أخبار العالم

ثورة أخلاقية مستمرة في رومانيا

أ ف ب
إعداد : نسيمة جنجيا

في شهر شباط/فبراير 2017، كان الرومانيون يخرجون كل مساء في العاصمة بوخارست للتظاهر في ساحة فكتوريا أو ميدان النصر المقابل لقصر فكتوريا الذي هو قصر الحكومة. انخفضت أعداد المحتجين من بضعة آلاف إلى بضع مئات حاليا لكن الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في تاريخ البلاد مستمرة بعد أن كانت بلغت ذروتها يوم الخامس من شباط/فبراير الماضي حينما سُجل حضور نحو ثلاثمائة ألف شخص في ساحة فكتوريا وأكثر من نصف مليون شخص على مستوى البلاد كلها.

إعلان

أمام الكم الهائل من المحتجين تراجعت الحكومة الائتلافية بقيادة الاشتراكيين وألغت القرار العاجل رقم 13 الخاص بتعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية. التعديلات التي أثارت سخط المتظاهرين كانت ستخفف العقوبات على المتهمين باستغلال النفوذ ورأى المحتجون في ذلك رغبة خفية في خدمة مصالح بعض المسؤولين في الحزب الاشتراكي الملاحقين جنائيا وفي مقدمتهم رئيس الحزب الاشتراكي ورئيس مجلس النواب ليفيو دراغنيا.

الرجل الثري ليفيو دراغنيا لم يتمكن من تبوء منصب رئاسة الحكومة بسبب قضية أدين فيها بالسجن عامين مع وقف التنفيذ بتهمة استغلال نفوذه كمسؤول كما أنه ملاحق جنائيا في قضية أخرى تتعلق باختلاس المال العام، قضية يعتبر البعض أن مفعولها سيبطل فيما لو تم تبني القرار العاجل رقم 13.

الحكومة كانت حددت في قرارها العاجل سقفا أدنى للخسائر المادية المترتبة عن استغلال النفوذ بحيث أنها إذا لم تتجاوز حوالي الأربعة وأربعين ألف يورو فإنها لن تُعتبر مخالفة وبالتالي لن تتم ملاحقة المعني بالأمر جنائيا. هذا الأمر كان سيعفي الكثيرين من الملاحقة الجنائية.

نسيمة جنجيا / مونت كارلو الدولية

القطرة التي أفاضت الكأس

الرومانيون اعتادوا على السياسيين وقضاياهم في المحاكم. لكن القطرة التي أفاضت الكأس هي طريقة تبني قانون قد يخفف العقوبات على من يستغل نفوذه في مؤسسات الدولة. فقد اختارت الحكومة الاشتراكية التي تولت مهامها قبل أقل من شهرين أن تصدر قانونا عاجلا لا يمر عبر البرلمان لمناقشته، وما زاد الطين بلة أنه أصدر خلسة في ساعة متأخرة من الليل ما جعل المحتجين يرفعون شعارات تشبّه طريقة العمل هذه باللص الذي يعمل ليلا كي لا يُكشف أمره.

هذا التصرف قطع أي ثقة بالحكومة لدرجة أن المحتجين يطالبون باستبدالها جملة وتفصيلا بحكومة تتكون من أشخاص يتسمون بالكفاءة والنزاهة على حد تعبيرهم.

مطلب آخر للمتظاهرين هو ألا يُسمح بتولي مناصب في مؤسسات الدولة للأشخاص المدانين قضائيا. فكما يُطلب من المواطن العادي أن يقدم شهادة للسوابق العدلية عندما يتقدم لأي وظيفة فإنه على المسؤولين أن يخضعوا لنفس الشروط وأن يكون سجلهم نظيفا، على حد تعبير المتظاهرين في ساحة فكتوريا.

وصفت الحركة الاحتجاجية بحركة الشباب المتمدن الذي يمثل جيلا جديدا لم يعرف النظام الشيوعي السابق. أغلب المتظاهرين من الشباب المتعلم الذي يتقن الإنجليزية ولغات أجنبية أخرى ويستخدم شبكات التواصل الاجتماعي التي كان لها دور في تعبئة المحتجين. ويعمل عدد كبير منهم في شركات أجنبية ضخمة اتهمها المعسكر المعارض بأنها دفعت بموظفيها إلى التظاهر للإطاحة بالحكومة.

نسيمة جنجيا / مونت كارلو الدولية

من هم مؤيدو الحكومة الاشتراكية؟

بالموازاة مع المظاهرات ضد الحكومة هناك معسكر آخر يؤيدها وقد خرج عدد من المواطنين الرومانيين عدة أيام على التوالي أمام مقر الرئاسة هذه المرة (قصر كوتروتشين) للمطالبة باستقالة الرئيس الليبرالي كلاوس يوهانيس الذي يأخذون عليه تأييده للمعسكر المعارض في ساحة فكتوريا ويحمّلونه مسؤولية الانقسام الذي تعيشه البلاد حاليا. فهناك عائلات يؤيد فيها الآباء الحزب الاشتراكي بينما يخرج الأبناء في ساحة فكتوريا للتنديد بفساده.

المؤيدون للحكومة يطالبون باحترام شرعيتها وتركها تدير شؤون البلاد بعدما فازت بأغلبية الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الأول/ديسمبر 2016. الاشتراكيون فازوا بالأغلبية ولكن في ظل تسجيل امتناع كبير للناخبين عن التصويت. وقد كسبوا أصواتهم بالوعود التي قدموها لصالح المتقاعدين وأصحاب الدخل الضئيل. رغم ذلك كانت أعداد المحتجين لصالح الحكومة الاشتراكية تقل بكثير عن المتظاهرين ضدها في ساحة فكتوريا.

إعداد : نسيمة جنجيا
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن