تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

بالفيديو: لماذا يتعرض عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية إلى الاعتداءات الجسدية والعنف اللفظي؟

أ ف ب

يهتم المحللون السياسيون والباحثون في علوم الاجتماع في فرنسا بظاهرة الاعتداء الجسدي أو اللفظي على بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة وبتحديد أسبابها ومسبباتها ومضاعفاتها على علاقة كبار المسؤولين في الدولة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية بالمواطنين وبالسلطة.

إعلان

فيون وفالس وساركوزي

ومن الأمثلة التي يتوقف عندها المحللون والباحثون في علوم الاجتماع في هذا الإطار محاولة الاعتداء الجسدي على فرانسوا فيون رئيس الوزراء الأسبق وأهم مرشحي اليمين التقليدي إلى هذه الانتخابات يوم الثاني من شهر فبراير –شباط 2017 في إقليم " أردين " الفرنسي الواقع في شمال البلاد في إطار حملته الانتخابية. فقد أراد شاب أن يهجم عليه، ولكن حراس فيون طرحوه أرضا ولم يستطيعوا منعه من كيل الشتائم الموجهة إلى فيون واتهامه مثلا بأنه " لص" في إشارة إلى التهم التي وجهتها بعض وسائل الإعلام الفرنسية إلى فرانسوا فيون باستخدام أموال عامة في غير محلها لفائدته ولفائدة أسرته. ويتم التحقيق حاليا في هذه التهم.

 

أما مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي السابق والذي كان أحد مرشحي الحزب الاشتراكي وبعض أحزاب اليسار الأخرى لانتخابات اليسار التمهيدية لاختيار مرشح يمثله فلانتخابات الرئاسية المقبلة قد تلقى بدوره يوم السابع عشر من شهر يناير –كانون الثاني 2017 في مدينة "لامبال" الواقعة في الغرب الفرنسي صفعة من شاب في التاسعة عشرة من العمر. وقدم فالس شكوى ضد المعتدي عليه. وحكم القضاء بسجن الشاب طيلة ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ وبتكليفه بالقيام بأعمال تخدم المصلحة العامة طيلة مائة وخمس ساعات. وفي نهاية عام 2016 رمى شخص في مدينة ستراسبورغ الفرنسية الواقعة في الشرق الفرنسي مانويل فالس عندما كان رئيسا للوزراء بكيس يحتوي على نفايات احتجاجا على سن قانون العمل الجديد بدون تمريره على البرلمان.

 

 

هيبة الدولة مرتبطة بمدى قدرة الرؤساء على الحفاظ عليها

والحقيقة أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وجد نفسه أحيانا أمام حالات تعرض فيها إلى مثل هذه الاعتداءات. فعندما كان يسعى إلى الترشح من جديد إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012، ذهب إلى بلدة " براكس " الواقعة في جنوب فرنسا الغربي وأراد مصافحة عدد من المواطنين. ولكن أحدهم حاول الإمساك بكتف الرئيس السابق بقوة. ومنعه حراس ساركوزي مما كان يريد القيام به. وبالرغم من أن الرئيس السابق امتنع عن تقديم شكوى ضد المعتدي عليه، فإن النيابة العامة اشتكته بتهمة الاعتداء على شخصية تجسد السلطة العامة. وطالب المدعي العام بفرض عقوبة صارمة على المعتدي لأنه حاول المس من هيبة الدولة الفرنسية من خلال الاعتداء الجسدي على رئيس الجمهورية. وقال المعتدي إن ما دفعه إلى شد الرئيس الفرنسي السابق من كتف الرئيس بعنف هو الدور الذي قام به في ليبيا. وقد صدر حكم ضد المعتدي بالسجن لمدة سنة أشهر مع وقف التنفيذ.

ويرى عدد من المحللين السياسيين أن ساركوزي كان قد ساهم بدوره بشكل غير مباشر في الإساءة إلى هيبية الدولة من خلال بعض تصرفاته وتصريحاته التي كانت فيها أحيانا عبارات نابية وعنف لفظي. ويستدلون على ذلك مثلا بعملية التراشق الكلامي الذي حصل بين الرئيس السابق وأحد زوار المعرض الزراعي الدولي في باريس في شهر فبراير –شباط عام 2008. فقد كان ساركوزي يصافح عددا من الزوار ومد يده إلى أحدهم فقال له: " لا تمس يدي. أنت تلوثني". فرد عليه ساركوزي قائلا: " اغرب عن وجهي أيها الأحمق المسكين".

ولابد من التذكير بأن الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران كان قد قال يوما عندما سئل عن هيبية الدولة وعن مساهمة رؤساء الجمهورية الفرنسية في الحفاظ عليها: " بعد شيراك، بإمكان أي كان أن يصبح رئيسا للجمهورية". بل إن ميتران ذهب إلى حد القول في تصريحات أدلى بها قبيل وفاته إلى الصحافي الفرنسي جورج مارك بنحامو وجُمعت في كتاب صدر عن دار " بلون " عام 1996 ما يلي: " أنا آخر كبار الرؤساء. أريد ان أقول آخر الرؤساء الذين هم من وزن الجنرال ديغول. فبعدي أنا، لن يكون لمثل هؤلاء الرؤساء مكان في فرنسا بسبب أوروبا والعولمة وتحول المؤسسات الضروري ... سيصبح الرئيس هشا وسيكون مضطرا إلى التعايش مع مجلس نواب تتراكم فيها أحقاد ومنافسات كثيرة. ويمكن لهذا المجلس أن يتمرد على رئيس الدولة في أية لحظة...".
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن