أخبار العالم

تقرير: العالم عام 2035 من وجهة نظر المخابرات الأمريكية

أ ف ب
إعداد : مونت كارلو الدولية

كل أربع سنوات، يصدر المجلس القومي للاستخبارات في الولايات الأمريكية دراسة مطولة عن توقعاته لمجريات الأحداث الدولية والطريق الذي يمكن أن تتخذه وتعطي بناء على ذلك تقديراتها حول شكل عالم الغد على الصعد كافة.

إعلان

أما المعلومات المتوفرة لدى وكالة المخابرات الأمريكية عن عالم اليوم فتتضمن ما يعرفه الجميع من الصعود المتسارع للصين ونزع التصنيع في الغرب والعودة العنيفة للإسلام وموجات الهجرة إلى أوروبا والتغير المناخي وانتشار الإنترنت، وكلها ستؤدي بالعالم إلى وصول نقطة لا عودة ولن يعود فيه شيء على ما كان عليه قبلاً. سيحكم التاريخ ودارسوه على مدى عقلانية التغيرات التي ستنتج عن هذه التطورات وسيجدون حتماً مقدمات وبوادر تفسيرية لها. ولكن بالنسبة للسياسيين اليوم فإن التنبؤ بالكيفية التي ستكون عليها العقود المقبلة لا يزال أمراً بالغ الصعوبة. وما يزيد طين عدم الفهم بلّة هو أن هذا النوع من الدراسات الاستشرافية تصدر من مراكز غربية غنية ينعم سكانها بالاستقرار ولا يتوقعون، والحال هذه، تحطم أساليب حياتهم نتيجة الرفاه... لكن إلى متى؟

وقامت المخابرات الأمريكية عبر إجراء الآلاف من المقابلات في أكثر من ثلاثين دولة حول العالم باستخلاص مجموعة من "التأملات" إن جاز التعبير تهدف إلى إخراج موظفي المخابرات من عزلتهم عن الجمهور العام ومن ريبتهم حتى تجاه بعضهم والإسهام في نقاش عام ذي طبيعة دولية حول الاتجاهات الرئيسية والخطوط العريضة لعالم الغد والتي بدأت بعضها تأخذ طريقها إلى التحقق.

تغيرات ديموغرافية كبرى

يشهد العالم ما تجدر تسميته دون حرج بالانفجار السكاني ويتوقع أن يزداد عدد سكان العالم من 7.5 مليار نسمة اليوم إلى 8.8 مليار بحلول عام 2035، ستحدث بشكل رئيسي في آسيا وأفريقيا. وربما كانت الزيادة مفيدة لبلدان يمكنها توفير التعليم والعمل للوافدين الجدد في آسيا مثلاً، غير أن الوضع سيكون كارثياً في إفريقيا حيث تنحصر أكثر فأكثر فرص دخول سوق العمل. البلدان المتقدمة، والصين كذلك، ستتابع مسارها المتضمن شيخوخة السكان وستكون فئة الـ60 عاماً هي الأكثر تمثيلاً في العالم مما سيعود بعواقب جمة على اقتصادات هذه الدول. حركات البشر والهجرات الكبيرة مرشحة للتضخم بقوة وسيتركزون بطبيعة الحال في المناطق الحضرية، الأمر الذي سيرفع عدد المدن الكبرى (فوق 10 مليون نسمة) من 28 اليوم إلى أكثر من 40 عاما 2035.

تباطؤ اقتصادي مستديم

الركود الاقتصادي الحالي وآثاره على اقتصادات الدول المتقدمة وزيادة عدم المساواة والمديونية العامة ستراوح في مكانها إن لم نقل إنها ستزداد، وسيستتبع ذلك بالضرورة زيادة في التوترات السياسية داخل الدول أو فيما بينها. ويمكن لكل ذلك أن يؤدي إلى إعادة النظر بالنموذج الاقتصادي الحالي وقواعد التجارة الدولية. وعلى الرغم من أن الفقر ينخفض حول العالم، فإن نقص فرص العمل عموماً نتيجة التطور التكنولوجي يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغط على الطبقات المتوسطة في الغرب الذين يرون دخولهم في ركود مستمر وقدرتهم الشرائية في انخفاض.

عالم أكثر انسجاماً وأكثر انقساماً في الوقت نفسه

طورت العولمة خاصة في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية والنقل والوصول إلى الإنترنت على مدى السنوات العشرين الماضية عالماً أكثر تكاملاً من أي وقت مضى. فانتشار الأمراض لم يعد محصوراً بمناطق ظهور وتكاثر الفيروسات والأزمات المالية ليست أبداً من طبيعة محلية أو إقليمية، حتى الكوارث الطبيعية باتت اليوم ذات منحى عابر للحدود ومتجاوز للقوميات وشغلاً شاغلاً للعالم كله. ولكن كل ذلك الانسجام والتكامل الدولي يترافق مع تعزيز الهويات العازلة (الدينية أو الاثنية أو القومية) وزيادة تأثيرها، وهو الأمر الذي ينذر بنهاية العولمة الحالية وصعود حركات سياسية معادية لأي تعاون دولي.

تحديات عابرة للقوميات

كل ما ذكر وغيره (الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية والشبكات الإرهابية) سيتطلب زيادة في التعاون بين الدول ويقلل من فرص الفعل الأحادي على المستوى الدولي حتى لو كان مصدره قوة كبرى كالولايات المتحدة التي تهيمن على نظام العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. الاتجاه سيكون إلى توزع في القوى في عالم متعدد الأقطاب تتنافس فيه القوى الكبرى بحدة على مناطق النفوذ. ويشبه التقرير هذا الوضع بحال أوروبا في القرن التاسع عشر حين كانت تتنافس بقسوة القوى الإمبراطورية الكبرى على مواقع النفوذ والمستعمرات على مستوى الكوكب. لكن التقرير يرى أن القرن العشرين سيسيطر عليه من قبل تحالفين من القوى والأنظمة: تلك التي تسعى لتحدي النظام القائم، مثل الصين وروسيا والباقون من الساعين للحفاظ على النظام (القوى الغربية أساساً).

ندرة الموارد

لن يكون كوكب يتزايد عدد سكانه بصورة مرعبة وترتفع فيه مستويات التلوث والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية في حال جيدة عام 2035. تلوث الهواء يؤثر بشكل مذهل في معظم المدن الكبرى وباتت العوامل البيئية سبباً رئيسياً في الوفاة. وستواجه بحسب التقرير 30 دولة على الأقل نصفها في الشرق الأوسط وحده مشكلات اجتماعية وسياسية كبرى بسبب نقص المياه. وسيكون لذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي بسبب الاحتباس الحراري وارتفاع منسوب مياه البحر عواقب وخيمة في المستقبل القريب، خاصة في المناطق الحضرية الواقعة على شاطئ البحر. مرة أخرى يشدد التقرير على الأهمية القصوى للتعاون الدولي. لكنه يفترض أنه سيكون أكثر صعوبة نتيجة زيادة التنافس على الموارد الشحيحة على نحو متزايد.

أنواع جديدة من الصراعات

لن تكون الحروب والصراعات المسلحة أقل عام 2035 (العكس هو الصحيح) ولكن شكلها على كل حال سيختلف. في الغرب سيزداد حضور الحركات التطرفة التي كان يعتقد أنها اندثرت وأنها غير ذات حضور فعال. في كل ما هو ليس الغرب، ستشهد مناطق العالم تفككاً في التحالفات الكبرى وزيادة المنافسة بين القوى العظمى واستمرار التهديد الإرهابي وعدم الاستقرار في الدول الأكثر هشاشة، جنباً إلى جنب مع انتشار تقنيات قتالية حديثة. لكن أكثر ما يلفت النظر في التقرير حول هذه النقطة هو توقع زيادة مضطردة في إمحاء الحدود الفاصلة بين الحرب والسلام وأن ما سيحل محل الحرب الفعلية أو السلام الفعلي هو حالات مختلطة من الاثنين معاً مما يجعل حل الصراعات أكثر صعوبة.

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن