فرنسا

فرنسا: القوة الناعمة في الدبلوماسية والثقافة والاقتصاد

أ ف ب

تحتل العلاقات الدبلوماسية وقوة الحضور والنفوذ الدولي مكانة خاصة في تفكير القادة ونخبة السياسة الفرنسية تاريخياً، وتزداد القناعة يوماً بعد يوم بأهمية تثبيت الحضور الدولي الفرنسي في عالم يتحول أكثر فأكثر إلى تعدد الأقطاب. ورغم أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تحاول فرنسا الاستمرار بممارسة السياسة على صعيد الكوكب إن عبر الحرب (أي "ممارسة السياسة بوسائل أخرى" كما يقال) أو عبر قوتها الناعمة وشبكة علاقاتها العالمية الواسعة.

إعلان

وتمتلك فرنسا 163 سفارة و89 قنصلية في بلدان العالم البالغ عددها 197 (بين أعضاء ومراقبين وبلاد ذات أوضاع خاصة)، وتحل بذلك في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث قوة حضورها الدبلوماسي بعد الصين والولايات المتحدة رغم الفروق الهائلة في حجم اقتصادها ومساحتها الجغرافية وقوتها العسكرية مقارنة بهذين البلدين. وتسبق والحال هذه كلاً من ألمانيا (153 سفارة) ومنافستها التقليدية بريطانيا (150 سفارة).

وباستثناء بوتان وكوريا الشمالية، ترتبط فرنسا بعلاقات اقتصادية وثقافية كبيرة مع بلدان العالم الأخرى كافة وخاصة في المناطق التي تعتبرها باريس "مناطق نفوذ" لها كما في إفريقيا الفرانكوفونية أو شبه القارة الهندية أو الشرق الأوسط، عدا عن ميدانها الرئيس أي القارة الأوروبية. وكذلك فإن السيادة الفرنسية تمتد إلى مناطق العالم (3 من أصل المحيطات الخمس و4 قارات من أصل 7) لوجود أقاليم فرنسية وجزر منحت فرنسا صفة "أكبر منطقة اقتصادية خالصة" في العالم وتسمح لها فعلاً بأن تمنح نفسها اللقب القديم للمملكة المتحدة أي "الإمبراطورية التي تغيب عنها الشمس".

على الصعيد الثقافي، تمتلك فرنسا شبكة هائلة من المنظمات التي تعنى بتعليم اللغة الفرنسية ونقل المعارف والخبرات الفرنسية حول العالم. ويعتبر من أهم هذه المؤسسات "منظمة الفرانكوفونية" ويبلغ عدد أعضائها 84 بلداً (بين أعضاء ومراقبين ومشاركين)، كما تشرع فرنسا منذ عقود في سياسة بناء وتوسيع وتحديث مدارسها الفرنسية في أربع أطراف الكرة الأرضية ووصل عددها اليوم إلى 459 مدرسة يدرس فيها ويدرّس فيها عدد متزايد من الطلاب كما تتمتع بسمعة ممتازة باعتبارها معقلاً لتخريج النخبة الوطنية.

أما تصميم الأزياء وإنتاج العطورات ومواد التجميل والمجوهرات و(بالطبع) النبيذ والشامبانيا والكحوليات الفرنسية الشهيرة، فهي علامات فارقة في الحضور الناعم للقوة الفرنسية الثقافية وتتمتع بشهرة منقطعة النظير رغم محاولات المنافسة والتقليد خاصة من طرف الصين. وبحسب "لجنة كولبير" التي تجتمع فيها معظم المحلات الفرنسية الفاخرة، يتوفر حول العالم حوالي 2900 محل ونقطة بيع للمنتجات الفرنسية الكبرى.

وأخيراً، وقد يكون الأكثر أهمية، هي القوة الفكرية الكبيرة التي كانت ولا زالت تمثلها فرنسا، رغم التباطؤ الذي تشهده مراكز البحوث والدراسات الفرنسية وحضور المفكرين الفرنسيين كما كان عليه الحال بين الخمسينات والثمانينات من القرن الماضي حين كانت فرنسا "قوة عظمى ثقافية" بكل معنى الكلمة. رغم ذلك، تمتلك فرنسا 33 مركزاً للبحوث الوطنية في الفلسفة ومجالات العلوم كافة (البحتة والاجتماعية) وتتوزع فروعها خاصة على مناطق شرق آسيا والعالمين العربي والإسلامي وإفريقيا الغربية والأمريكتين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم