الشرق الأوسط

محادثات سلام جديدة في أستانا لإنهاء النزاع السوري

( رويترز)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

تستضيف أستانا في اليومين المقبلين ثم جنيف الأسبوع المقبل جولتي محادثات سلام حول سوريا، في إطار الجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع الذي يقترب من بدء عامه السابع.

إعلان

 

ما هي المحادثات المرتقبة؟

تعقد جولة محادثات في أستانا يومي الأربعاء والخميس 15و 16 فبراير الجاري استكمالاً لجولة أولى عقدت الشهر الماضي برعاية روسية تركية إيرانية، هدفت بشكل رئيسي إلى تثبيت وقف إطلاق النار الساري في سوريا منذ 30 كانون الأول/ديسمبر 2016 بموجب اتفاق بين موسكو وأنقرة.

وأعلنت وزارة خارجية كازاخستان السبت دعوة "الحكومة السورية" و"ممثلي المعارضة المسلحة السورية" والموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا إلى جولة المحادثات هذه، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار وغيرها من "الخطوات العملية" التي يجب اتخاذها تمهيدا لمحادثات جنيف.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الاثنين إن محادثات أستانا ستشكل فرصة لـ "مراقبة التزام الأطراف كافة بالامتناع عن استخدام القوة فضلا عن دعم وتشجيع العملية السياسية".

وأكد مصدر سوري قريب من دمشق أن المباحثات ستكون "عسكرية بحت".

وتستضيف جنيف في 23 شباط/فبراير 2017 مفاوضات سلام برعاية الأمم المتحدة، بهدف استكمال بحث تفاصيل عملية الانتقال السياسي والملفات الخلافية وعلى رأسها مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وأرجأت الأمم المتحدة مرتين موعد جولة المفاوضات هذه، وهدف ذلك في جزء منه إفساح المجال أمام المعارضة لتشكيل وفد موحد.

وتكرر موسكو الإشارة إلى أن محادثات أستانا تهدف بالدرجة الأولى إلى دعم مفاوضات جنيف، إلا أن شكوكاً تثار حول عملها مع أنقرة لإيجاد "مسار بديل" عن جنيف في الواقع.

ويقول سام هيلر من مؤسسة "سنتشري" للأبحاث لوكالة فرانس برس "من حيث المبدأ، تعد (مباحثات أستانا) مكملة لمسار جنيف المستمر".

ويضيف "لكن في الواقع، تبدو كأنها مسرحاً لتركيا وروسيا والى حد ما إيران، للتوصل إلى تفاهمات خاصة بها ولمحاولة هندسة صيغة مرضية للحل السياسي وفقاً لمعايير هذه الدول الخاصة".

من سيشارك في المفاوضات؟

تشارك الحكومة السورية في مفاوضات جنيف. ومن المرجح أن يرأس وفدها، كما في الجولات السابقة، سفيرها الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية ليل السبت تشكيلها وفداً مفاوضاً من 21 عضواً، بينهم عشرة ممثلين عن الفصائل المقاتلة، برئاسة عضو الائتلاف السوري المعارض نصر الحريري.

وحل الخبير القانوني محمد صبرا في منصب كبير المفاوضين، خلفا للقيادي البارز في جيش الإسلام محمد علوش الذي شارك في الجولة السابقة. ويتمتع جيش الإسلام بنفوذ خصوصا في ريف دمشق. ومن المقرر أن يشارك ممثل عنه في الفريق التقني المواكب للوفد المفاوض، وفق ما ذكر قيادي فيه لفرانس برس.

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات أن وفدها يضم ممثلاً عن "منصة موسكو" المكونة من معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء سابقا قدري جميل، وممثلاً اخر عن "منصة القاهرة" المؤلفة من معارضين مستقلين بينهم المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي.

إلا أن الطرفين نفيا وجود ممثلين عنهما في عداد وفد الهيئة.

في محادثات أستانا، لا تزال قائمة الحضور غير واضحة. إذ وصل الجعفري الذي يرأس وفد الحكومة السورية إلى أستانا، فيما أكدت ثلاثة فصائل معارضة شاركت في المحادثات السابقة لفرانس برس أنها لم تتلق أي دعوة.

وقال محمد علوش لفرانس برس "حتى الآن لم نتلق أي دعوة، وفي الغالب لن نشارك في أستانا".

وأعلن مكتب دي ميستورا أن "فريقاً تقنياً" سيتوجه إلى أستانا، تزامناً مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية أنها لا تزال تدرس ما إذا كانت سترسل ممثلاً عنها.

وأعلن الأردن الثلاثاء أن وفداً "رفيع المستوى" سيشارك في اجتماع أستانا "بصفة مراقب".

أي عوائق تعترض المحادثات؟

وتهدف محادثات أستانا بالدرجة الأولى إلى تثبيت وقف إطلاق النار الصامد على الجبهات الرئيسية في سوريا منذ شهر ونصف الشهر. ولم تحقق الجولة الأولى التي بحثت آلية مراقبة تطبيق الهدنة أي تقدم يذكر في ما يتعلق بالتسوية السياسية للنزاع الذي تسبب منذ اندلاعه في آذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 310 آلاف شخص.

وليس متوقعاً أن تحقق المحادثات التي تبدأ يوم الأربعاء 15 فبراير الجاري أي اختراق، خصوصا في ظل الحضور غير المؤكد للفصائل المعارضة حتى الآن.

وفي جنيف، تتباين مواقف طرفي النزاع إزاء الملفات الرئيسية المطروحة للنقاش، خصوصاً مصير الأسد.

وتصر المعارضة السورية على رحيل الأسد، فيما ترد دمشق بأن هذا الموضوع ليس مطروحاً للنقاش أساساً في جنيف وانه يعود للشعب السوري وحده أن يقرر مصير الرئيس السوري من خلال صندوق الاقتراع.

وتبدي تركيا الداعمة الرئيسية للمعارضة في الفترة الأخيرة مرونة أكبر إزاء تسوية النزاع، بخلاف المعارضة السياسية والعسكرية التي تتمسك بما تصفه بـ"الثوابت".

وتتوجه الحكومة السورية إلى جنيف بعد تحقيقها سلسلة انتصارات ميدانية، أبرزها السيطرة في كانون الأول/ديسمبر على كامل مدينة حلب، ما قد يحول من دون تقديمها لتنازلات.

ويقول الباحث المتخصص في الشؤون السورية توما بييريه لفرانس برس "ما زلت غير مقتنع بأن الحكومة وحلفاءها جادون.. في تقديم تنازلات جدية، بقدر ما يسعون إلى الحصول على استسلام الفصائل تحت قناع التسوية السياسية".

وهذا ما يفسر برأيه انعقاد هذه المفاوضات.

 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن