الشرق الأوسط

ماذا بقي من يهود مصر؟

ويكيبيديا
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

بعد آلاف السنين من العيش على ضفاف النيل في مصر، لم يتبق من يهود مصر الآن سوى قلة من السيدات العجائز بينما تطرح مشكلة رعاية تراثهم المنسي. فمنذ اندلاع الصراع العربي الإسرائيلي في 1948، فر آلاف اليهود أو طردوا من مصر. وبقي آخرون بعد أن غيروا ديانتهم غالباً بسبب زيجات مع مسلمين.

إعلان

في الواحدة والتسعين من عمرها، تعد مارسيل هارون واحدة من آخر ستة أعضاء، ست نساء، في الطائفة اليهودية في القاهرة. في الاسكندرية، لم يبق سوى 12 من اليهود معظمهم كذلك من السيدات المسنات. وتنظر هارون إلى الماضي بحنين وتبدي قلقاً على التراث اليهودي المصري. وتقول "ربما تكون هناك رغبة في محو كل أثر ليهود مصر" ولكنها تردف "وفقاً للتاريخ، اليهود موجودون في مصر منذ الفراعنة. كيف تريدون محو قرون من التاريخ؟".

والتراث اليهودي في مصر يضم اليوم قرابة عشرة معابد وعدداً لا يحصى من المقتنيات الدينية، لكنها مهجورة منذ زمن طويل. ومثلها مثل الأثار المصرية الأخرى، تحتاج الآثار اليهودية إلى ترميم. ففي الاسكندرية، انهار سطح أحد المعابد جزئياً في 2016، لكن الحكومة تمكنت من الحصول على تمويل لترميمه.

أ ف ب

جرد للتراث اليهودي

الطائفة اليهودية المصرية التي كان عددها يتراوح ما بين ثمانين ألفاً و120 ألف شخص في منتصف القرن العشرين وفق التقديرات المختلفة، توشك اليوم على الانقراض. وشارك اليهود المصريون في مختلف المجالات الاقتصادية في مصر مثل التجارة وصناعة القطن كما كانوا ممثلين في الحياة الثقافية من خلال نجوم ذائعي الصيت مثل المغنية والممثلة ليلى مراد والسينمائي توجو مزراحي.

وفي شارع مزدحم في وسط القاهرة، يقع أحد رموز هذا الماضي، معبد "شعار هاشامايم" وهو مبنى حجري بني على الطراز المعماري لمصر القديمة. وفي وسط قاعة الصلاة الخاوية تتذكر ماجدة هارون (65 عاماً) ابنة مارسيل وشحاتة هارون التي تترأس الآن الطائفة اليهودية في القاهرة، المكان الذي كان يشغله جدها عندما يأتي للصلاة. أما الآن فهي الوحيدة التي تملك مفتاح "قدس الأقداس": الخزانة التي رصت داخلها أوراق ملفوفة من التوراة يعتبرها البعض آثاراً حقيقية وتتعامل مع هذه الأوراق بحرص بالغ.

أ ف ب

وترعى ماجدة تراث الطائفة وتقول "إنه واجبي تجاه الأجيال المقبلة"، موضحة أن التراث اليهودي هو جزء من تاريخ مصر. وهي تحلم باليوم الذي ترى فيه هذا التراث معروضاً أمام الجمهور الواسع. وقالت هارون إن "الوزير (الآثار) وعدني بفتح معبد للحضارات ستمثل فيه كل الحضارات التي عاشت في مصر".

ولا تميز الحكومة المصرية رسمياً بين التراث الفرعوني والإسلامي والقبطي واليهودي. وأوضح وزير الآثار المصري، خالد العناني لوكالة فرانس برس أنه شكل لجنة في بداية العام 2016 لجرد "كل الأثار اليهودية وكل مجموعات (المعالم) اليهودية الموجودة في المعابد".

"سؤال معقد للغاية"

غير أن نظرة المصريين إلى يهود بلادهم ليست إيجابية تماماً. ورداً على رأيه بهذا الشأن، يؤكد المخرج الشاب أمير رمسيس، مؤلف الفيلم الوثائقي "عن يهود مصر" في 2013، إن "هذه مسألة معقدة للغاية". ويضيف إن مسألة الحديث عن يهود مصر "ظلت لزمن طويل في قائمة المحظورات".

أ ف ب

واستقبل الجمهور فيلم رمسيس بشكل جيد نسبياً لكنه خرج للنور بعد شد وجذب مع الرقابة التي هددت بعدم عرضه للجمهور. وفي نهاية المطاف، حصل رمسيس على الترخيص اللازم لعرض الفيلم، إلا أن وزارة الثقافة طالبته بإضافة رسالة في بداية الفيلم تقول "هذا العمل نتاج خيال المؤلف والمخرج".

ورغم أنه لم تقع أي اعمال مناهضة للسامية في مصر أخيراً، غير أن شخصاً ألقى عام 2010 بحقيبة بها قنبلة محلية الصنع على معبد يهودي وسط القاهرة من دون أن يسفر ذلك عن سقوط ضحايا.

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن