أخبار العالم

القوى السياسية تتفق على مناقشة "هادئة" لعلمانية الدولة في كيبيك

رويترز

يعود النقاش اليوم بقوة في الأوساط السياسية الكندية حول مفهوم العلمانية ومبدأ حياد الدولة تجاه الأديان بعد أيام من هجوم دموي استهدف مسجداً في مقاطعة كيبيك، ويطالب حزب الكيبيك الليبرالي الحاكم كما أحزاب المعارضة باستئناف حوار هادئ حول هذه المسألة.

إعلان

وبحسب صحيفة "لو دوفوار" الكندية، من المقرر أن تشرع الجمعية الوطنية الكندية في طرح علمانية الدولة وأوضاع الجماعات الدينية للمناقشة ابتداءً من الأسبوع المقبل، وذلك بعد 4 سنوات على طرح حزب الكيبيك (المدافع عن انفصال الإقليم وارتباطه بالقيم والثقافة واللغة الفرنسية) لـ"وثيقة قيم" وطنية أثارت في حينها بعض الجدل.

ونقلت الصحيفة عن رئيس وزراء الكيبيك فيليب كويّار قوله إنه يأمل بحدوث تغيير في خطاب المعارضة حول قضايا الهوية الوطنية بعد الهجوم ضد المسجد. وأضاف "أعتقد أن هذا الحدث سيؤثر كثيراً في الكيبيك (...) إذا بدأنا بتقديم الأجنبي باعتباره تهديداً وهجوماً على هويتنا كما لو كان أمراً لا بد لنا إبعاده، فإن ذلك سيؤثر سلباً في فكرة العيش المشترك وفكرة كيبيك موحِّدة حقاً".

من جهتهم أعرب أعضاء حزب الكيبيك الانفصالي الذين اجتمعوا في فندق مونتريال للتحضير لافتتاح جلسات البرلمان للأسبوع المقبل عن رغبتهم في أن يكون النقاش في إطار الاحترام والهدوء. ويعتبر هذا الحزب من أبرز الأحزاب المنخرطة في هذه النقاشات وكان أحد زعمائه جان فرانسوا ليسّه قد صرّح في وقت سابق أن "البرقع يمكن أن يخفي مسدساً"، قبل أن يعتذر خلال اجتماع مونتريال ويطالب قادة الأحزاب جميعاً بإجراء مراجعات لأفكارهم.

وأضاف ليسّه "لا أعتقد أن أنها فكرة جيدة حين يقول فرانسوا لغولت (زعيم الحزب القومي في الكيبيك) أن قانوناً لا يمنع "التشادور" هو قانون يروّج لـ"التشادور"، كما أني لا أعتقد أنها فكرة جيدة حين يقول كويّار أن كل نقاش حول حدود ومستويات قبول الهجرة ينم عن عدم تسامح". واعترف ليسّه بأن الحكومات في الكيبيك (بما فيها حكومة حزبه) فشلت جميعاً في إحداث تقدم فيما يخص تعريف الطبيعة المحايدة للدولة تجاه الدين ووضع الأطر اللازمة للعيش المشترك بين أديان البلاد المختلفة.

وكانت لجنة تعرف باسم بوشار-تايلور، شكلت عام 2007 لدراسة هذه القضية وترأسها الفيلسوف شارل تايلور وعالم الاجتماع جيرار بوشار، قد خلصت في توصياتها إلى أن "لا وجود لمشكلة حقيقية في التعاطي بين الثقافات" وأن ما يوجد بالفعل هو تناقض بين ما يحصل على الأرض في كيبيك وبين ما يعتقد الناس أنه يحصل، محملاً المسؤولية للإعلام وتشويه المعلومات وخلص بالنتيجة إلى التأكيد على علمانية الدولة والتساوي في الحقوق ودمج المهاجرين وتعزيز الفرنسية كلغة رسمية وغيرها.

وبحسب "لو دوفوار"، يعتزم حزب الكيبيك دفع حكومة كويّار باتجاه تعديل القانون 62 الخاص بالحياد الديني للدولة بغية إضافة حظر ارتداء الرموز الدينية بالنسبة للموظفين الذين يمثلون الدولة وخاصة القضاة وضباط الشرطة وحراس السجون.

وكان القانون 62 قد قرر أن خدمات الدولة يجب أن تقدم للمواطنين من قبل موظفين يمكن رؤية وجوههم، فيما يعترض الحزب على عبارة تنص على أن "من الممكن القيام باستثناء لكن هذا الاستثناء سيرفض إذا كان هناك دواع أمنية (...)".

من جهته قال أمير خضر، النائب عن تحالف "كيبيك التضامن" اليساري، أن كشف الوجه عند تقديم الخدمات أمر مبرر لدواعي السلامة والأمن "لكن فرض ذلك من الأف إلى الياء على المستخدمين والمستخدمات ليس لا ضرورياً ولا مقبولاً إلا عندما يكون الخوف من الآخرين هو ما يحفز خياراتنا".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن