تخطي إلى المحتوى الرئيسي
انترنت

ثلاثة تهديدات تقلق مخترع الويب تيم برنرز لي على مستقبل هذا الويب

نايلةالصليبي-webfoundation.org

في مناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لولادة الويب وجه مؤسس ومخترع الويب تيم بيرنرز – لي رسالة للمستخدمين عن كيفية تطور شبكة الإنترنت، وعما يجب القيام به لضمان تحقيق رؤيته بشبكة تعكس مبادئ المساواة وتعود بالفائدة على البشرية جمعاء.

إعلان
ثمانون وعشرون عاما مرت على ولادة الويب، إذا كان التاريخ يختلف بين 12 و 13 من أذار/مارس فإن الشهر والعام لا خلاف عليهما ففي مارس/أذار 1989 وضع العالم الفيزيائي والخبير المعلوماتي تيموتي بيرنرز لي أسس ما سيصبح فيما  .World Wide Webبعد
بدأت الحكاية عندما قررت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية CERN تطوير أنظمة التحكم بمسرع الجزئيات في مركز الأبحاث في ضواحي جنيف، وكان  تيم بيرنرز- لي بحاجة لتصنيف واسترجاع البيانات والملفات المتفرقة حول أنظمة التحكم المستخدمة، فطور برنامجا صغيرا يحمل اسم Enquire الذي يتيح التجول بين الملفات المحفوظة بين أنظمة مختلفة عن طريق استخدام الروابط الفائقة.HyperText 
منذ ذلك الحين تغيرت استخدامات الشبكة وتغيرت خدمات الويب ولم يتوانى تيم بيرنرز – لي مؤسس ومخترع الويب، من توجيه الانتقادات  لبعض الأمور التي تزعجه من الإنترنت والعيوب التي تثير مخاوفه. وقام بتوجيه رسالة مفتوحة للمستخدمين على موقع WebFoundation،عن كيفية تطور شبكة الإنترنت، شارحا فيها تصوره لفكرة الويب التي أقترحها ،أي شبكة الإنترنت منصة مفتوحة تتيح للجميع بتبادل المعلومات وتمنحهم الفرصة للوصول إلى المعلومات والتعاون عبر الحدود الجغرافية والثقافية.
شدد تيم برنرز-لي في رسالته على ضرورة إبقاء الشبكة مفتوحة ومتاحة، خاصة مع تصاعد مطالب إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، بتضييق مساحة شبكة الإنترنت المفتوحة. وعبّر مؤسس الويب عن قلقه وعن مخاوفه على مستقبل الويب من خلال ثلاثة تهديدات  تواجه الويب، و التي يجب على كل "مستخدم التصدي لها، لكي تتمكن شبكة الإنترنت من تحقيق إمكانياتها الحقيقية كأداة تخدم البشرية جمعاء".
 
النقاط الثلاث التي يجب على الويب معالجتها:
 
فقدان السيطرة على البيانات الشخصية
 
أشار تيم برنرز- لي أن النموذج التجاري الحالي الذي تقوم عليه العديد من المواقع من خلال  تقديم محتوى مجاني مقابل البيانات الشخصية.  و هذا الأمر يدفع المستخدم للوقوع في فخ تلك الخدمات، التي تعمل على حفظ تلك البيانات في خوادمها الخاصة بعيداً عن أنظار المستخدم، الذي بدوره يخسر الفوائد التي يمكنه حصدها لو كانت لديه السيطرة المباشرة على هذه البيانات، وأيضا القدرة على اختيار متى يشاركها ومع من. بالإضافة لذلك فإن المستخدم لا يملك في كثير من الأحيان أية وسيلة لإخبار الشركات التي تجمع بياناته عن البيانات التي يفضل عدم مشاركتها – وخاصة مع أطراف ثالثة – إذ أن الشروط والأحكام لا تقدم حلاً وسطاً: إما الكل أو لا شيء.
يشدد مؤسس الإنترنت على الأثار السلبية الأخرى من عملية جمع البيانات هذه التي تمارسها الشركات على نطاق واسع. إذ من خلال تعاون الشركات الطوعي أو الإجباري، تزداد مراقبة الحكومات لكافة تحركات المستخدم على الإنترنت، وتقوم بالتالي بتمرير القوانين المتطرفة التي تسحق حقوق المستخدم في الخصوصية. ولفت برنرز- لي إلى الضرر الذي يمكن أن يحدثه ذلك في الأماكن التي تحكمها أنظمة قمعية ،كاعتقال المدونين أو قتلهم، وكذلك مراقبة المعارضين السياسيين. كذلك في البلدان التي يظن البعض أن الحكومات تضع فيها مصالح المواطنين أولاً، فإن مراقبة الجميع، أمرٌ يخلق تأثيراً سلبياً على حرية التعبير ويمنع من استخدام شبكة الإنترنت كمكان لاستكشاف الموضوعات الهامة، مثل القضايا الصحية الحساسة أو الجنسية أو الدينية.و أقترح العمل على منح المستخدمين القدرة على السيطرة على بياناتهم من خلال تطوير تكنولوجيا جديدة مثلData Pods  أو "غرف البيانات" الشخصية.
 
سهولة نشر المعلومات المضللة على شبكة الإنترنت
 
حذر مؤسس الويب في رسالته هذه، من سهولة نشر المعلومات المضللة على شبكة الإنترنت، حيثبات معظم الناس يجدون الأخبار والمعلومات خلال المنصات الاجتماعية المتعددة وأيضا محركات البحث. فكلما نقر المستخدم على الروابط، تكسب المواقع التي تنشر الأخبار الكاذبة المزيد من المال. كما حذر تيم برنرز-لي من اختيار "المنصات الاجتماعية" ما تُظهره للمستخدم من الأخبار بناءً على "خوارزميات" تعتمد على بياناته الشخصية التي تحصدها تلك المنصات باستمرار. بحيث تُظهر هذه المنصات المحتوى الذي تعتقد بأن المستخدم سينقر عليه، "مما يعني سهولة انتشار المعلومات المضللة أو "الأخبار الزائفة" .
وفي هذا السياق حذر تيم برنرز- لي من  استخدام bots، التي يمكن أن تتيح  لذوي النوايا السيئة أن ينشروا معلومات خاطئة لتحقيق مكاسب مالية أو سياسية.
 
افتقار الإعلان السياسي على الإنترنت للشفافية والتفهّم
 
أما النقطة الأخيرة التي تثير مخاوف مؤسس الويب و التي تطرق لها في رسالته للمستخدمين ؛ فهي الدعاية السياسية التي هي اليوم  من أبرز"صناعات" محتويات الإنترنت. فحصول معظم الناس على معلوماتهم من عدد محدود من المنصات بالإضافة إلى التطور المتزايد للخوارزميات التي تعتمد على الكميات الضخمة من البيانات الشخصية، تعني بأن الحملات السياسية هذه الأيام أصبحت تبني إعلانات مخصصة موجهة مباشرة إلى المستخدمين.
 يذّكر تيم برنرز لي  بما حصل في  الانتخابات الأمريكية عام 2016، حيث ذكرت بعض الدراسات أنه كان يجري دفع ما لا يقل عن خمسين ألف دعاية مختلفة كل يوم عبر "فيسبوك"، "وهي حالة من شبه المستحيل مراقبتها" حسب مؤسس الويب. كما أشار إلى وجود ادعاءات بأن بعض الإعلانات السياسية ،في الولايات المتحدة وحول العالم ، تقوم بطريقة غير أخلاقية بتوجيه الناخبين إلى مواقع أخبار زائفة أو تقنع الآخرين بعدم التصويت في صناديق الاقتراع. كما تسمح هذه الإعلانات الموجهّة بتقديم معلومات مختلفة تماماً، بل قد تكون متناقضة، للمجموعات المستهدفة المختلفة.  والسؤال الذي طرحه تيم برنرز لي : هل هذه  ديمقراطية؟
 
أخيرا دعا تيم برنرز- لي شركات الإنترنت العملاقة خاصة «غوغل" و"فيسبوك" لمواصلة الجهود لمكافحة مشكلة نشر المعلومات المضللة أو "الأخبار الزائفة"، ناصحا بتجنب إقامة أية "هيئات مركزية" تقوم بتقرير ما هو "حقيقي" من عدمه. كما دعا للمزيد من "شفافية الخوارزميات" ليفهم المستخدم كيفية عملها وكيف تتخذ هذه "الخوارزميات" القرارات الهامة التي تؤثرعلى حياته.
نايلة الصليبي
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.