بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، يوم السبت، دعا هولاند أوروبا إلى الرد بحزم على ترامب، الذي رحب ببريكسيت، يوم الجمعة أثناء لقائه برئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في البيت الأبيض.

إعلان

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت قد أعلن قبل ذلك بساعات، اثر لقائه بنظيره الألماني سيغمار غابرييل في باريس، أن قرارات الرئيس الأمريكي، خصوصا فرض قيود على دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة، تثير قلق فرنسا وألمانيا.

وبدأت ملفات الخلاف الكثيرة بين الإدارة الأمريكية الجديدة والأوربيين بالظهور مع القرارات التنفيذية الأولى التي أعلن عنها ترامب.

ملف اللاجئين

يثير قرار ترامب بمنع دخول اللاجئين، خصوصا السوريين، إلى الأراضي الأمريكية قلقا شديدا في أوروبا التي تواجه هذه الأزمة بصورة مباشرة، نظرا لوجود خلاف كبير حول المبادئ العامة التي اتفق عليها الاتحاد بشأن استقبال اللاجئين، مع دول أوروبا الشرقية التي تحكمها تيارات يمينية وشعبوية ترفض مبدأ استقبال الأجانب، سواء كانوا لاجئين أو مهاجرين.
دول أوروبية أخرى التزمت باتفاق الأوربيين حول هذا الملف، مثل اليونان، ولم تجد الدعم الأوروبي الكافي لمواجهة العبء الاقتصادي الناجم عن هذا الالتزام.

ومن المؤكد أن القرار الأمريكي برفض استقبال اللاجئين سيزيد من حدة التناقضات الأوروبية الداخلية حول هذا الملف، وسيشجع دول أوروبا الشرقية على التمسك بموقفها الرافض، ويحرض دولا مثل اليونان على الاحتجاج والمطالبة بصورة أقوى بالدعم اللازم لمواجهة عبء اللاجئين الذين استقبلتهم بالفعل.

الأزمة الاقتصادية

يدرك الأوربيون، جيدا، أن سياسات الحماية الاقتصادية التي يعتزم الرئيس الأمريكي الجديد تطبيقها بصورة متشددة، ستزيد من حدة أزمتهم الاقتصادية، نظرا للوزن الكبير الذي تحتله الولايات المتحدة في ميزان التبادلات التجارية الأوروبية، أضف إلى ذلك المخاوف الأوروبية من أن تؤدي سياسات الإدارة الأمريكية الاقتصادية تجاه الصين والتجمعات الإقليمية الكبرى إلى بث الاضطراب في السوق العالمي.

الأمن والدفاع

وقع ترامب قراره التنفيذي بمنع اللاجئين والقادمين من بعض الدول الإسلامية من الدخول إلى الولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأمريكية وفي أول زيارة له إلى البنتاغون، مما دفع ببعض الأوساط الفرنسية للدهشة، نظرا لأنهم كانوا يتوقعون من رئيس أعلن أن الحرب ضد تنظيم داعش تشكل الأولوية بالنسبة له، أن يعلن عن تعزيز الدعم العسكري الأمريكي للقتال الدائر في سوريا والعراق ضد هذا التنظيم.

من جهة أخرى، يعتقد الأوربيون أن تقليص المشاركة الأمريكية في الحلف الأطلسي، ستؤدي إلى انقلابات خطيرة في موازين الأمن الأوروبي والعالمي.

قال رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم، إثر تنصيب ترامب "إن الاتحاد الأوروبي بات وحيدا"، معبرا بذلك عن الشعور السائد لدى القادة الأوربيين، بل وتذهب المخاوف إلى أبعد من ذلك، مع بروز قناعة بأن الإدارة الأمريكية الجديدة تريد ضرب الكيان الأوروبي، حيث تعتبر واشنطن أن الاتحاد الأوروبي يشكل عائقا أمام التوازن الدولي الجديد الذي يسعى دونالد ترامب لإقامته وأمام رؤيته للتجارة العالمية، ويستدلون على ذلك بتصريحات ترامب المرحبة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويتوقعون أن يحاول البيت الأبيض توجيه أولى ضرباته إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، نظرا لأن ألمانيا تشكل حاليا النواة الصلبة للاتحاد.

ولا تبدو أوروبا، حاليا، في أفضل أحوالها لخوض حرب سياسية واقتصادية، ذلك إنها تشهد صعودا قويا للتيارات الشعبوية وتيارات اليمين المتطرف والتي تشكل الحليف الطبيعي لدونالد ترامب، ويبدو أن بريطانيا التي وجهت ضربة قوية للاتحاد، سارعت للالتحاق بحليفها التاريخي، حتى في تحركه ضد أوروبا.

لكن الأوربيين ما زالوا مؤمنين أن بنائهم التاريخي صلب، وأنه أصبح حقيقة دولية، اقتصادية وسياسية لا يمكن ضربه بسهولة، ولكنه بحاجة إلى استعادة وحدته السياسية بصورة أقوى، وبناء دفاعه الخاص، وتحديد مساره في ظل مرحلة تقلبات عنيفة على المستوى العالمي.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم