أخبار العالم

تهمة "الإسلاموفوبيا" في كندا: هل هي لغو؟

أ ف ب

ناقش النواب الكنديون خلال الأسبوع الماضي مشروع اقتراح يدين "جميع أشكال العنصرية والتمييز الديني" بعد عدة أسابيع على الاعتداء الذي استهدف مصلين في مسجد في مقاطعة كيبيك في البلاد التي تحاول حثيثاً تقديم نفسها كنموذج للتسامح والعيش المشترك. لكن لماذا يضيف المشروع عبارة "التمييز الديني" إلى عبارة "العنصرية" التي كانت ستكفي وحدها باشتمالها على كافة أشكال التمييز على أساس الدين أو اللون أو العرق أو الجنس؟

إعلان

هذه هي المسألة التي ناقشتها الصحافية والمعلقة السياسية مانون كورنيّيه في صحيفة Le Devoir الكندية في مقالها المعنون "الإسلاموفوبيا: لغو لا نفع منه". ورغم أن كورنيّيه تعترف بأن الأمر يتعلق بـ"مشكلة حقيقية"، أي التمييز الديني، إلا أنها تتوقف عند المعنى الضبابي الذي يعطيه الراغبون في "تمييز" اضطهاد المسلمين عبر مصطلح "الإسلاموفوبيا" وتتخوف من أن يكون مصدراً للحد من حرية التعبير في انتقاد الإسلام.

وكانت القصة قد بدأت حين طالبت النائبة الليبرالية (يسار الوسط في كندا) من أصول باكستانية إيكرا خالد الحكومة بـ"إدانة الإسلاموفوبيا وجميع أشكال العنصرية والتمييز الديني المنتظم" والعمل على تكوين لجنة تسهر على مراقبة ضمان الحقوق والحريات التي ينص عليها القانون الكندي.

لكن لماذا يتم فصل "التمييز الديني" عن "جميع أشكال العنصرية"، ثم لماذا يتم منح التمييز ضد المسلمين أو ما يسمى "الإسلاموفوبيا" مكاناً خاصاً منفرداً ومتميزأ؟ من الواضح أن الاعتداء على مسجد كيبيك قد أقنع بعض الفئات داخل المجتمع الكندي بتخصيص المسلمين.

وبرزت الاعتراضات على هذا المقترح من جانب المحافظين الكنديين (أحزاب اليمين واليمين القومي المتطرف)، فهم يعتبرون إدراج "الإسلاموفوبيا" في الاقتراح يشكل خطراً على حرية التعبير، رغم أنهم كانوا قد وافقوا في خريف 2016 على اقتراح مشابه مبررين ذلك في وقته بأنه يبقى اقتراحاً وليست لديه قوة القانون. غير أن ما يلفت النظر حسب مراقبين هو أن ما أنتجته الحداثة كأسس للأنظمة السياسية الغربية، أي العلمانية والديمقراطية، لم تعد تجد في اليسار مدافعاً عنها وتترك مهمة حماية الحريات (السياسية والدينية) واستقلال الدولة تجاه العقائد إلى أحزاب اليمين واليمين المتطرف التي تبدو اليوم وكأنها أكثر يسارية.

وكان المحافظون قد اقترحوا صيغة مختلفة حذفت منها الإشارة إلى "الإسلاموفوبيا" وتقول بإدانة "جميع أشكال العنصرية المنظمة وعدم التسامح الديني والتمييز تجاه المسلمين واليهود والمسيحيين والسيخ والهندوس وغيرها من المجموعات الدينية". غير أن الحكومة تبنت مقترح النائبة خالد التي قدّمت كذلك تعريفها لـ"الإسلاموفوبيا" باعتبارها "كراهية لاعقلانية تجاه المسلمين تؤدي إلى التمييز" ولكن الحزب الليبرالي رفض في الوقت نفسه إدراج هذا التعريف في المقترح.

وتشهد محاولات جعل استخدام كلمة "إسلاموفوبيا" في الخطابات السياسية والإعلامية والثقافية أمراً عادياً مقاومات عدة تأتي في أغلبها من طرف اليمين واليمين المتطرف المعادي للمهاجرين فيما يبدو اليسار الليبرالي مدافعاً عن هذه الأطروحة ومهتماً إلى أقصى حد بقضايا الأقليات ومراعاة الحساسيات ذات المنشأ الثقافي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن