جدل في المغرب

أبو حفص المغربي من السلفية الجهادية إلى المساواة بين الرجال والنساء

الشيخ محمد عبد الوهاب الرفيقي (يوتيوب)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

يثير الشيخ محمد عبد الوهاب الرفيقي جدلا كبيرا في المغرب بدعوته إلى المساواة في الميراث بين الرجال والإناث، في واحدة من أفكاره الجديدة التي تتناقض تماما مع ماضيه السلفي الجهادي المتشدد.

إعلان

وفي المغرب، البلد المسلم المحافظ حيث لا ترث الإناث سوى نصف ما يرثه أقرانهن الذكور بموجب الشريعة الإسلامية، أصبح "أبو حفص" من الأصوات الداعية إلى المساواة في الميراث، في ما يراه البعض تناقضا صريحا مع القرآن الذي ينص على أن "للذكر مثل حظّ الأنثيين" في الميراث.

ومحمد عبد الوهاب الرفيقي البالغ من العمر 43 عاما شيخ سلفي سابق، حكم عليه بالسجن ثلاثين عاما لإدانته بالضلوع في هجمات الدار البيضاء في العام 2003 والتي أسفرت عن 45 قتيلا.

لكنه أجرى في سجنه مراجعات فكرية شاملة، وتحول إلى مواقف معاصرة بعيدة عن العنف، جعلت السلطات تصدر عفوا عنه في العام 2012.

وهو الآن ضمن مجموعة من الكتاب والصحافيين والفنانين دعوا في كتاب جماعي نشروه في منتصف نيسان/أبريل لإعادة النظر في أحكام الميراث.

"تحقيق القيمة العليا للإسلام"

يرى محمد عبد الوهاب الرفيقي أن آيات الميراث في القرآن جاءت في بنية اجتماعية كان فيها الرجل هو العنصر الفاعل، وأن التغيرات التي طرأت على دور المرأة والرجل في المجتمعات المعاصرة "تلزمنا بأن نعيد النظر في هذه المنظومة" وتحديد "إن كانت ما زالت تحقق القيمة العليا التي دعا لها الإسلام وهي العدل".

ويقول "التشريعات الجزئية (مثل تشريعات الميراث) ما هي إلا تشريعات متفرعة عن قيم ومقاصد كبرى جاء بها الإسلام والتي من أهمها وأعظمها العدل".

ويلاقي موقف الرفيقي ترحيبا من كثير من وسائل الإعلام التي رأت أنه يساهم في إحراز خطوة كبيرة في مجال المساواة.

"موقف تافه"

لكن هذا الموقف كان له في المقابل ثمن باهظ، فقد تعرض أبو حفص لهجوم واسع على مواقع التواصل، وتلقى تهديدات بالقتل، وطرد من منظمة لعلماء الدين في المغرب، وانتقادات غاضبة من الأوساط السلفية في البلاد.

وهاجمه الشيخ السلفي محمد الفزازي بالقول "أبو حفص لم يقلب معطفه بل مزقه ومزق سرواله كذلك". وهو أيضا من المدانين بالضلوع في هجمات الدار البيضاء.

أما الشيخ حسن كتاني أحد شيوخ السلفية الكبار في المغرب فقال "زعم تافه أن مناقشة المساواة في الإرث لم تعد خطا أحمر، بل هي خط أحمر غليظ".

لكن أبو حفص شدد في حديث لوكالة فرانس برس على أن مسألة الميراث ينبغي أن تخضع للتغيرات التي تطرأ على المجتمع، داعيا الفقهاء وعلماء الاجتماع ونشطاء حقوق الإنسان إلى فتح نقاش حول هذه المسألة يكون أساسه تحقيق العدل.

وقال "لقد تعرضت للتهديد بالقتل، والطرد، لكنني في المقابل تلقيت الكثير من رسائل المساندة".

نقاش مفتوح

في العام 2015 دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب إلى المساواة في الميراث بين الرجال والنساء، واصفا الأنظمة الحالية بأنها تساهم في إفقار النساء.

إلا أن هذه الدعوة تصدت لها الأوساط الإسلامية المحافظة بشدة رافضة أي نقاش حولها، ووصفها رئيس الحكومة الإسلامي سعد الدين العثماني بأنها "غير مسؤولة".

لكن الأمور تمضي قدما، بحسب ما تؤكد وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية السابقة نزهة الصقلي.

وتقول "حين كنا نتلفظ بكلمة ميراث من ذي قبل كنا نتهم بالزندقة. أما اليوم فقد صار النقاش مفتوحا".

وتضيف "البعض يتحججون بالقرآن للحفاظ على امتيازاتهم الاقتصادية، ويزعمون أن قوانين الميراث غير قابلة للتعديل، ويكثرون من الحجج المغلوطة مثل أن الاجتهاد غير مقبول".

وترى نزهة الصقلي أن الوقت حان لرفع "الظلم الكبير الواقع على النساء".

 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن