الشرق الأوسط

قوات النظام السوري تصعّد قصفها على أطراف دمشق قبل مفاوضات جنيف، ومقتل أربعة روس في انفجار عبوة

مدينة دوما المحاذية لدمشق بعد قصف من قبل القوات الحكومية يوم 19-02-2017 (رويترز )
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

كثفت قوات النظام السوري يوم الاثنين 20 فبراير 2017 قصفها الجوي والمدفعي على أحياء تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في أطراف دمشق، في تصعيد رأت فيه المعارضة "رسالة دموية" تسبق مفاوضات السلام المقرر انطلاقها يوم الخميس في جنيف.

إعلان

 

ومن المتوقع أن يبدأ يوم الثلاثاء وصول وفدي الحكومة السورية والمعارضة إلى جنيف في إطار الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية للنزاع السوري المستمر منذ نحو ست سنوات.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الأنسان يوم الاثنين "بمقتل سبعة مدنيين بينهم امرأة وطفل في مجزرة نفذتها الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام باستهدافها حي برزة" الواقع عند الأطراف الشرقية لدمشق.

وقال إن "عدد الشهداء مرشح للارتفاع لوجود أكثر من 12 جريحاً بعضهم في حالات خطرة".

وتأتي هذه الغارات وفق المرصد، في إطار حملة قصف تنفذها قوات النظام لليوم الثالث على التوالي، تستهدف الأطراف الشرقية للعاصمة، "بعد استقدامها الجمعة تعزيزات عسكرية إلى منطقة برزة والحواجز القريبة".

واستهدفت قوات النظام أيضا بعد منتصف الليل وصباح الاثنين مجددا حي القابون الواقع في شمال شرق دمشق، بعد يومين من مقتل 16 مدنيا جراء قصف صاروخي لقوات النظام على مقبرة أثناء مراسم دفن فيها.

وكانت قوات النظام توصلت إلى هدنة مع مقاتلي المعارضة في القابون في العام 2014، لكن المواجهات لم تتوقف في الحي وهو يتعرض للقصف باستمرار.

وقال الناشط الإعلامي في القابون حمزة عباس لفرانس برس عبر الإنترنت من الحي "انه اليوم الثالث على التوالي من القصف بالصواريخ والقذائف المدفعية والهاون والطيران".

وأضاف "المناطق التي تقصف الآن هي برزة وتشرين والقابون".

ورفض مصدر عسكري سوري التعليق لفرانس برس على العملية العسكرية.

"رسالة دموية"

ونددت المعارضة السورية الأحد بتكثيف النظام السوري هجماته العسكرية على العديد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، معتبرة ذلك بمثابة "رسالة دموية" قبل مفاوضات جنيف.

واعتبرت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطراف واسعة من المعارضة السورية في بيان الأحد، قبل يومين من وصول وفدها إلى جنيف، أن "الجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام وحلفاؤه (..) هي رسالة دموية من نظام مجرم تسبق المفاوضات السياسية في جنيف بأيام قليلة معلنة رفضه أي حل سياسي".

وانتقد البيان الموقف الروسي قائلا "يزعم الجانب الروسي أنه يملك تأثيراً كبيراً على نظام الأسد، لكنه حتى اللحظة ومنذ توقيع وقف إطلاق النار في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر الماضي، لم يبدِ الجدية المطلوبة لكبح النظام عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب السوري، بل تعداه ليكون في بعض الأحيان مباركاً لهذه الجرائم".

ويسري في الجبهات الرئيسية في سوريا وقفاً لإطلاق النار تم التوصل إليه بموجب اتفاق تركي روسي في 30 كانون الأول/ديسمبر، لكنه يتعرض لانتهاكات عدة.

وتحاذي الأحياء المستهدفة على أطراف دمشق، منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل الفصائل المعارضة في دمشق، والتي تعرضت في الفترة الأخيرة لهجمات عدة من قوات النظام وحلفائه.

ويقول الباحث أرون لوند في مقال نشره مركز كارنيغي للشرق الأوسط في 17 شباط/فبراير حول أهمية الغوطة الشرقية بالنسبة إلى النظام، "تبدي الحكومة تصميماً مستميتاً على التخلص من هذا الجيب التمردي، بطريقة أو بأخرى".

"سيف موجه" إلى دمشق

ويعتبر انه "مهما بلغت درجة إضعاف هذه المنطقة واحتوائها، تبقى سيفاً موجّهاً نحو قلب نظام الأسد، كما أنها تكبّل آلاف الجنود المنتشرين على الجبهة هناك".

ولا يستبعد لوند أن يكون للسيطرة عليها تأثيراً على محادثات السلام في جنيف "نظراً إلى أنه لن تكون لأي وفد معارض قيمة تُذكَر" في غياب ممثل جيش الإسلام الفصيل البارز الذي يتخذ من الغوطة الشرقية معقلا له.

وكان القيادي في جيش الإسلام محمد علوش يشغل منصب كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف في جولات المفاوضات السابقة العام الماضي. واختارت الهيئة العليا محمد صبرا المعارض والحقوقي بديلاً عنه كما انتخبت المعارض نصر الحريري رئيساً للوفد.

ومن المقرر أن تنطلق مفاوضات جنيف رسميا يوم الخميس بأشراف الأمم المتحدة. وهي الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف منذ بدء النزاع في آذار/مارس 2011 والذي تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

ومنيت الفصائل المعارضة منذ اخر جولة مفاوضات عقدت في نيسان/أبريل الماضي بخسائر ميدانية بارزة وتحديداً في مدينة حلب (شمال) التي كانت تسيطر على أحيائها الشرقية منذ صيف العام 2012، في إنجاز يعد الأبرز لدمشق منذ اندلاع النزاع.

كما شهدت العلاقة بين روسيا أبرز حلفاء النظام، وتركيا الداعمة للمعارضة، تقارباً في الأشهر الأخيرة حول الملف السوري. وتمكن الطرفان مع إيران من عقد جولتي محادثات في استأنا تناولت تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا.

 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن