الولايات المتحدة

والولايات المتحدة: أخطاء قضائية كثيرة والسود يشكلون 47% من الضحايا

من مظاهرات حركة "حياة السود تهم" المناهضة للعنصرية ضد السود في الولايات المتحدة
من مظاهرات حركة "حياة السود تهم" المناهضة للعنصرية ضد السود في الولايات المتحدة رويترز/أرشيف
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

يحفل سجل الولايات المتحدة بالأخطاء القضائية غير الناجمة حصرا عن الصدفة إذ أن الضحايا هم بشكل أساسي من السود الأميركيين ممن يمضون سنوات طويلة في السجون قبل تبرئتهم، على ما أظهر تقرير حديث.

إعلان

أمضى المهاجر الأسود المتحدر من ترينيداد وتوباغو أوليس تشارلز عشرين عاما في السجن بعدما تعرفت إليه رسميا ثلاث نساء من ضحايا الاغتصاب في بوسطن، قبل تبرئته بالكامل بنتيجة فحوص للحمض النووي.

وتمثل حالة تشارلز ذي الشعر المجدول والذي يتحدث بلكنة كاريبية وله سن من ذهب، نموذجا صارخا عن الصور النمطية والعنصرية التي تقود مشتكين وشرطيين وقضاة ومحلفين إلى إدانة سود أبرياء.

وتبدو الإحصائيات الواردة في السجل الوطني لأحكام التبرئة خير دليل على هذا التوجه. وفي ما يلي أبرز هذه الأرقام:

• يشكل السود 13 % من سكان الولايات المتحدة، غير أنهم حصلوا على 47 % من أحكام التبرئة الـ 1900 الصادرة إثر أخطاء قضائية منذ سنة 1989.

• للسود المدانين بتهم القتل في الولايات المتحدة احتمالات أكبر بـ 50 % من البيض في أن يكونوا أبرياء.

• يواجه السود الأبرياء احتمالات أكبر باثنتي عشرة مرة في أن يدانوا ظلما في قضية متصلة بالمخدرات مقارنة مع البيض الأبرياء.

• يواجه السود الأبرياء احتمالات أكبر بسبع مرات في أن يدانوا ظلما بتهمة القتل مقارنة مع البيض الأبرياء.

رقم قياسي

وسجل العام 2016 رقما قياسيا في عدد إعلانات البراءة في الولايات المتحدة مع 166 إعلانا بينها 54 في قضايا قتل.

وثمة تزايد في وتيرة هذه الأخطاء بالنسبة للسود ما قد يؤشر إلى الشوائب الكبيرة في النظام القضائي الأميركي المحكوم بدرجة كبيرة بالعشوائية، أو في المقابل إلى اتجاه أكبر في هذا النظام للإقرار بأخطائه.

ويتوافق الخبراء مع ذلك على أن البيانات التي يتم تحليلها ليست سوى جزء يسير من واقع أشمل غير معروف المدى.

فـ "الحرب على المخدرات" التي ادت إلى ازدياد كبير في العقود الأخيرة في عدد المساجين في الولايات المتحدة ترافقت مع عمليات توقيف كثيرة أثارت أحيانا انتقادات واسعة.

ويوضح معد التقرير سامويل غروس "أُحطنا علما بحوالى 1700 حالة إعلان براءة لمجموعات من الأشخاص الذين تم الإيقاع بأكثريتهم في قضايا مخدرات".

ويقول "أكثرية هؤلاء المتهمين هم من السود الأميركيين. نعتبر أن ثمة عددا أكبر من الحالات التي لا نعلم بوجودها، لكن من المستحيل تحديد العدد".

وللمفارقة، يعمد سود كثيرون غير ضالعين في أي جرائم إلى الإقرار بذنب لم يرتكبوه خشية تلقي أحكام قضائية أكثر شدة أمام القضاء. وتصدر في حقهم تاليا أحكام بالسجن سنوات عدة.

عنصرية متعددة الأوجه

أقر دافونتاي سانفورد في 2008 للشرطة في ديترويت بضلوعه في ما لا يقل عن أربع جرائم قتل ومحاولة قتل. ولم يكن يبلغ من العمر سوى 14 عاما. وقد اعلنت براءته في 2016 وأُطلق سراحه بعدما أمضى ثماني سنوات خلف القضبان، مع أن المجرم الحقيقي وهو قاتل مأجور اعترف بعد شهر فقط على إدانة سانفورد، بارتكاب الجرائم وقدم السلاح المستخدم فيها.

ويمضي السود الذين تتم تبرئتهم ما معدله ثلاث سنوات أكثر في السجن مقارنة مع البيض الذين تتم تبرئتهم في جرائم قتل. كما أن المهلة تبلغ أربع سنوات إضافية بالنسبة للأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام"، وفق الدراسة التي تحمل عنوان "العرق والأخطاء القضائية في الولايات المتحدة".

ويشير التقرير إلى أن "إدانات كثيرة لسود أميركيين تتم تبرئتهم من تهم القتل حصلت بتأثير من جملة عوامل تمييز على أساس عرقي تراوح بين الأحكام المسبقة غير المدركة إلى العنصرية البينة مرورا بالتمييز المؤسساتي".
 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن