تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

"يوميات" سوفيتية من سنوات الإرهاب الستالينيّة الكبرى

غلاف مجلة TIME الأمريكية في 5 شباط/فبراير 1945 (فليكر / manhhai)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

لا تزال تاتيانا بانوفا تمتلك صورة فوتوغرافية التقطت في عام 1923 لجدها الأكبر الذي كان كغيره من الطلاب في الاتحاد السوفيتي موعوداً بمستقبل مشرق في ظل النظام الاشتراكي، لكنه راح كغيره كذلك ضحية عمليات التطهير الستالينية بعد ست سنوات قضاها في أحد معسكرات الاعتقال في سيبيريا.

إعلان

وتمكنت بانوفا البالغة من العمر 25 عاماً من نسج علاقة مع جدها أليكساندر إياكوفليف الذي توفي قبل نصف قرن من ولادتها وذلك بفضل يوميات تركها خلفه وحافظت عليها العائلة بعناية.

وتقول بانوفا "إنه أمر غريب للغاية... هذا هو الشخص الذي عاش قبل 100 سنة". وتعترف بأنها خلال قراءتها ليومياته كانت تجده في بعض الأحيان "مملاً بعض الشيء". وأضافت "إنه يكتب بالتفصيل عن كل يوم ويصف ساعة استيقاظه ونومه!".

ويستعرض إياكوفليف الذي كان يعمل مهندساً كهربائياً علاقته المتوترة مع صديقته ونشاطاته الرياضية وكذلك حتى ديونه.

رغم ذلك، فإن مجموعة من المؤرخين الشباب مهتمون بشدة بمذكرات ألكسندر ياكوفليف وأمثاله من معاصري ستالين ويستعدون لتوثيقها ونشرها على الانترنيت.

وبحسب أحد المؤرخين ويدعى إليا فينيافكين (35 عاماً) فإن "كل اليوميات لها قيمة". وقال لوكالة فرانس برس مخاطباً من يحتمل أن يكون لديهم يوميات لأقربائهم "لا تعتقدوا أن هذه اليوميات من دون فائدة إذا لم يكن قريبكم مثقفاً أو مغنياً مشهوراً أو إذا لم يكن قد شهد وفاة ستالين أو تتويج نيكولاس الثاني".

ويشارك فينيافكين مع عدد من زملاءه في مشروع أسسه عام 2015 المؤرخ الروسي ميخائيل ميلنيتشنكو (33 عاماً) بعد أن نشر كتاباً عن النكات السوفيتية واضطر حتى يعثر عليها من اعتماد اليوميات كمصدر أساسي.

وفي غضون عامين من العمل تمكن المشروع من جمع أكثر من 600 من كراسات اليوميات غير المنشورة والتي يعود تاريخها إلى الحقبة الستالينية والتي تم نسخها من قبل ما يقرب من 350 متطوع ووضعت على الانترنت.

ويجتمع أعضاء المشروع من مؤرخين ومتطوعين في العشرينات من عمرهم مرة واحدة في الشهر لمناقشة هذه اليوميات مستخدمين أجهزة كمبيوتر وهواتف حديثة يدرسون بواسطتها الوثائق الصفراء التي تركها الراحلون.

أ ف ب

عمل خطير

ومعظم هذه اليوميات مكتوبة بخط اليد وغالباً ما يصعب فك رموزها، غير أن ما يساعد المتطوعين في هذا المضمار هو تكرار بعض المواضيع: كثير من اليوميات تحتوي على قصائد شعرية أو تفرد مكاناً مهماً من صفحاتها للأحداث الثقافية كصدور فيلم جديد أو تدشين تمثال وغيرها. ويعود أصحاب اليوميات كذلك في كثير من الأحيان إلى مواضيع الجوع ونقص المواد الغذائية والحياة في الشقق المكتظة.

وقال ميخائيل ميلنيتشنكو أنه في سنوات العشرينات من القرن الماضي "كانت اليوميات صادقة جداً لأن الناس لم يكونوا يعرفون ما الذي سيحدث في الثلاثينات".

ولكن في وقت لاحق، تم إخفاء بعض اليوميات أو تغطيتها بالحبر الأسود في ذروة عمليات التطهير الستالينية، أو "سنوات الإرهاب" بين 1935 و1939 التي شهدت عمليات قتل واسعة خاصة لصفوة القيادات السياسية والأمنية في الحزب الشيوعي وكان أي انتقاد للنظام يكلف صاحبه السجن أو النفي أو القتل أحياناً.

في يوميات موقعة باسم ليف نيكولايف نقرأ ما كتبه يوم 18 كانون الثاني/يناير 1937: "لم يكن يمر يوم دون أن أسمع عن إلقاء القبض على شيوعي معروف (...) اعتقال بعد اعتقال... ماذا يعني كل ذلك؟".

ويتابع ميلنيتشنكو "يبدو أن يوميات سنوات الثلاثينات قد كتبت في بعض الأحيان مع علم أصحابها أن ما يقوم به قد يكون ضاراً فيما لو سقطت اليوميات في أيدي المحققين (...) بشكل عام، كان الناس يدركون أن ما يقومون به خطير نوعاً ما".

ويقدم ميلنيتشنكو مثالاً على ذلك مذكرات مراهق قامت الشرطة السرية بإلقاء القبض على والديه، ورغم ذلك فإنه لا يخصص لهذا الحدث سوى ثلاثة أسطر حين اعتقل والده وجملة واحدة لوالدته تقول "كانت العملية أسهل من المرة السابقة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.